“التقى ترامب مع رجله القوي المفضل في الشرق الأوسط. ما سيحدث بعد ذلك لن يدهشك".

عنوان مقال تحليلي بصحيفة واشنطن بوست للكاتب Ishaan Tharoor تعليقا على اللقاء الذي جمع الرئيس السيسي مع المرشح الجمهوري دونالد ترامب على هامش الدورة 71 للجمعية العامة للأمم المتحدة.
وإلى النص الكامل
بالرغم من أن دونالد ترامب لا يمتلك الكثير من الأشياء اللطيفة للتحدث عن أشخاص في الشرق الأوسط، لكنه قضى عاما ونصف محتفيا بشخص واحد على وجه الخصوص، وهو الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.
وصعد القائد المصري ومسؤول الجيش السابق إلى السلطة عبر انقلاب عسكري عام 2013 ، وشرع منذ ذلك الحين في تعزيز قبضته عبر حملة قمعية لا هوادة فيها، ورقابة واعتقالات واختفاء قسري.
ويعتقد أن يكون السيسي قد أشرف أيضا عل مذبحة راح ضحيتها المئات، وربما الآلاف من الإسلاميين الذين دعموا الرئيس المعزول المنتخب ديمقراطيا محمد مرسي.
وبالرغم من ذلك، ففي عيون ترامب وسياسيين جمهوريين بارزين، أصبح السيسي نموذجا للحليف القوي، وجنديا قوي الشكيمة على الإرهاب، ومعارضا بشدة للإسلام السياسي.
وفي أغسطس، امتدح ترامب السيسي واصفا إياه بأنه شخص ما يدرك أن "أيديولوجية الموت هذه ينبغي أن تنطفئ".
مساء الإثنين (صباح الثلاثاء بتوقيبت القاهرة)، التقى ترامب مع الرئيس المصري في نيويورك على هامش فعاليات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
لقد كانت هذه مقابلة ترامب الثانية وجها لوجه مع زعيم أجنبي.
المقابلة الأولى حدثت عندما طار ترامب لزيارة الرئيس المكسيكي إنريكه بيينا نييتو في مكسيكو سيتي، في حيلة دعائية أدت بنتائج عكسية على الرئيس المكسيكي.
السيسي جلس أيضا مع المرشحة الديمقراطية ووزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون، غريمة ترامب في سباق الوصول إلى البيت الأبيض.
ووفقا لأحد مساعدي كلينتون، فقد شددت المرشحة الديمقراطية في لقاء السيسي على أهمية احترام سيادة القانون وحقوق الإنسان.
بيد أن ترامب، بدا أقل اهتماما بذلك. بل أنه سبق له انتقاد الانتفاضة الديمقراطية التي هزت مصر عام 2011 وأدت إلى رحيل الديكتاتور طويل الأجل حسني مبارك.
وبعد لقاء السيسي، أصدرت حملة ترامب بيانا براقا جاء فيه:
"عبر ترامب للرئيس السيسي عن دعمه القوي لحرب مصر ضد الإرهاب، متعهدا أن تكون الولايات المتحدة تحت إدارة ترامب، حال فوزه بالرئاسة، صديقة وفية لمصر، وليست حليفا فحسب، ويمكن لمصر أن تعول على ذلك خلال الأيام والسنوات المقبلة".
وهكذا تجد غياب كلمات مثل "ديمقراطية" و"حقوق إنسان" و"سيادة قانون".
لكن ذلك لا يجب أن يثير الاندهاش، فترامب كان واضحا في احتفائه بالرجال الأقوياء والقيادات الحاسمة، دون اهتمام بالمشكلات الناجمة عن طبيعة حكمهم.
وذكرت ترامب أنه يشعر بانجذاب تجاه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ويدعم حملات السيسي القمعية ، بل أنه أوصى المؤسسات الأمريكية بالحد من انتقادها لحملة التطهير واسعة النطاق التي يشنها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في أعقاب الانقلاب الفاشل هذا الصيف.
وأغضب ذلك قيادات بارزة في السياسة الخارجية الأمريكية.
وقال خطاب انتشر الجمعة الماضي بتوقيع زمرة من كبار خبراء شؤون الشرق الأوسط : “منذ تقلد السيسي السلطة عبر انقلاب عسكري، لم يشرف فحسب على الارتداد الكامل للحركة الديمقراطية الوليدة في مصر، لكنه أشرف كذلك على انتهاكات حقوق إنسان ليست مسبوقة".
وتابع الخطاب: “ورغم أن التقرب من السيسي يحقق مصالح للولايات المتحدة، لكن ينبغي استغلال نفوذنا للضغط من أجل إحداث تغيير مفيد في مصر".
وواصل الخطاب متحدثا إلى ترامب وكلينتون: “اجتماعكما مع السيسيي في الأمم المتحدة سينظر إليه في مصر والعالم باعتباره تصديقا على سياسته. مقابلة السيسي قرار سياسي ينبغي أن يتم تأجيله بعد دراسة وتقييم السياسة الأمريكية تجاه مصر. ولذلك فنحن نحثكم بقوة على تعديل جدولكما".
بيد أن هذا التعديل لم يحدث.
وأثناء خطابه الأخير أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الثلاثاء، دافع الرئيس أوباما عن العالم الليبرالي الحر، متحدثا ضد الغوغائيين، ومناصرا لحقوق الإنسان والمجتمع المدني والقضاء المستقل وسيادة القانون.
كل هذه الأمور التي تحدث عنها أوباما تبدو حاليا تحت التهديد في مصر.
وواصل الرئيس الأمريكي: “يبدو أن هناك نزاعا متناميا بين الاستبدادية والليبرالية، وأريد من الجميع أن يفهم أنني لست محايدا في هذا الصراع".
لكن لا توجد إشارات واضحة على إمكانية وقوف دونالد ترامب في صفه.