لم يلتفت أحد فى القاهرة إلى رسائل أحمد أبوالغيط، وزير الخارجية فى عصر الرئيس الأسبق، حسنى مبارك، أمين عام الجامعة العربية، خلال حواره مع صحيفة «الحياة» اللندنية قبل يومين بـ«نيويورك»، قال الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبوالغيط، إن الانقسام العربى - العربى فى شأن الأزمات الإقليمية الحالية «يضعف قدرة الجامعة على التأثير».
وأشار إلى أن دور الجامعة فى الأزمة السورية تمت تنحيته قبل سنوات بعدما أحيل الملف إلى مجلس الأمن وانحصر البحث فيه بين الولايات المتحدة وروسيا.
وأضاف أن دور جامعة الدول العربية محصور حاليًا بإصدار المواقف والإدانات، رغم أنه دعا شخصيًا المبعوث الخاص إلى سوريا، ستيفان دى ميستورا، إلى تقديم تقارير عن الأزمة إلى المجلس الوزارى العربى.
وجدد طرح فكرة الفيدرالية مخرجًا للأزمة «يحافظ على وحدة سوريا بكامل حدودها وبما يمثل كل السوريين».
الملف السوري
قال «أبوالغيط»: «هناك إدانات. إدانات من الجامعة العربية لتطورات الموقف، لكن المأساة الكبرى أن الإدانات لا تطعم أحدًا. وبالتالى يجب ألا نزايد بالإدانة ونتوقف بعد ذلك.
الجامعة العربية تمت تنحيتها قبل سنوات وأحيل الملف إلى مجلس الأمن والأمم المتحدة، وبعد ذلك تطور الوضع فأصبح الملف فى يد قوتين عظميين فقط: روسيا والولايات المتحدة، ولم يعد أحد يتحدث فى هذا الملف سوى القوتين العظميين».
وعن موقفه من المعارضة السورية: «الجامعة العربية تعكس إرادات الدول. الأمانة العامة والأمين العام خاضعان لتوجيهات إرادات الدول، ومع ذلك هناك طرفان فى النزاع فى سوريا.
طرف قيل (له) إنك لا تمثل وينبغى أن يُجمد تمثيلك فى المقر، وهنا التزام علينا بذلك (الحكومة). والمعارضة لم تطلب من الجامعة العربية حتى هذه اللحظة أى شىء، وإذا ما طلبت فسننظر فى الأمر».
ويؤكد: «هناك حكم مركزى. أنا من المؤمنين بضرورة وحدة الأراضى السورية، والدولة السورية يجب أن تبقى ممثلة لكل سوريا بكامل حدودها. إذا التقت الأطراف فى لحظة ما من الزمن فى المستقبل على اتفاق يؤدى إلى صيانة الدولة وكامل ترابها وحدودها، وكان هذا الاتفاق يقوم على إطار فيدرالى، فمنطق الأمور يقول فليكن بدل هذا التدمير أو ظهور دويلات فى سوريا. لا يغيب عنك على سبيل المثال أن أحد أقطاب الاستخبارات الأمريكية تحدث قبل أسابيع وكرر أن سوريا لن تعود الدولة الموحدة. وهو ما أرفضه بالكامل كما يرفضه كل عربى».
نكسة الجامعة العربية
يقول «أبوالغيط»: «لا نتحدث إلا بالموقف الذى يعكس قرارات الجامعة العربية فيما يتعلق بسوريا. وفى هذا الملف وغيره من الملفات يجب أن تلاحظ أن المنهج الأساس الذى أتحرك فى إطاره هو القرارات العربية. إذا صدر قرار عربى فى هذا الشأن أو ذاك ألتزم حرفيًا بهذا القرار».
ويضيف: «نتحدث مع الأمين العام للأمم المتحدة، ونطالب الأطراف الدولية بأن تأخذ رؤية الجامعة العربية فى الحسبان، ونعاود محاولة الدخول مرة أخرى كطرف أصيل فى هذه المعادلة، بمعنى أن من تابع أعمال الاجتماع الوزارى فى 8 سبتمبر، يلاحظ أننا قمنا بتعيين مبعوث للأمين العام».
يؤكد «أبوالغيط» أن «نطلب من دى ميستورا فى رسائل إلى الأمين العام، وطلبنا منه شخصيًا فى اللقاءات المباشرة، أن يطلع الجامعة دوريًا عن طريق الرسائل الشفوية والمكتوبة على تطورات الموقف وأن يستمع إلى وجهة نظر الجامعة وتدخلاتها معه. وطلبنا منه تكثيف زياراته إلى مقر الجامعة فى القاهرة للالتقاء بالوزراء العرب عندما يأتون إليها».
قوة جويّة
ردًا على سؤال عن عدم تدخل الجامعة العربية فى فضّ النزاعات، قاطع «أبوالغيط» المحررة قائلًا: «أعطنى قوة جوية، وسأستطيع أن أتحرك».
وأضاف: «لو لدينا قوة جوية، أو قوة برية بمعنى أصح، لكنا قد تدخلنا للفصل بين الأطراف وفرض وقف إطلاق النار».
أى أطراف؟.. «الأطراف المتنازعة. بين الحكم الذى يقتل مواطنيه وجماعات المقاومة والجماعات الأخرى المسماة جماعات إرهابية. الجامعة العربية هى إطار يعكس مواقف. هناك أيضًا خلافات عربية - عربية، وهذه الخلافات العربية - العربية تقيد اليد، سواء يد الجامعة أو يد الأمين العام».
خطة الأمين
يخطّط «أبوالغيط»: «نسعى إلى تعيين ممثل خاص للأمين العام للجامعة العربية فى الشأن الليبى يعمل بكثافة وطبقًا لتوجيه صادر له مع المبعوث الدولى. هذا قادم نتيجة لتوجيه من المجلس الوزارى. عرضت الأمر على المجلس الوزارى فوافق، وبالتالى سنعين قريبًا جدًا مبعوثًا عربيًا يعمل بالتوازى وبالتنسيق مع المبعوث الدولى للبحث فى الشأن الليبى، أملًا بتحقيق انفراجة فى الموقف.
هذا بُعد، والبعد الآخر أننى أرسلت إلى وزير خارجية الكويت أطلب منه أن يكون هناك مبعوث عربى أو موفد عربى من جانب الأمين العام للجامعة العربية كى يتابع عن قرب ويشارك فى المفاوضات اليمنية عندما تعود مرة أخرى.
و تحدثت مع المبعوث الأممى للشأن اليمنى كى يأتى إلى القاهرة دوريًا ويقدم إلينا تقارير دورية.
وأيضًا فى هذا السياق تحدثنا مع دى ميستورا وأكدنا أهمية اطلاع الوزراء على ما يفعل، وماذا ينوى، وأن يستمع إلى وجهات نظر العرب فيما يفكرون فيه. لكن يبقى الحاكم فى كل هذه المحاولات أن هناك انقسامًا عربيًا - عربيًا، وبالتالى الانقسام العربى - العربى أحيانًا يضعف من قدرة التأثير من جانب الجامعة العربية».
روسيا وأمريكا
يقول «أبوالغيط»: «هناك صدام أمريكى - روسى فى الشأن السورى. صدام، وهى ليست لعبة. لقد شاركت فى اجتماع مجموعة الدعم ورأيت حدة فى الحديث ورأيت مواجهات بالغة الحدة فى الإطار الدبلوماسى. لم يطلقوا النيران على بعضهما البعض، لكن كانت هناك حدة تعكس عدم القدرة على الاتفاق على منهج، وأن الشكوك ما زالت تحيط بالطرفين.
يجب أن يكون هناك منهج للتفكير وهدف. إذا ما اتفقا على الهدف فسيتحركان فى الطريق الصحيح. وقف إطلاق النار على رغم أهميته وما نطالب به كى يتيح الفرصة لبدء البعد الإنسانى فى شكل مستمر، إلا أن كل الأطراف لا تزال بعيدة فيما يسمى بالإطار السياسى للتسوية أو الأفق السياسى للتسوية. لم يتفقوا بعد. ولأنهم لم يتفقوا بعد، كانت هذه الحدة التى لاحظناها فى الاجتماع».
إدانة روسيا
المعارضة تتهم الآن روسيا باستخدام القنابل الارتجاجية وهى محظورة، هل لديكم موقف محدد؟.. بينما رد أبوالغيط: «نحن ندين قتل المدنيين».
ويضيف: «ندين كل الأطراف، حتى إيران، وهناك المعارضة. عندما تتوقف الطلعات الجوية تتمدد المعارضة. عندما تقوم الطلعات الجوية تنكمش المعارضة. نحن لا يجب أن نسمح باستمرار القتال، لأن القتال يقود إلى قتل المدنيين، ونحن فى هذا المجال لا نسعى إلى تحقيق مكسب سياسى».
وهل هناك استخدام لأسلحة محظورة؟.. «إذا كان هناك استعمال لأسلحة محظورة أدينه طبعًا، إذا كان هذا الأمر صحيحًا».
وهل استخدمته روسيا تحديدًا؟.. «لا. أنا لا يجب أن أتحدث من دون التحقق. يجب أن أتحقق فعلًا وأولًا قبل أن أقول أنت مدان لأنك تستخدم أسلحة غير مشروعة».
الأزمة الليبية
انتقلت محررة «الحياة» إلى الأزمة الليبية: «الجامعة العربية، قبل أن تكون أنت الأمين العام، أعطت مجلس الأمن مباركتها القرار الذى أدى إلى القيام بالعمليات العسكرية للحلف الأطلسى. الآن يواجه رئيس حكومة بريطانيا انتقادات فى البرلمان أنه تسرع فى التدخل. هل ستقومون فى جامعة الدول العربية بمراجعة النفس كى تعرفوا إذا تسرعتم أم لا؟».
ويدين: «من جانبى أرى أنه كان هناك خطأ جسيم، ومن جانبى أيضًا كتبت فى كتاب شهادتى إشارات إلى رفضى لهذه الإحالة التى كانت مبكرة للغاية. كان ينبغى إتاحة الفرصة للجهد العربى ليحقق مداه قبل اللجوء وبهذه السرعة فى اتجاه القوة.»
من المسئول؟.. «مجلس الجامعة عندما قرر هذا».