ثلاثة أيام متتالية بدأت في السابع عشر من سبتمبر حتى العشرين من هذا الشهر عام 1982، كانت تلك الأيام مسرحاً لأبشع مذبحة شهدها التاريخ الحديث على يد جيش الاحتلال الإسرائيلي، وحزب الكتائب اللبناني..
"كنا نذبح كالطيور، والموت أنتشر في كل مكان، جثث مقطعة، ونساء، وأطفال بقرت بطونهم.."هكذا بدأت الناجية من مجزرة صبرا وشاتيلا رحاب كنعان حديثها ل"مصر العربية" وهي تتحدث عن الذكرى الـ 34 لمذبحة صبرا وشاتيلا التي نفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي في صبرا وشاتيلا بلبنان..
حيث سقط خلالها آلاف الشهداء الفلسطينيين من الأطفال والشيوخ والنساء، بإشراف وزير الجيش في دولة الاحتلال آنذاك أرئيل شارون صاحب الملف الأسود في الجرائم ضد الفلسطينيين.
ولا تزال رحاب كنعان الملقبة بـ "خنساء فلسطين" تستذكر المشاهد التي جرت أمام أعينها في مجزرة صبرا وشاتيلا عام 1982 والتي استشهد 54 فردا من عائلتها على يد الاحتلال في لبنان.
وأضاءت كنعان ثلاث شموع في ذكرى صبرا وشاتيلا في ساحة الجندي المجهول بغزة تقول وهي تبكي: "كنت أتمني أن أكون مع أهلي لكن ربنا أعطاني عمر كي أحمل هذا الجرح وأظل أتذكره، ومن العار على الشعب الفلسطيني، والأمة العربية، والعالم الحر أن ينسوا تلك المذبحة الرهيبة التي أتذكر كل فصولها الإجرامية ".
وتقول كنعان: "لا زلت أتذكر أهلي ورجال حارتنا وهم أشلاء مقطعة في الشوارع ، ووضع الشباب داخل حفر الحفر قبل دفنهم بالرمل وهم أحياء..
"لا زلت أتخيل كل شيء والنار تحترق في قلبي من هول ما حدث في صبرا وشاتيلا، وتوقفت عن الحديث من شدة البكاء".
وتابعت: نحن لن ننسى هذه الذكرى، التي هي جزء من آلام الشعب الفلسطيني، لماذا صمت العالم ولم يحاكم الاحتلال الإسرائيلي على تلك المجزرة الرهيبة، هذا ما شجع الاحتلال على الاستمرار في ذبحنا وقتلنا كل يوم لأن العالم كله صامت أمام بشاعة وجرائم الاحتلال".
وكانت عناصر حزبية مسيحية لبنانية موالية لإسرائيل بمشاركة ومساندة من الاحتلال اقتحمت مخيم صبرا وشاتيلا للاجئين الفلسطينيين في 16سبتمبر عام 1982 وشرعوا على مدى 3 أيام متتالية، باستهداف عدد كبير من سكان المخيمين بينهم أطفال ونساء، ما أدى إلى استشهاد 3 آلاف فلسطيني.
وتمكنت المنظمات الدولية والفصائل الفلسطينية من إحصاء أسماء 3 آلاف قتيل جراء المجزرة التي ارتكبت بحق المدنيين العزل.
وتقدر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين عدد اللاجئين الفلسطينيين في لبنان المسجلين لديها بحوالي 460 ألفا منتشرين على 12 مخيما في مختلف المناطق اللبنانية التي بدأوا بالوصول إليها منذ بعد نكبة عام 1948.