السبت 4 يوليه 2026 — القاهرة

حكومة الحرب تدق أبواب الدولة.. البرلمان يطالب بتشكيل مجلس "لواءات متقاعدين" بديلًا لحكومة شريف إسماعيل.. ومراقبون: "تهويل لا داعي منه"‏

حكومة الحرب تدق أبواب الدولة.. البرلمان يطالب بتشكيل مجلس "لواءات متقاعدين" بديلًا لحكومة شريف إسماعيل.. ومراقبون: "تهويل لا داعي منه"‏
كثرة وتعدد التحديات التي تواجهها مصر في الوقت الحالي، ووقوعها في براثن إرهاب طاحن، دفع ‏الأصوات التي تنادي بتشكيل ما يُعرف باسم "حكومة الحرب" إلى التعالي مُجددًا، لاسيما أنها جاءت في ‏وقت تقف فيه حكومة المهندس شريف إسماعيل رئيس الوزراء مكتوفة الأيدي أمام الكثير من الأزمات، ‏فجاءت تلك الفكرة تعويضًا عن فشل الحكومة الحالية.‏

‏"البرلمان يُطالب"‏

النداء تلك المرة خرج من أسفل قبة البرلمان ولاقى ترحيبًا ليس ضعيفًا، تزعمه النائب مصطفى بكري، ‏مُطالبًا بتكشيل حكومة حرب تواجه المخططات التآمرية التي تحاك ضد مصر، فتأتي تلك الحكومة ‏المُنتظرة لتكون على دراية واسعة وخبرة كبيرة في المجال الأمني والاقتصادي، وتخول لها صلاحيات ‏واسعة.‏

واستكمالًا لتفسيرات النائب حول مطلبه، فشدد على ضرورة أن تعمل تلك الحكومة على خفض نبرة ‏التذمر والانتقاد في المرحلة المقبلة، والذي يُعد جزء من حماية الأمن القومي، موضحًا أن وسائل الإعلام ‏العالمية تنشر تقارير لم تعد سرية حول وجود مخططات تستهدف أمن وسلامة ووحدة مصر‎. 

حكومة الحرب سيكون مطلوب منها اتخاذ قرارات حاسمة وسريعة وجريئة؛ لأن مصر فعليًا في خضم ‏حرب ضد الإرهاب يهدد الأمن القومي، فالحكومة إذا تشكلت من أسماء لواءات متقاعدين ستكون ‏الأنسب مع المرحلة، التي تتطلب الانضباط والعمل الحاسم، وفقًا له.‏

واستند بكري إلى أن كثيرًا من دول العالم تلجأ إلى فكرة حكومة الحرب خلال الأوقات العصيبة التي تمر ‏بها، مثل إسرائيل التي تعتمد طوال تاريخها على حكومات الحرب، ومصر تريد حكومة جادة وحاسمة ‏تأخذ على عاتقها مهمة التصدي للتحديات ومجابهة المخاطر.‏

‏"ما هي حكومة الحرب؟"‏

بداية.. أن ظهور مصطلح حكومة الحرب كان خلال الحرب العالمية الثانية في منتصف القرن الماضي ‏ببريطانيا، عندما أطلقه الرئيس البريطاني "ونستون تشرتشل" على حكومته لإثارة الحماس لدى الشعب ‏البريطاني‎.‎‏ ‏

إلا أنه يحمل ثلاث معاني وفقًا لتجارب عالمية سابقة، فهي أما أن يُشكل مجلس من لواءات وخبراء أمنيين ‏متقاعدين لديهم علاقة جيدة بالدولة وتاريخ مُشرف، تستطيع أن تقود الدولة إلى جانب الحكومة أو بديلًا عنها ‏في فتراتها العصيبة.‏‎ 
‎ 
والمفهوم الثاني، هو أن يتشكل مجلس من خبراء ذوي تاريخ مُشرف أيضًا، في مجالات عدة سياسية ‏واقتصادية واجتماعية وأمنية وإعلامية، يكون مهمته أن تضع مزيدًا من السياسات الاقتصادية الناجحة ‏المدروسة.‏

وآخر مفاهيم حكومة الحرب، أنه هو المجلس الذي يتم تشكيله بشكل مُصغر وقت الحروب فقط بحيث ‏تكون عبارة عن مجموعه من الوزراء العسكريين ووزراء التموين والداخلية والإعلام، لمعاونة وزير ‏الدفاع على مواجهة الأزمات الداخلية، حتى لا تؤثر على مسار المعركة أو الحرب‎. 
‎ 
‏"غير واردة" ‏

ومن أجل مزيدًا من التوضيح لمفهوم حكومة الحرب وفائدتها، استطلعت "الدستور" آراء خبراء الشأن ‏السياسي الذين حددوا معنى حكومة الحرب والتوقيت المناسب لها، مستبعدين أن يكون هذا الأمر واردًا في ‏مصر خلال الفترة الحالية.‏

‏"لا داعي لها"‏

تقول الدكتورة نهى بكر، أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية، أن حكومة الحرب لا تلجأ لها الدول ألا ‏في حالة خوضها لحروب سواء أهلية داخل الدولة أو عسكرية مع دولة أخرى، بحيث أنها تحتاج إدارة عسكرية في كل المجالات متأهبة طوال الوقت، وهي الحالة التي تتنافى مع ‏مصر في الوقت الحالي.‏

وتضيف: "معايير حكومة الحرب لا تنطبق على مصر، لأنها ليست منقسمة سياسيًا أو جغرافيًا أو ‏اجتماعيًا حتى يختار كل فصيل حكومة خاصة به عن الآخر"، مشيرة إلى أن حكومة الحرب تشبه ‏حكومات سوريا واليمن فكل تيار لديه حكومة وتنوعت بين العسكرية والسياسية والمعارضة.‏

ولفتت إلى أن مصر دولة ذات سيادة، ولديها نظام قضائي ومؤسسي، وحكومة حتى وإن كانت مقصرة في ‏بعض الأمور فليس الحل هو التهويل وتخويف الشعب بإننا في حاجة إلى حكومة حرب، موضحة أن ‏اقتراح مجلس النواب غير وارد تنفيذه لأنهم لا يملكون الآليات التي يعوضون بها فشل الحكومة الحالية.‏

وتشير إلى أن حكومة الحرب بشكل عام تعني إصطلاحيًا سلطة مفوضة بصلاحيات واسعة، تأتي كي تؤدى ثلاثة ‏مهام رئيسية ضمان الأمن وتوفير الاستقرار وتشجيع الاستثمار ومراعاة عدم تفريغ النمو الاقتصادي من ‏مضامينه الاجتماعية.‏

‏"مزايدة مرفوضة"‏

وأعرب الدكتور أحمد دراج، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، عن استنكار من مقترح النواب ‏بتكشيل حكومة حرب، واصفًا إياها بـ"المزايدة المفروضة"، التي جاءت بسبب عجز النواب عن تقديم ‏بدائل معقولة ومفيدة تعوض فشل وزارء حكومة شريف إسماعيل.‏

ويضيف: "حكومة الحرب تنشأ في ظروف معينة ولأسباب واضحة غير متوافرة حاليًا، فضلًا عن أن الأزمة ‏الحالية ليس في وجود حكومة عادية أو حكومة حرب، إنما في عدم وجود كفاءات قادرة على إدارة شؤون ‏البلاد، وتكرار السياسات رغم تغيير الوجوه".‏

ولفت إلى أن النواب يستخدمون "شماعة" الإرهاب والتحديات بطرح مقترح حكومة الحرب ليظهروا في ‏دور "حلال المشاكل" فقط، بدون دراسة مسبقة للمقترح وأسبابه وظروف نشأته، وهو الأمر الذي يدل على عدم إدارك ‏النواب للمشكلة الرئيسية التي تمر بها البلاد.
مصدر الخبر
الدستور

أخبار متعلقة