تجددت أزمة مستحقات شركات الطيران العالمية لدى مصر بعد أن عانت من تحويل مستحقاتها، نتيجة لنقص الدولار في السوق المصري، وتفاقمت مديونيات شركات الطيران الأجنبية لدى مصر والتي وصلت إلى 350 مليون دولار.
و أرجع مسؤولون تلك الأزمة إلى الحكومة المصرية والبنك المركزي والذي كان وعد مسبقا بالتزامه بسداد تلك المستحقات ولكن أزمة الدولار ونقصه كانت سببا وراء عدم وفائه بالوعد، ما أدى إلى تعليق بعض الدول رحلاتها إلى مصر مؤخرا مثل هولندا لحين سداد المديونيات.
نقص الدولار يجدد أزمة شركات الطيران
عمرو صدقي، نائب رئيس لجنة السياحة والطيران المدني بالبرلمان، قال إن تجدد أزمة شركات الطيران الأجنبية العاملة في مصر سببها نقص الدولار في السوق المصري، وأن تلك الشركات تطالب بسداد مستحقاتها بالدولار وهذا من حقها، على حد قوله.
وأكد صدقي في تصريحات خاصة لـ "مصر العربية"، أن الشركات الأجنبية طالبت بسداد مستحقاتها في الوقت الخاطئ، كما أن البنك المركزي كان قد وعد بالسداد خلال مدة زمنية معينة ولكنه للأسف لم يستطع نظرا لتدهور الظروف الاقتصادية فلم يف بالوعد وبالتالي تجددت المطالبات ولكنها مازالت قيد النقاش.
وقال نادر عياد، رئيس لجنة الطيران بغرفة شركات السياحة ووكالات السفر، إن وزارة الطيران المدني كانت توصلت في مارس الماضي إلى اتفاق مبدئي لحل أزمة المستحقات المتأخرة لشركات الطيران الأجنبية العاملة في مصر بعد الاتفاق مع البنك المركزي على سداد كامل مستحقات هذه الشركات بالنقد الأجنبي من خلال برامج سداد خلال الفترة المقبلة.
وأضاف عياد أن الاتحاد الدولي للنقل الجوي "الأياتا"، أجرى اتصالات مكثفة مع مسؤولي لبنك المركزي لحل الأزمة التي بدأت منذ أكتوبر الماضي، إلا أن الأزمة تجددت مؤخرًا.
كما أن "الأياتا" قد أرسلت خطابا لجميع شركات الطيران الأجنبية البالغ عددها 11 شركة، ولديهم إيرادات تعجز الشركات عن تحويلها للخارج، وأنها استمرت في مباحثات مع البنك المركزي لمدة 3 شهور، ووافق الأخير شفهيا بتحويل 100% من إيرادات الشركات خلال الفترة المقبلة .
وأوضح أن مصر للطيران مثلها مثل باقي الشركات العاملة في مصر وتابعة للحكومة والاقتصاد المصري وليس لديها دور في سداد تلك المستحقات، كما أن الشركة لديها أيضا مستحقات بالخارج خاصة في دول الخليج، طبقا لما قاله المهندس شريف فتحي وزير الطيران.
وأعلن صدقي، أن لجنة السياحة والطيران المدني بالبرلمان قامت بدراسة الوضع وتقديم توصياتها إلى رئاسة الوزراء بالإضافة إلى مباحثات المجموعة الإقتصادية وتواصلها مع البنك المركزي لإيجاد حل للخروج من تلك الأزمة.
"الدولار" وراء توقف الرحلات الهولندية إلى مصر
وأشار صدقي إلى أن تجدد تلك الأزمة كان سببا رئيسيا لإعلان الشركة الهولندية بوقف رحلاتها إلى مصر، معلنا أن وزير الطيران وعد بمفاوضات جادة مع الجانب الهولندي عقب عودته من موسكو لعلاقته القوية برئيس مجلس إدارة الشركة.
وأضاف أن قرار الشركة الهولندية أيضا يعود لأسباب فنية وهي أن شركة "دلتا إير لاين" وهي من الشركات الصغيرة التابعة للشركة الهولندية لم تحصل على عائدها المادي وبالتالي عندما توقفت أثرت على حجم خطوط الطيران الهولندي فشجعت الشركات الكبرى على اتخاذ هذا القرار. توفير العملة سر الخروج من الأزمة
ولفت صدقي إلى أنه كجهاز رقابي ناقش الأزمة لإيجاد حلول للخروج منها فلم يجد حلا إلا بتوفير العملة. كما أعلن عن حلا وقتيا ولكنه بيد وزير الطيران وحده، وهو أنه إن كان للخطوط المصرية مستحقات في الخارج فيجب عمل مقاصة في تلك الدول، وإن كان سيؤثر بالسلب على مصر للطيران لاحتياجها للعملة الأجنبية.
كما أعلن نادر عياد، رئيس لجنة الطيران بغرفة شركات السياحة ووكالات السفر ، في تصريحات خاصة ل"مصر العربية"، أن شركات الطيران اقترحت حلولا لتخطي الأزمة تتمثل في إجراء "مقاصة" للحصول على وقود الطائرات والخدمات الأرضية وخدمات " الكاترينج" المتعلقة بتقديم الوجبات الغذائية وعدد من الخدمات الأخرى، والتي يتم سدادها بالدولار، مقابل الإيرادات المتأخرة لدى البنك المركزي.
أزمة الدولار يهدد صناعة النقل الجوي المصري
وقال عياد، إن تلك المستحقات المتراكمة على مصر تمثل خطورة على صناعة النقل الجوي في مصر وتدمير لصناعة الطيران لديها إذا ما واصلت احتجاز الأموال المستحقة لشركات الطيران الأجنبية.
وأكد أن هناك مباحثات عديدة مع البنك المركزي للاتفاق على آلية لسداد مستحقات الشركات الأجنبية لدى مصر وتيسير عملية تحويل تلك المستحقات، كما أن البنك المركزي مطالب بمواجهة المشكلة من جديد بتدبير المبالغ المطلوبة بالدولار.
وأضاف أن خطورة تلك المشكلة ستظهر إذا اتخذت بعض شركات الطيران الأجنبية الكبرى قرارات بإلغاء رحلاتها إلى مصر أو وقف رحلاتها إلى مصر مثلما فعلت هولندا وبريطانيا من قبل.
وكانت مشكلة مستحقات شركات الطيران الأجنبية العاملة في مصر، تجددت عقب إعلان الاتحاد الدولي للنقل الجوي "الأياتا" قائمة بأسماء خمس دول هي: فنزويلا، نيجيريا، السودان، مصر، أنجولا، ودعا الاتحاد حكوماتها إلى ضرورة احترام الاتفاقيات الدولية التي تلزمها بضمان قدرة الناقلات الجوية على إعادة إيراداتها إلى بلدانها الأصلية، معلنا أن الأموال المجمدة لدى هذه الحكومات لصالح شركات الطيران العالمية تفوق 5 مليارات دولار أمريكي.
وأشار الاتحاد إلى أن القيمة الإجمالية لأموال الناقلات الجوية المجّمدة لدى فنزويلا 3.8 مليار دولار، وجاءت نيجيريا في المرتبة الثانية بمديونيات بلغت 591 مليون دولار، والسودان في المرتبة الثالثة بنحو 360 مليونا، ومصر في المرتبة الرابعة بمديونيات بلغت نحو 291 مليون دولار، وأخيراً أنجولا بنحو 237 مليونا.