السبت 4 يوليه 2026 — القاهرة

رئيس شركة أمريكية: أزمة القمح بمصر مفتعلة.. وأجهزة سيادية تسعى لاحتكار استيراده

رئيس شركة أمريكية: أزمة القمح بمصر مفتعلة.. وأجهزة سيادية تسعى لاحتكار استيراده
أكد الدكتور محمد رزق، رئيس مجلس إدارة مؤسسة رزكوزان إنكوربوريت، أحد الموردين الأمريكيين الكبار في سوق القمح العالمي، أن أزمة القمح الأخيرة في مصر مفتعلة من قبل أجهزة سيادية وذلك لاحتكار استيراد المحصول.
 
وأوضح في حوار مع مصر العربية، أنه ليس هناك أي علاقة بين حملة رفض المنتجات المصرية في الأسواق الأوروبية وبين شروط استيراد القمح.

وإلى نص الحوار..
 
هل هناك علاقة بين حملة الرفض لبعض المنتجات المصرية في الأسواق الأوروبية والشروط المفروضة على استيراد القمح؟
لا، ليس هناك علاقة بين حملة الرفض لبعض المنتجات المصرية ببعض الأسواق الأوربية خصوصا الفاكهة والموالح، كما أن موقف أمريكا وبعض الدول الأخرى من الزراعات المصرية ليس رفضا بل هو ملاحظات على بعض المنتجات، تكمن في طرق الري، وآليات الشحن والتخزين.
 
أما فيما يخص روسيا، فالمشكلة تتعلق بأن هناك 6 شحنات قمح تم التعاقد عليها من قبل الحكومة المصرية في وقت سابق، طبقا للشروط العالمية التي تسمح بدخول الأقماح للسوق، بنسبة إرجوت 0.05%، لكن تم رفضها تماما، بعد صدور قرار بعدم استيراد أي شحنات بها شوائب أو فطريات وهذا ربما ما دفع روسيا لحظر بعد المنتجات المصرية.
 
ما هو سبب تشديد الإجراءات على الأقماح المستوردة من قبل إدارة الحجر الزراعي المصري؟
رأيي الشخصي أن هناك صراع بين بعض أجهزة الدولة بخصوص موضوع القمح، كما أن إدارة الحجر الزراعي لم تراع الشروط والاتفاقيات التي وقعت عليها مصر في معاهدات واتفاقات دولية بخصوص استيراد القمح، والمعمول بها منذ أكثر من 6 عقود.
 
واستند الحجر الزراعي على بعض التقارير الصادرة من منظمة " الفاو" وبعد ذلك خالفها، وبالمناسبة "الفاو" تابعة لمنظمة "الكودكس" التي تحدد معاير استيراد وتصدير الحبوب وفقا لمعايير صحية عالمية.
 
وبعد ذلك أحال وزير الزراعة الدكتور عصام فايد، بعض موظفي الحجر الزراعي للنائب العام، الذي أصدر هو الآخر قرارًا بوقف استيراد الأقماح التي يوجد بها فطر الإرجوت دون مراعاة للاشتراطات والاتفاقيات التي تلتزم بها مصر.
 
الشيء الآخر الذي أظنه في هذه النقطة تحديدا أن هناك بعض الجهات تستغل موضوع القمح لمعاقبة الشعب أو للقفز على منظومة استيراد القمح للسيطرة عليها لتكون المتحكم الأول في عمليات التوريد.

لكن البعض يقول إن هناك ضغوطا أمريكية لرفض القمح الروسي؟
هذا الكلام لا أساس له من الصحة، والدليل أن هناك عروضًا قدمتها شركات أمريكية قبل شهور للحكومة المصرية لتوريد أقماح روسية،  كما أن أمريكا لا تمارس أي ضغوط على مصر والأفضل للقاهرة أن تستورد أقماح أمريكية لأنها الأفضل، ودعنا لا ننس أن مصر ليست المستورد الوحيد للقمح.
 
كما أن روسيا الآن تصدر قمح لكنها في السابق كانت تستورد وهذا يدل على أن الأمر من الوارد أن يتغير في أي وقت حسب التغيرات المناخية وبالتالي السوق تحكمه قواعد عامة لا دخل للمؤامرات فيها.
 
 
ما خطورة إحجام الموردين عن التعامل مع الحكومة المصرية.. وهل نحن مقبلون على كارثة غذائية؟
الخطر له شقان أحدهما يقع على مصر والثاني على الموردين، فالأول أن مصر موقعة على اتفاقيات لتوريد القمح والقرار الأخير بعدم استيراد أقماح بها إرجوت يعنى عدم احترام القاهرة لاتفاقياتها الدولية، وبالنسبة للموردين يحدث لهم  مشاكل كبرى بسبب وقف الاستيراد لأن كل مورد يحصل على الأقماح الذى اتفق عليها مع حكومات الدول من البورصات العالمية، على أمل تصديرها ويحجز مراكب لنقلها ويكون هناك غرامات في حالة تأخير الشحن وبالتالي ستتحمل مصر تعويضات بسبب هذه الأضرار.

هل هناك عزوف دولي عن توريد القمح لمصر؟
العزوف عن التوريد راجع لاستحالة توريد طن واحد من القمح لمصر دون النسب العالمية للإجوت وهي 0.05%.
 
لماذا يرفض الموردون التعامل في الأقماح الخالية من أي شوائب، رغم أن الفرق بين الـ"بيور" و الشوائب 16 دولار للطن؟
المورد لا يرفض التعامل مع القمح الخالي لكن هناك مواصفات عالمية يلتزم بها المورد ويشترى بناء عليها سواء من الفلاحين أو من البورصات وبعد الشراء لا يمكن فصل الإرجوت عن القمح، كما أن تكلفة فصل الإرجوت عن حبات القمح مكلفة جدا، وعلينا أن نفهم كيف تتم منظومة توريد واستيراد القمح على مستوى العالم.
 
هل تقصد.. أن جميع الأقماح التي تورد لدول العالم بها نسبة من الإرجوت وأن شروط الحجر الزراعي مجحفة؟
سعر القمح يتحدد وفقا للبورصات العالمية ولابد من تطابق مواصفات القمح مع شروط منظمة " الكودكس" التي من بينها قبول نسبة 0.05% من الإرجوت، ولابد من تطابق هذه المواصفات مع شروط الكودكس، كما أن الدول المصدرة للقمح تقوم باستخدام نفس الأقماح بنفس النسب الموجودة من الإرجوت، الشيء الأخر أن كل دول العالم تستورد القمح بنسبة الإرجوت المسموح بها.

لماذا عمومًا يرفض الموردون الدخول على مناقصات القمح الخالية من الإرجوت؟
الإرجوت بذر شيطاني ينمو مع القمح وبالتالي يحصد معه، وعمليات فصله أثناء الزراعة مكلفة جدا وتأثر على المحصول، وبالتالي كل الأقماح العالمية بها إرجوت.

استهلاك المواطن المصري 3 أضعاف الأوروبي وبالتالي احتمالية تأثره بالإرجوت أكثر ما تعليقك؟
هذا غير حقيقي تماما، كما أنه يمكن فصل الإرجوت بمصر بتكلفة منخفضة جدا،  وعلما بأن نسبة الإرجوت التى لا تتعدى 0.05% أضرارها لا تتعدى تناول مشروبات بها مكسبات طعم ولون تؤثر على الصحة العامة.

هل تقصد أن على الحكومة المصرية تغيير اشتراطات الحجر الزراعي؟
على الحكومة المصرية احترام المعاهدات، واحترام ما وقعت عليه من مواثيق دولية، والعودة إلى ما وقعت عليه سابقا من شروط كانت تستورد القمح بناء عليها.
 
هناك 34 دولة لا يوجد بها فطر الإرجوت منها مصر.. ودخول الفطر سيؤثر على الزراعة والصحة؟ ما تعليقك وكيف ترى ذلك؟
 مصر تدعي بأن لا يوجد لديها إرجوت في القمح المحلى لكن هذا غير ثابت بدراسات علمية أو أبحاث، وهى مجرد أقاويل.
وهناك بالفعل دول لا تعاني من وجود إرجوت في القمح لكن هذه الدول لا تصدر القمح، أما مقولة أن الأقماح ستؤثر على الثروة الزراعية في مصر مضحكة لأن القمح يدخل بنسب الإرجوت منذ 60 عاما ولم يحدث شيء.

وما رأيك في تشريعات الحجر الزراعي المصري المعمول بها منذ   2005 التي ترفض أي قمح مصاب بالإرجوت؟
تشريعات الحجر الزراعي قديمة جدا وهذا يفتح الباب أمام الاجتهادات الشخصية فيها، ويضر ذلك بسوق استيراد القمح.
وبالنسبة للقمح المصري فأنا أشك بنسبة كبير جدا في معلومة خلوه من الإرجوت وأعتقد أن الأقماح المصرية بها نسب أعلى من الإرجوت المسموح به عالميا، وتشريعات الحجر الزراعي تنص على 0.05% وهذا غير منطقي.

ماذا ستفعل مصر إذا لم يصبح لديها قمح مستقبلًا بسبب الشروط الموضوعة؟
بالطبع ستحدث مجاعة ولن يجد المصريون رغيف الخبز.

هل كانت هناك مرونة يحظى بها الموردون خلال تعاملهم مع الجانب المصري خلال استيراد القمح قبل الأزمة الأخيرة؟
لم توجد أي مرونة بالعكس هناك تعسف مع الموردين "ورقبة المورد" في يد لجنة مكونة من خمسة أطراف تشرف على عمليات دخول القمح أي جهة من الخمسة من حقها وقف الشحنة.

الأخطر في الأمر أن موضوع الإرجوت يخص 100 مليون مصري وقبل أن يصدر وزير الزراعة هذا القرار شديد الغباء كان عليه جمع معلومات من قبل المتخصصين والباحثين لتقول له أن هذا الإرجوت أضراره كذا أو تسبب في إصابة كم مواطن قبل ذل لكن ذلك لم يحدث.
 
وما تعليقك على المعلومات التي يطلقها المسئولون المصريون عن القمح المصاب بالإرجوت بأنه مجرد أكل للمواشي في دول أوروبا؟
هذا الكلام غير حقيقي بالمرة.
 
وما الحلول المقترحة للخروج من الأزمة الحالية؟
الحلول كثيرة جدا ولن تكلف الدولة أي شيء بل بالعكس ستبيع الدولة الإرجوت لشركات صناعة الأدوية والكيماويات، والمبيدات الحشرية لاستخدامها.
 
معنى كلامك أن الإرجوت ممكن أن تستغله الحكومة في زيادة الدخل لكنها لا تعي ذلك؟
هذا الكلام حقيقي مائة بالمئة.
 
وماذا يريد الموردون من مصر في استيراد القمح؟
على الحكومة أن تغير من طريقة استيراد القمح وهنا أنا لا أتكلم عن المواصفات ولكن الإجراءات، الشيء الآخر الذي أنصح الحكومة مراعاة أن أكبر 6 شركات عالمية لتوريد القمح لديهم نفوذ كبيرة لدى المنظمات الدولية والمحافل الدولية وداخل حكوماتهم، وأتمنى ألا تستعدي مصر هؤلاء لأنها ستجد نفسها في موقف صعب.
أنصح الحكومة المصرية أن تضع في اعتبارها أنه عند إصدار قرارات بشأن سلع استراتيجية كالقمح، عليها الرجوع للمتخصصين وعدم التصدي بعنترية وإصدار قوانين وقرارات تصبح ملزمة وقد تتسبب في عمل مجاعة، أو ترفع يدها تماما عن هذا المجال وتتركه للقطاع الخاص.
 

دعني أسألك عن المستفيد مما تسميه بـ ضرب أجهزة الدولة؟
حرب طحن العظام بين أجهزة الدولة المستفيد منها هو الطرف الأقوى، الذى يمتلك المال أو يسعى لبسط النفوذ والسيطرة، ولا أريد أن أحدد أجهزة بعينها ?ن القمح يتداخل فيه أكثر من جهة أهمها المخابرات، لكن في النهاية مصر هي من سيدفع الثمن، والمستهلك المصري سيتحمل مزيد من الأعباء، إضافة إلى تشوية صورة مصر على مستوى سوق القمح العالمية.
 
وبخصوص المستفيد من ضرب صادرات الفواكه المصرية، فعندما تتصارع أي أجهزة في أى دولة، يكون هناك ضحايا وأعتقد أن سمعة مصر كانت أول ضحية يليها صادرتنا التى تورد للخارج.

هل تعتقد بأن الأجهزة السيادية التي تقصدها ستكون المستورد الوحيد للقمح وتسعى لاحتكار سوقه؟
هذا وارد بشكل كبير.

هل الأجهزة المستفيدة تقصد بها شركة فينوس التي قبلت بمناقصات القمح؟
شركة فيونس ليست إحدى أجهزة الدولة، والأجهزة التى أقصدها منها السيادي وغير السيادي.

ما خطورة إحجام الموردين عن التعامل مع الحكومة المصرية.. وهل نحن مقبلون على كارثة غذائية؟
خطورة الأمر أن مصر رغم كونها أكبر مستورد في العالم إلا أن إحجام الموردين عن التعامل مع القاهرة سيجعل حكومتنا في موقف صعب، وهناك تصريح ?حد الموردين قبل يومين ?حد وكالات الأنباء أنه إذا أراد الشعب المصري خبز فليتوجه لحكومته، أو لوزير الزراعة ويقول له أن ما يفعله أمر خطير قد يتسبب في غياب رغيف الخبز.
 
القضية الأخطر في هذا الأمر أنه على مر العصور المنصرمة كانت الجهات المسؤولة عن استيراد القمح حتى لو كان لديها كثير من المشاكل إلا أنها كانت تمتلك خبرة في التعامل مع أزمات القمح، أما الجهات السيادية التى تطرح نفسها حاليا ليس لديها أى خبرة وهنا تكمن الخطورة.

لكن ما هي العقبة أمام تنفيذ شروط الحكومة المصرية على القمح المستورد؟
السبب الرئيسي في إحجام الموردين أنه يستحيل على أى مورد في العالم أن يفصل بذور الإرجوت عن القمح ?نها عملية مكلفة للغاية.
مصدر الخبر
مصر العربية

أخبار متعلقة