السبت 4 يوليه 2026 — القاهرة

إبراهيم الجضران .. صديق حفتر وعدوه الجريح "بروفايل"

إبراهيم الجضران .. صديق حفتر وعدوه الجريح "بروفايل"
برز كأحد أهم الرؤوس في ليبيا رغم صغر سنه، ليس لشيء أكثر من أنه كان مسيطرا  على عصب الاقتصادي الليبي وهي الموانئ النفطية لفترات طويلة، فكان صديقا للمشير خليفة حفتر حتى بات ألد أعدائه في الآونة الأخيرة.
 
محمد شيخ إبراهيم الجضران المعروف اختصارا بـ"إبراهيم الجضران" صاحب الـ33 عاما ابن قبيلة المغاربة، هو آمر حرس المنشآت، ولم يمنحه أحد هذا المنصب ولكنه أعلن نفسه آمرا للحرس المنشآت بالمنطقة الوسطى، عقب ثورة 17 فبراير ورفع حينها عدد الحرس من 3 آلاف إلى 12 وتقد قواته الآن بـ20 ألف مقاتل فكان دؤوبا في جمع المقاتلين وساهم في مضاعفة قواته ضم المزيد من كتائب شرق ليبيا، أهمها الكتيبة التي يقودها العقيد بشير بوظفيرة.
 
ويتهمه بعض الليبيين بإهدار عشرات المليار من الدولارات من مقدرات الشعب النفطية جراء المعارك التي خاضها في هلال وتعطيله للإنتاج.
 
وعرف عن الجضران كثرة تمرده على الحكومات فسمته صحيفة "التايمز" بـ"التمرد الذي يخنق الصادرات" ونسبت له التسبب في إهدار 7.5 مليار دولار في بضعة أشهر.
 
ثورة 17 فبراير خدمت الجضران بشدة حيث سلطت الضوء عليه وكان متهم قبلها بتهريب الأسلحة بين ليبيا وتشاد وأظهرته الثورة كأبرز المشاركين بها في البريقة كما ساعدته في دخول مدينة سرت حيث قبيلة الرئيس السابق معمر القذافي إذ ظفر منها إبراهيم براجمات صواريخ وأسلحة ثقيلة ساعدت في تقوية مجموعته.
 
خطورة الجضران لم تولد من رحم السيطرة على موانئ النفط وحسب ولكنه كان من أبرز متبني مشروع منح الفيدرالية لإقليم برقة بل أنه خرج عن سيطرة حكومة علي زيدان وعين مجلس وزراء في برقة مكونا من 22 وزيرا بعد أن أعلن تأسيس المجلس السياسي لإقليم برقة، وأخذ يتحدث عن حقوق الإقليم الضائعة، ولكن مشروعه السياسي للإقليم لم يكتمل.
 
وتضاعفت مشاكل الجضران حين قرر من تلقاء نفسه في 2013 أيضًا منع التصدير في منطقة الهلال النفطي التي يسيطر عليها رغم أن 95% من الاقتصاد الليبي يعتمد على النفط ما بدد 600 ألف برميل بشكل يومي كان تصدروهنا خسر إبراهيم الدعم الكبير الذي كان يحظى به من القبائل الليبية ما ساهم في إضعافه فيما بعد.
 
واعتادت الحكومات الليبية التعامل بمنطق "اليد التي لا تستطيع قطعها قبلها" في التعامل مع الجضران القوي فكانت تغدق عليه بالأموال لإثنائه عن بعض الأفعال فقدمت له حكومة زيدان 300 مليون دينار ليستأنف التصدير من جديد وهادنه عبدالله الثني رئيس الحكومة التالي بتوقيع اتفاقية معه ليسنح إبراهيم للمؤسسة الوطنية للنفط بإدارة شؤون الموانئ، وترددت معلومات أن فايز السراج رئيس حكومة الوفاق الحالي منحه 100 مليون دولار في صورة رواتب ليضمن ولائه.
 
من الكوارث التي نسبت للجضران محاولته تهريب النفط بعيدا عن الدولة حيث أسرت ناقلة خرجت محملة بالنفط من ميناء السدرة وبعد فشل البحرية الليبية في القبض على الناقلة تدخلت البحرية الأمريكية واستولت على الناقلة قبالة قبرص بعد أيام من مغادرتها الميناء.
 
وحينما تشكلت حكومة الوفاق الليبية تحت رعاية الأمم المتحدة في الشهر الثاني من العام الجاري أعلن بعدها إبراهيم الجضران تأييده له، وقال حينها" ليبيا أمام مفترق طرق فإما أن تنجح مهمة حكومة الوفاق الوطني في إنقاذ ليبيا أو أن البلد سيذهب نحو المزيد من التقسيم والتشرذم، لكن ما نأمله أن ليبيا وبرعاية الله وبوجود هذه الحكومة ستنجح في تحقيق الأمان والاستقرار لهذا البلد.
 
وخدمه سعي تنظيم داعش في ليبيا الذي اتخذ من سرت معقلا له التقدم تجاه الهلال النفطي الذي كان في قبضة الجضران ليتصدى للتنظيم ويظهر بمظهر المتصدي للمتشددين وتساهم في تحسين صورته بعض الشيء.
 
وتأتي المرحلة الأخطر في حياة الجضران حين دخل المشير خليفة حفتر قائد قوات الكرامة وحليفه السابق في صدام معه نجح حفتر مؤخرا في انتزاع الموانئ من قبضة الجضران الأسبوع الماضي ليحاول الأول استردادها منه مطلع الأسبوع الجاري ولكنه يفشل في ذلك لتسيطر قوات حفتر على كامل الهلال النفطي.
 
علاقة حفتر والجضران كانت أشبه للصداقة حينما تشاركا في التصدي لهجوم سمته قوات فجر ليبيا المحسوبة على التيار الإسلامي في غرب ليبيا "عملية الشروق" بغية انتزاع الموانئ من حرس النشآت ولكن تصدي الجضران وحفتر للهجوم أفشله.
 
ودب الخلاف فيما بينهم حينما تعرض الهلال النفطي لهجوم داعش رفض وقتها حفتر تقديم الدعم لحليفه الجضران وذلك لمبايعته لحكومة الوفاق الليبية خصم حفتر في ليبيا ورفضه الانضمام لقواته.
 
وفي الوقت الذي انضمت فيه بعض قوات الجضران إلى خليفة حفتر بعد سيطرته على الموانئ وتردد أنباء عن إعادة ترتيب الجضران لصفوف قواته لإعادة شن هجوم على قوات حفتر لاسترداد الموانئ أعلنت القوات التابعة لحفتر منذ ثلاثة أيام إصابة الجضران في اشتباكات راس لانوف بطلق في الكتف وتواجده لتلقي العلاج بمنطقة هراوة قرب سرت
مصدر الخبر
مصر العربية

أخبار متعلقة