الإثنين 6 يوليه 2026 — القاهرة

بالصور| على صخرة المسجد والهاشتاج.. انقلاب تركيا يتحطم

بالصور| على صخرة المسجد والهاشتاج.. انقلاب تركيا يتحطم

على الرغم من مرور شهرين على محاولة الانقلاب التركية الفاشلة، إلا أن الحدث ما زال يثير شهية المحللين والمراقبين محاولين استشفاف أبعاده الحقيقية وتداعياته والدروس المستفادة منه.

 

ففي دراسة أعدها أكين اونفر الأستاذ المساعد للعلاقات الدولية في جامعة قادر هاس في إسطنبول، وحسن الأسعد، مدير ومؤسس شركة "إقليم" لتحيل البيانات ومقرها بيروت، ونشرتها مجلة فورين أفيرز، يؤكد الكاتبان على دور العامل الديني ووسائط التواصل الاجتماعي في تعبئة المجتمع التركي ضد محاولة الانقلاب.
 

فعلى الرغم من أن وسائل الاعلام الاجتماعية اعتبرت حركة الربيع العربي ظاهرة علمانية في المقام الأول؛ إلا أن بعض الخبراء، يعارضون هذه الرؤية، بحجة أن المساجد كانت موجها مستترا وسط الربيع العربي. ويرى البعض أن شبكات المساجد كانت ملاذا عبر الطبقات الاجتماعية والاقتصادية؛ وحدت المظالم، وأضفت شرعية على التعبئة الشعبية وساندتها.
 

الشكل المقنع  لتلك الحجج لا يخفي حقيقة  أنها غالبا ما تفتقر إلى الأدلة التجريبية، لأن معظمها لا يقدم بيانات قابلة للقياس بما فيه الكفاية، عن الكيفية التي تعمل بها شبكات المساجد بالنسبة للوسائط الرقمية في أوقات الأزمات. غير أن الكاتبين يعتبران محاولة الانقلاب الأخيرة في تركيا، قدمت نموذجا من أنجح نماذج التلاحم بين التعبئة الدينية والسياسية في تاريخ البلاد، يمكن قياسه بفضل سهولة استخدام وسائط الاتصال الرقمية بالإضافة إلى ظهور أدوات تحليل جديدة.
 

وأنتجت الاحتجاجات المناهضة للانقلاب سيلا من البيانات الرقمية مع قيام الملايين بتوثيق الأحداث ومعارضة الانقلاب على الانترنت. وقام الكاتبان بتجميع هذه البيانات باستخدام مزيج من الحسابات الرياضية التي يمكنها تمشيط وسائل الاعلام الاجتماعية ومصادر البيانات المفتوحة الأخرى في الوقت الحقيقي، والتقاط البيانات بمستوى عال من التفاصيل المكانية والزمانية.

وعلى رأس هذه الطبقة الأولى من البيانات، رسم الكاتبان شبكة واسعة للمساجد في اسطنبول، التي كانت بمثابة قناة تقليدية للتعبئة الشعبية . ووجدا أن المساجد، بالإضافة إلى وسائل الإعلام الرقمية، لعبت دورا هاما في تعبئة الأتراك الذين كانوا ضد الانقلاب لإحباط القوات المتمردة، عبر إعاقة تحركاتهم وسحق مواقعهم الدفاعية في مناطق استراتيجية من اسطنبول.
 

والمثير للدهشة، أن التحليل أظهر أن الرئيس رجب طيب أردوغان لعب دورا متأخرا في حشد الأتراك للدفاع عنه. واتفق الإجماع العام على أن وسائل الإعلام الاجتماعية "حفظت " أردوغان بعد أن استغل فيس تايم وتويتر لمناشدة المواطنين الانضمام إلى المقاومة، فاستجاب الملايين، بالخروج إلى الشوارع لـ"إحباط" محاولة انقلاب. ويؤكد الكاتبان أنهما أجريا تحليلا شاملا للبيانات كشف عن مستويات عالية من التعبئة ضد الانقلاب، بدأت على الإنترنت أولا، ثم من خلال شبكات المساجد، وأخيرا على الأرض، في وقت مبكر قبل وقت طويل من توجيه رئيس الوزراء بينالي يلديريم والرئيس رجب طيب أردوغان نداءاتهما في برنامج تلفزيوني مباشر.

 

 

رسم بياني يوضح كثافة إشارات مشاهدة أحداث محاولة انقلاب التركيا الفاشلة

 

ووفقا لتحليل البيانات، بدأت طائرات المتمردين المقاتلة تطير على ارتفاع منخفض عبر السماء في أنقرة واسطنبول مساء يوم 15 يوليو، وكتب الأتراك على تويتر عن المشاهد الغريبة، فضلا عن نشر المفاجئ للدبابات على مضيق البوسفور في اسطنبول الذي يربط أوروبا بآسيا. وانتشرت أيضا مجموعة فيديوهات على إينستاجرام تسجل انتشارا غير عادي لشاحنات نقل الجنود في أنحاء المدينة.

وفي الوقت نفسه، بدأت الشبكات الإقليمية لحزب العدالة والتنمية والمتعاطفين معه ـ وحتى المجموعات المعروف انها مؤيدة لأحزاب المعارضة ـ في الحشد مقابل هذه الحركة غير المتوقعة في عدد القوات، التي أثارت الشكوك بين الأتراك. وتركزت مجموعة من الطرق الدينية في اسطنبول في منطقتي الفاتح وأوسكودار التاريخيتين وكانتا من أوائل المناطق التي شهدت تنظيما، عبر الاتصالات الهاتفية والرسائل النصية القصيرة، وحث الأتباع على الخروج في مسيرات الى جميع المناطق التي تشهد تركيزا عاليا من القوات. وضمت هذه الحشود عشرات من أتباع الطرق الدينية الذين انضم اليهم في وقت لاحق الجماهير المدنية التي تولت حشدها الطرق فضلا عن حزب العدالة والتنمية وبعض منظمات المجتمع المدني الأخرى.

وفي غضون ساعات، وصلت أعدادهم عدة آلاف تغلبت على القوات المتمردة غير المنظمة ذات القيادة الرديئة. وتشير دراسة البيانات الجغرافية المكانية إلى أن المقاومة بدأت في وقت مبكر ردا على سير القوات على جسر البوسفور. والتقطت الأنظمة الرقمية التي استخدمها الكاتبان أولا الإشارات سواء على الأرض وعلى شبكة الإنترنت التي أشارت إلى المقاومة حول حي كيسيكلي وحي ناكاستيب القريبين من الجانب الآسيوي من الجسر. وفي نفس الوقت، انطلقت واحدة من أقوى الحملات على وسائط الإعلام الاجتماعي ضد الانقلاب ظهرت في منطقة شمال غرب باساكسير، التي سيطرت عليها شبكة متماسكة من شباب حزب العدالة والتنمية. ثم انتقلت الاحتجاجات على الأرض عبر جسر البوسفور إلى الجانب الأوروبي وصولا إلى ساحة تقسيم، حيث سعى المتظاهرون إلى تعطيل تدفق القوات المتمردة في المدينة.

 

خريطة توضح الدور الكبير الذي لبعته الهاشتاجات( باللون البنفسجي) والمساجد (باللون الأسود) في دحر انقلاب تركيا يوم 15 يوليو.

 

خريطة توضح كيف احتشد الأتراك في أماكن وجود الانقلاب العسكري ( باللون الأخضر الفاتح) لإفشال الانقلاب.

 

وفي نفس الوقت، تمت تعبئة مجموعتين يبدو أنهما ليستا مرتبطتين: المساجد في اسطنبول (وفي وقت لاحق، بقية تركيا) التي أطلقت مكبرات الصوت لإذاعة الآذان كشكل من أشكال التحدي والتعبئة، واحتجاجا على محاولة انقلاب. وأظهر فيديو نشر على موقع يوتيوب، أصوات الأذان تتصارع مع صوت هادر لمحرك طائرة نفاثة تحلق على ارتفاع منخفض في سماء اسطنبول. كما انطلقت حملة على وسائل الاعلام الاجتماعي على الانترنت، للحشد حول الهاشتاجات: لا للا نقلاب .. مستعدون لحماية الوطن.. قلب واحد.. وكانت كلها تهدف إلى توسيع نطاق التعبئة.
 

وقد خلق هذا قناة ذات اتجاهين للتواصل السياسي. الأول من أعلى إلى أسفل، حيث شبكات المساجد، التي تشرف عليها مديرية الشؤون الدينية، وهي وكالة حكومية، لتنسيق مقاومة وطنية من خلال الآذان. والثاني من أسفل إلى أعلى، حيث يتم تنظيم المتظاهرين وتعبئتهم من خلال الشبكات الرقمية، بما في ذلك تويتر و إنستجرام و واتس اب، والرسائل القصيرة. وحدثت هذه الفورة من النشاط قبل ظهور رئيس الوزراء والرئيس في برنامج تلفزيوني مباشر.
 

وعلى الرغم من أن خطاب الرئيس على فيس تايم، وخطاب رئيس الوزراء من خلال الهاتف المحمول، ساعدا بالتأكيد في تكثيف تعبئة وتشجيع عدد أكبر بكثير على النزول الى الشوارع، إلا أن المقاومة كانت قد انطلقت حد كبير من تلقاء نفسها إلى حد كبير من خلال وسائل الإعلام الرقمية وشبكات المساجد المحلية. وتشير هذه الأدلة بقوة إلى أن المعارضة ضد الانقلاب كانت ستتقدم بغض النظر عن الخطب السياسية رفيعة المستوى: كانت رد فعل سياسيا طبيعيا من الشعب.

 

فإذا لم يكن أردوغان قد لعب دورا هاما في تعبئة أتباعه، كيف تمت تعبئة الأتراك الموالين للحكومة؟ مثلما ذكر من قبل، كان الدافع وراء الموجة الأولى من المقاومة على الانترنت الحصار العسكري على جسر البوسفور. في البداية، كان هناك التباس كبير حول كيفية تفسير هذه تحركات القوات، ولكن بدأت عدة حسابات على تويتر تصفها بأنها انقلاب.

وظهر الهاشتاج الأول..لا للانقلاب، في هذا الوقت. ثم عندما أغلقت القوات المتمردة مطار أتاتورك، رفع الأتراك مرة أخرى على شبكة الإنترنت الهاشتاج "إلى مطار أتاتورك" الذي وصل الى أعلى نسبة تواتر في البلاد. واستمر هذا النمط طوال المساء، مع تضخم نشاط وسائل الاعلام الاجتماعي في ظل الهاشتاجات ذات الصلة التي تظهر كلما انتقلت الدبابات إلى نقطة رئيسية في اسطنبول: مقر الشرطة في شارع فاتان، أو مقر الإذاعة والتلفزيون في حي أولوس الراقي، وثكنات السليمية في منطقة كنجلكو. وبناء على خريطة الأحداث التي رسمها الكاتبان، وردود الفعل على الانترنت لهذه الأحداث التي تطورت على مدى يتراوح بين ست الى سبع ساعات إلى اندلاع المقاومة على أرض الواقع في منطقة جغرافية مركزة نسبيا: دائرة نصف قطرها حوالي 9.1 ميل. وبعبارة أخرى، حيثما توجهت القوات المارقة، تبعها التحرك الرقمي والمادي.


 

 

 

 

رسوم توضح شبكة المساجد بتركيا( المظللة باللون الأخضر).
 

وهكذا، قامت المساجد بالتعبئة جنبا إلى جنب حملات وسائل الاعلام الاجتماعي من خلال سلسلة منسقة من رفع الأذان، الذي قام بمهمة جرس الإنذار في كل منطقة، فضلا عن دعم الروح المعنوية للمتظاهرين على الأرض.

ولتوضيح الكيفية التي استكملت بها الشبكات الدينية المقاومة عبر الإنترنت ، أعد الكاتبان مجموعة من الخرائط مستوحاة من الفنان التشكيلي التركي بوراك اريكان. ففي لوحته، "الإسلام، والجمهورية، والليبرالية الجديدة،" يصور كثافة شبكات مساجد اسطنبول بدرجة من درجات التداخل البصري عند آذان كل مسجد للصلاة، في مجال صوتي نصف قطره 300 متر.

وأعاد الكاتبان تجديد شبكة اريكان بضم المزيد من المساجد الحديثة، وتحديث موقع لنطاقات 300 متر، وبيانات دقيقة عن الموقع الجغرافي. وحددا عليها أحداث الانقلاب العسكري، وتويتات الهاشتاج عن مواقع التحرك المستقاة من قاعدة بيانات نظم المعلومات الجغرافية التي أنشأتها شركة "إقليم" للبيانات والتحليل، ومقرها بيروت. وكشفت الخريطة النهائية أن شبكتي التعبئة على الانترنت والحشود على الأرض تدوران تقريبا في نفس دائرة نصف قطرها 300 متر التي يرفع منها المسجد الأذان.

وشملت شبكة المساجد في المنطقة الغربية ـ وفق الدراسة ـ مساجد بايرامباسا-جونجورين- وباشيليفلر، التي تحيط بها حشود باجشيلار التي تجمعت حوالى الساعة 11 مساء بتوقيت شرق الولايات المتحدة لتخفيف الحصار عن مطار أتاتورك والقيادة العامة لشرطة بايرامباسا. حشد مسجد الفاتح ـ مركز الجاذبية الدينية في اسطنبول، ضد القوات في مقر الشرطة فاتان الساعة 11:10 مساء بالتوقيت الشرقي، تلاه كوكبة من الحشود شكلتها شبكات مساجد كاسيمباسا ـ جالاتا في ساحة تقسيم الساعة 11:20 بتوقيت شرق الولايات المتحدة وحشود أوسكودا ـ كيسيكلي عند ثكنات السليمية وجسر البوسفور في تمام الساعة 11:30 بتوقيت شرق الولايات المتحدة.

وأعد الكاتبان طبقة ثالثة من الخرائط استخدمت بيانات من استطلاع للرأي أعده مؤخرا مركز كوندا الرائد في الاستطلاعات، وشمل المسح 1875 شخصا من حوالي سبعة إلى ثمانية ملايين شخص شاركوا في تجمع "مراقبة الديمقراطية" الذي يضم متظاهرين مناهضين للانقلاب يهدفون إلى الاحتفاظ بوجود شعبي في الشوارع لصد أي محاولات تابعة لمحاولة الانقلاب الفاشلة. وعلى الرغم من أن مسح كوندا يوفر وصفا مفصلا لخلفية المحتجين السياسية، ومستوى التعليم، وأسباب التعبئة، لم يستخدم الكاتبان في بحثهما سوى تفاصيل عن أماكن اقامتهم، ومكان الاحتجاج.

وأعدا ثلاث خرائط تبين التجمعات الأكثر حضورا ـ في تقسيم، وساراشين ، وكيسيكلي ـ وحددا عليها الأحداث، وتواتر التعبئة عبر المساجد وتعبئة وسائل الإعلام الرقمية. و كشف هذا التركيب أن هناك تداخلا كبيرا بين وتيرة أداء كل من شبكات المسجد، ووسائل الإعلام الاجتماعية في كل منطقة ، ليلة من محاولة الانقلاب، واتساع نطاق الحضور في تجمعات مراقبة الديمقراطية. و بغض النظر عن الكثافة السكانية (لا تظهر في الخرائط)، كانت المناطق ذات شبكات المساجد الأشد تماسكا، كما تم قياسها من خلال التداخل في نطاقات أصوات الآذان، وأكثر وسائل الإعلام الرقمية المقاومة للانقلاب نشاطا، هي نفسها التي شاركت بنشاط في الاحتجاجات على الأرض طوال ليلة 15 يوليو، وبعدها.


ويؤكد الكاتبان على أن هذا التحليل لا يعني أن الجمعيات الدينية وتجمعات المساجد ـوحدها ـ التي تدفقت إلى الشوارع لتحدي. فهناك وفرة من الأدلة المرئية على وسائل الإعلام الاجتماعي أن الأتراك من جميع مناحى الحياة والانتماءات خرجوا ضد الانقلاب، أيضا. ولهذا، برز إجماع جديد متعدد الحزبية (وإن كان هشا) بعد محاولة الانقلاب الفاشلة. غير أن هذه الدراسة أثبتت أن هناك تقاربا واضحا بين شبكات المساجد وكل من التعبئة الرقمية والتعبئة على الأرض.
 

ويصف سونر كاجابتاي من معهد واشنطن انقلاب 15 يوليو بأنه مثال على "انتصار العصر الرقمي على الانقلاب التقليدي." وهو ما يعني أن القوات المارقة اتبعت الأساليب القديمة والتعبئة والسيطرة، مقارنة مع تكتيكات متنوعة ومبتكرة من القوى المناهضة للانقلاب. فقد اختار الجنود استخدام الوسائل التقليدية مثل الراديو والتلفزيون (من مقر الاذاعة والتلفزيون التركي) لفرض سيطرتهم تماما كما فعلوا في محاولات الانقلاب العسكرية 1960 و 1971، و 1980 . كما سعوا إلى تعطيل البنية التحتية للاتصالات التقليدية، مثل شبكة تركسات المملوكة للدولة وديجي ترك المملوكة للقطاع الخاص. ولكن كما يقول كاجابتاي، لقد نسوا أنهم لم يعودوا في القرن العشرين: فلم يعد الإذاعة والتلفزيون القناة الوحيدة في تركيا بصرف النظر عن ضعف. وبالإضافة إلى ذلك، أتقن الأتراك بالفعل فن وسائل الاعلام الاجتماعية وخفضوا اعتمادهم على وسائل الإعلام التقليدية. فطوال ليلة الانقلاب، لم يكن هناك سوى وسائل الاعلام الاجتماعية أو مكبرات الصوت في المساجد ، التي تولت إعلام الناس حول الأحداث أثناء وقوعها.
 

ويوضح ذلك أن الرئيس ومستشاريه كانوا تقليديين مثل قادة الانقلاب، لأنهم، أيضا، عجزوا في بعض الأحيان عن فهم الطريقة المثلى لاستخدام وسائل الإعلام الاجتماعية. فقد حاول الرئيس أردوغان ـ قبل أن يتحول إلى فيس بوك ـ إذاعة بيان مباشرة عبر تطبيق بيريسكوب على الإنترنت، لكنه فشل لعدم وجود مشاهدين. وفي نهاية المطاف، كان لفيس تايم، و كفاءة شبكة سي ان ان تركيا ـ - للمفارقة، على قناة معارضة ـ الفضل في تمكين الرئيس من التواصل مع الجمهور في تلك الليلة. وفي ضوء ذلك، لم يكن التحدي التركي للانقلاب فريد، لأنه فقط غير تقليدي. ولكن لأنه جمع بين مهارة الشبكات التقليدية وبين وسائل الاتصال الاجتماعي التقليدية والرقمية . وأضفت الشبكات الدينية عمقا على الحركةالشعبية المناهضة للانقلاب، واتاح لها انتشار وسرعة الرسائل القصيرة وتويتر اتساعا الحركة.
 

ومن ثم،، أظهرت البيانات في ليلة 15يوليو، إلى حد ما، وكيف يتتقاطع الدين والسياسة والديمقراطية في تركيا الحديثة: أولا، أظهرت كيف يمكن استخدام الشبكات الدينية والوسائط الرقمية الدينية جنبا إلى جنب، للتعبئة على نحو أسرع وأكثر كفاءة في أوقات الأزمات. وكان الربيع العربي قد قدم لنا فكرة تقريبية عن إمكانية هذا، ولكن البيانات أكدتها. ثانيا، لم تكن وسائل الاعلام الاجتماعية وحدها من حفظ الديمقراطية التركية، فقد لعبت شبكات المسجد دورا رئيسيا. وعلى أي حال، تعتبر المساجد، أيضا، شبكات اجتماعية. فعلى الرغم من أنه ليس من الواضح ما إذا كان تدفق الحشود من شبكات المساجد الى الشوارع يهدف إلى "إنقاذ الديمقراطية" (أصر أتباع بعض الطرق الدينية أنهم لم يخرجوا لحماية الديمقراطية، ولكن لحماية الإسلام) فقد ساعد تحركهم على الحفاظ على النظام البرلماني والديمقراطية ككل، على الغم من أن ذلك يمشكل إشكالية حاليا في مواجهة القمع الذي يمارسه أردوغان على نطاق واسع.
 

ويخلص الكاتبان إلى أن الأهم من ذلك، الوصول إلى فهم أعمق لكيفية تحقيق تعايش سلمي بين الصلاة وتويتر، والتعاون من أجل تحقيق هدف سياسي مشترك، على سيل المثال؛ ع تحليل وفهم أوضاع المنطقة بشكل أفضل. وربما يكون تطور التأثير السياسي والاجتماعي للإسلام كامنا بين الهلال والهاشتاج.


مصدر الخبر
مصر العربية

أخبار متعلقة