انتقد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي التعاطي بـ «انتقائية» مع التنظيمات الإرهابية، منبهاً إلى أن «هذه الجماعات تستقي فكرها المتطرف من مصدر واحد». وكرر دعوته المجتمع الدولي إلى «تبني استراتيجية شاملة لمواجهة الإرهاب».
وكان السيسي اختتم زيارته لنيويورك حيث ترأس وفد بلاده المشارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، بلقاءات مع منظمات مجتمع مدني أميركية، ركزت على ملفات «مكافحة الإرهاب» والأوضاع الإقليمية، كما دافع عن تعاطي حكومته مع الأزمة الاقتصادية.
وقالت الرئاسة في بيان إن السيسي عقد مساء أول من أمس لقاءً مع أعضاء «مجلس أعمال الأمن القومي»، وهو منظمة أميركية غير حكومية تضم في عضويتها ممثلين عن مجتمع الأعمال الأميركي المهتمين ببحث المواضيع السياسية والأمنية المرتبطة بالأمن القومي، وعرض خلال اللقاء تطورات الأوضاع في الداخل المصري خلال الأعوام الماضية، ودافع عن تجربة انتخاب البرلمان الجديد، معتبراً أنه «يمثل كل طوائف وتوجهات الشعب المصري، ويضم أعلى نسبة مشاركة للسيدات والشباب».
وقال السيسي إن «جهود الحكومة على مدى العامين الماضيين نجحت في استعادة الأمن والاستقرار في مصر، رغم الاضطراب والتوتر القائم في المنطقة»، منوهاً بـ «النجاحات التي تحققت على صعيد مكافحة الإرهاب وحصره في منطقة صغيرة في شمال سيناء». وشدد على «أهمية عدم التفرقة بين التنظيمات الإرهابية أخذاً في الاعتبار أنها جميعاً تستقي فكرها المتطرف من مصدر واحد»، مؤكداً «أهمية تبني استراتيجية شاملة لمواجهة الإرهاب تشمل الأبعاد الثقافية والتنموية والاجتماعية، إلى جانب التدابير الأمنية، لاسيما في ضوء حرص التنظيمات الإرهابية على استغلال الدين لتحقيق أهدافها».
وعرض جهود حكومته للنهوض بالاقتصاد، لافتاً إلى أن «كل الإجراءات التي تتخذها مصر بهدف تحقيق التنمية الاقتصادية تأتي في ظل وضع إقليمي مضطرب، وهو ما يستلزم تضافر الجهود الدولية من أجل التوصل إلى تسويات سياسية لتلك الأزمات».
واعتبر أن توصل مصر إلى اتفاق مبدئي مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض «يؤكد ثقة المؤسسات المالية الدولية في برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تنفذه الحكومة». ورأى أن «تمّكن مصر من مواجهة التحديات الاقتصادية القائمة سيكون له تأثير إيجابي مباشر على استقرار الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط ذات الأهمية الاستراتيجية للولايات المتحدة».
وأوضح البيان الرئاسي أن النقاش تطرق إلى إمكان التوصل إلى سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وأشار السيسي إلى وجود «فرصة حقيقية لإحياء عملية السلام، والتوصل إلى حل دائم وشامل للقضية الفلسطينية وفقاً للثوابت العربية، لاسيما في ضوء ما تشهده المنطقة حالياً من تغيرات»، مشيراً إلى أن ذلك من شأنه أن «يوفر واقعاً جديداً للمنطقة وسيساهم في استعادة الاستقرار بها».
وحضر السيسي مساء أول من أمس غداء عمل نظمه «مجلس الأعمال للتفاهم الدولي»، تلاه اجتماع آخر مع أعضاء «الغرفة التجارية الأميركية» و «مجلس الأعمال المصري- الأميركي»، وحضرهما كبير مستشاري وزير الخارجية الأميركي للشؤون الاقتصادية والتجارية ديفيد ثورن. وأوضح بيان رئاسي أن غداء العمل حضره «عدد من مديري كبرى الشركات الأميركية وصناديق الاستثمار»، وعرض السيسي خلاله «التطورات الاقتصادية والسياسية في مصر، والخطط التي تنفذها الحكومة من أجل النهوض بالاقتصاد وتوفير مناخ جاذب للاستثمار».
وأوضح أن «الحكومة بصدد تعديل قانون الاستثمار وفقاً للملاحظات التي أبداها المستثمرون، وهو ما يعكس جدية الحكومة في تذليل العقبات كافة أمام المستثمرين». وعرض حزمة المشاريع التي تنفذها الحكومة، معرباً عن «التطلع لأن تعمل الشركات الأميركية على تعزيز تواجدها واستثماراتها في مصر، وأن تستخدم مصر قاعدة تصديرية لها إلى دول المناطق المجاورة كافة، لاسيما وأن مصر توفر إحدى أعلى نسب العائدات على الاستثمار في العالم».
ولفت خلال الاجتماع مع أعضاء «الغرفة التجارية الأميركية» و «مجلس الأعمال المصري- الأميركي»، إلى أن السنوات الخمس الماضية «مثلت تحدياً للعلاقات الاستراتيجية التي تربط بين مصر والولايات المتحدة، إلا أنها أثبتت مدى ما تتميز به من قوة ومتانة في ضوء تمكنها من تجاوز جميع التحديات». وأكد أن مصر «عازمة على النهوض بمختلف الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وعرض ما تم تحقيقه من نتائج إيجابية على صعيد استعادة الاستقرار السياسي والأمني في مصر رغم ما تموج به المنطقة من تحديات وأزمات، مؤكداً أهمية تصحيح الصورة المغلوطة التي يتناولها الإعلام الدولي حول الوضع في مصر».
وأصدر السيسي أمس قراراً دعا فيه مجلس النواب إلى الانعقاد ابتداء من 4 الشهر المقبل لافتتاح دور الانعقاد العادي الثاني للفصل التشريعي الأول للمجلس. وأوضح وكيل البرلمان النائب سليمان وهدان في تصريحات صحافية أن الجلسة الافتتاحية للبرلمان ستشهد «تحديد الأجندة التشريعية خلال الفترة المقبلة، وموعد الانتخابات التي ستجرى على اللجان النوعية» .
وبدا أن مشروع قانون الإدارة المحلية سيحظى بأولوية لمناقشات النواب، تمهيداً لتمريره ومن ثم بدء استعدادات الانتخابات المحلية التي ستجرى بمقتضاه. وقاربت لجنة الإدارة المحلية النيابية على الانتهاء من مناقشة مشروع القانون، تمهيداً لتحديد موعد مناقشته في الجلسة العامة للبرلمان. ووافقت اللجنة على 43 مادة من المشروع، وأرجأت حسم بقية المواد، ومن بينها تلك التي تحدد النظام الانتخابي للمحليات وشروط الترشح وإجراءاته وضوابط العملية الانتخابية، لمزيد من النقاش في اجتماعات ستعقد الأسبوع المقبل.