
هكذا علقت صحيفة " فاينانشيال تايمز" البريطانية في تقرير على نسختها الإلكترونية اليوم الاثنين والذي ذكرت فيه أن مبيعات القمح لمصر وصلت إلى طريق مسدود في أعقاب إعلان الحكومة في أواخر أغسطس الماضي أنها ستحظر أية واردات من القمح المصاب بأي نسبة من فطر "الإرجوت"، بالرغم من أن المعايير المتفق عليها دوليا تسمح بمستويات من الفطر لا تتجاوز نسبته الـ 1.05%.
وذكر سويثون ستيل، مدير شركة " سولاريس كوموديتيز" لتجارة الحبوب والتي تتخذ من سويسرا مقرا لها أن " الصفقات مع مصر توقفت تقريبا."
وأضاف ستيل:" الموردون لا يمكنهم على أرض الواقع ضمان عدم وجود أي نسب من فطر ( الإرجوت) في القمح." وأتم: "ثمة بالفعل أزمة، ولا يريد أحد أن يدخل في مخاطرة."
وأشار التقرير إلى أن قرار الحكومة حظر واردات القمح المصاب بأي نسبة من "الإرجوت" هو آخر حلقة في مسلسل الفوضى الذي تشهده واردت القمح في مصر والذي تُظهر الحكومة فيه موقفًا متعنتًا حيال المستويات المقبولة من فطر "الإرجوت" الذي يسبب تسممًا حال استهلاكه بكميات كبيرة.
وفي نهاية العام الماضي، رفضت هيئة الحجر الصحي في مصر دخول شحنة قمح فرنسي قوامها 63 ألف طن بسبب احتوائها على "الإرجوت"، بالرغم من أن نسبته كانت تقل عن 0.05% التي تنص عليها الهيئة العامة للسلع التموينية، الجهة الرسمية المنوط بها تدبير وتوفير السلع التموينية والاستهلاكية في مصر.
وأوضح التقرير أن عدم اليقين الذي يحيط بسوق القمح المصري قد حدا بالتجار إلى سحب عروضهم التي تقدموا بها في المناقصات التي طرحتها الهيئة العامة للسلع التموينية، بل ووصل الأمر إلى قيام " بانج"- الشركة الأمريكية المسؤولة عن توريد شحنة القمح الفرنسية المصابة بـ " الإرجوت" لمصر، لمقاضاة القاهرة.
وفي بداية مارس الماضي، صرحت وزارة الزراعة أنها لن تسمح باستيراد شحنات قمح تزيد فيها نسبة الإصابة بفطر الإرجوت عن 0.05 %، مؤكدة أن عمليات استيراد الأقماح من الخارج تتم وفقاً للمواصفات القياسية المصرية، والتي تتطابق مع هيئة “الكودكس″ العالمية.
وتعد الحكومة المصرية التي تقدم دعمًا لمواطنيها على الخبز، أكبر مشترٍ للقمح في العالم، لكن يرغب عدد قليل من التجار الآن في التقدم بعروض شرائية خلال المناقصات التي تطرحها الحكومة وذلك بعدما رفضت الأخيرة مؤخرا شحنات قادمة من كل من رومانيا وروسيا.
هذا الوضع، وفقا لـ " فاينانشيال تايمز"، يهدد بتعكير صفو العلاقات بين القاهرة وموسكو بعدما صرحت الأخيرة بأنها ستعلق بصورة مؤقتة وارداتها من الفواكه والخضروات المصرية.
وشكلت وزارة الزراعة المصرية لجنة عالية المستوى في مسعى منها لحل الأزمة التجارية مع روسيا قبل أن تتفاقم، وفقا لوكالة " رويترز."
واضطرت الهيئة العامة للسلع التموينية في مصر إلى إلغاء مناقصات القمح الأخيرة بسبب نقص العروض المقدمة من التجار.
القمح يعاود الظهور مجددًا في قلب أزمة نشبت بين مصر والتجار العالميين هذا العام في أعقاب إعلان وزارة الزارعة في الـ 28 من أغسطس الماضي بأنها أعادت القواعد الأكثر صرامة من المعايير الدولية والتي تهدف إلى حماية المحصول المحلي من التلوث بفطر الإرجوت.
ولدى مصر مخزون من القمح يكفي فقط لتلبية الطلب لمدة تزيد عن 6 شهور وفقا لتصريحات وزارة التموين.
والإرجوت فطر طفيلي ينمو على كثير من المحاصيل الزراعية، التي تعتبر مصدراً مهماً كالشعير والقمح، ويحتوي علي كثير من المواد الفعالة التي تختلف في تركيبها وأثرها علي الجسم.
وقد يتسبب فطر “الإرجوت” بالتسمم، خصوصا في المرضى الذين يعانون من أمراض الكبد والكلى.
ورفضت مصر عدداً من شحنات القمح لاحتوائها على فطر “الإرجوت”، بنسب أعلى من المسموح به، منها شحنة فرنسية مكثت نحو 45 يوماً في البحر، بعد رفضها بالموانئ المصرية.
