السبت 4 يوليه 2026 — القاهرة

موقع إسرائيلي: 6 شروط لتعافي مصر بعد قرض صندوق النقد

موقع إسرائيلي: 6 شروط لتعافي مصر بعد قرض صندوق النقد
ذهب الخبير الاقتصادي العالمي محمد العريان إلى أن نجاح قرض صندوق النقد الدولي في تحفيز الاقتصاد المصري مرهون بستة شروط أساسية، من بينها تطبيق برنامج اقتصادي صارم يخضع لسيطرة محلية ويأخذ بعين الاعتبار الواقع الاقتصادي للبلاد.
 
 
جاء ذلك في تحليل خاص لمنظمة "بروجيكت سنديكيت" الدولية لصالح موقع "كالكاليست" الاقتصادي الإسرائيلي.
 
اللافت أن الدكتور العريان هو أحد أبرز الخبراء الاقتصاديين في العالم ما دفع الرئيس الأمريكى باراك أوباما لتعيينه رئيسًا لـ"مجلس الرئيس للتنمية العالمية" في ديسمبر 2012. واستعان به الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وعينه ضمن الأعضاء ذوى الخبرة بالمجلس التنسيقى للبنك المركزى وذلك بقرار جمهورى.
 
إلى نص المقال..
وقعت الحكومة المصرية وصندوق النقد الدولي اتفاقا تحصل بموجبه مصر على قرض بقيمة 12 مليار دولار. الهدف الرئيس من برنامج المساعدة الذي يستمر 3 سنوات هو تمكين مصر من تحقيق إمكاناتها الكبيرة وتحفيز النمو وخلق فرص عمل. لكن يمثل الاتفاق أيضا فرصة كبيرة لتحسين العلاقات بين مصر وصندوق النقد الدولي، وهي الخطوة التي تحمل في طياتها فوائد كبيرة لكلا الجانبين.
 
شهدت منظومة العلاقات بين مصر وصندوق النقد مدا وجزرا. الحدث الأكبر وقع عام 1977، عندما خفضت مصر الدعم على المواد الغذائية مقابل الحصول على مساعدات من صندوق النقد، ونتيجة لذلك اندلعت اضطرابات في المدن الكبرى بالبلاد، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 80 شخصا وإصابة المئات. كان إلغاء الاتفاق وقتها ضروريا، وجرى توزيع الدعم مجددا. منذ ذلك الوقت طرحت عدة اتفاقيات أخرى، بما فيها واحدة عام 2012. مع ذلك، جرى التخلي عن معظمها.
 
في ظل هذه العلاقات الإشكالية، لا عجب في أن الكثيرين في مصر يشعرون بأن صندوق النقد يحاول فرض إرادته عليهم، دون الأخذ بعين الاعتبار الظروف المحلية. هناك أيضا من يعتقدون أن الحديث يدور عن أداة سيطرة غربية. هذا الفهم دفع في السابق الحكومات المصرية ليس فقط للامتناع عن الاستعانة بمساعدات صندوق النقد، بل أيضا تعليق المشاورات الاقتصادية السنوية المطلوبة بموجب بروتوكول الصندوق.
 
لكن الاقتصاد المصري يواجه أزمة، بعد الخسائر الفادحة التي مني بها في السنوات الماضية. أدت المسائل الأمنية التي تفاقمت بعد إسقاط الطائرة الروسية فوق سيناء في أكتوبر الماضي، إلى تراجع حاد في السياحة، مصدر الدخل الرئيسي لمصر. وتقلصت تحويلات المواطنين المصريين العاملين بدول الخليج الغنية، والتي تعد مصدر دخل آخر مهم، على خلفية تراجع أسعار النفط. وانخفضت عائدات قناة السويس بسبب تباطؤ النمو العالمي والتجارة العالمية. علاوة على ذلك تشهد الاستثمارات الأجنبية تراجعا، بما في ذلك، بسبب غياب الوضوح إزاء الإصلاحات التي تعتزم مصر اتخاذها.
 
إن دمج مثل هذه التحديات الاقتصادية يمثل إشكالية لأية دولة. لاسيما مصر ، التي لا يستطيع اقتصادها الوصول لكامل إمكاناته منذ عقود. وبالفعل، تواجه مصر الآن عجزا في الموازنة، وتضخما مرتفع وتراجعا في النمو. ونتيجة لذلك فإن هناك ضغوطا على الاحتياطي النقدي وسعر صرف العملة المحلية، وذلك رغم مساعدات الدول الغنية كالكويت، وبشكل خاص السعودية والإمارات.
 
وهنا يدخل للصورة صندوق النقد الدولي. وعلى أية حال، أنشئ الصندوق لمساعدة الدول الأعضاء في مواجهة تحديات تماما كتلك التي تواجهها مصر حاليا. يوفر (الصندوق) دعما فنيا مركزا في مجالات الإدارة الاقتصادية والمالية وفي نفس الوقت يساعد على بلورة إطار العمل المناسب لصناع القرار في تلك الدولة. إضافة إلى أن المساعدات الاقتصادية التي يقدمها، أحيانا ما تشجع تدفق التمويلات الأخرى من مصادر عامة وخاصة.
 
لكن، ومثلما أثبت التاريخ، فإن استغلال المساعدات التي يقدمها صندوق النقد ليس بالضرورة عملية بسيطة. تكشف تجارب الماضي التي خاضتها بعض الدول أن النجاح مرهون بستة عناصر رئيسية: برنامج اقتصادي صارم يخضع لسيطرة محلية ويأخذ بعين الاعتبار الواقع الاقتصادي لتلك الدولة. التركيز على معالجة التحديات الاجتماعية التي يتوقع أن تحدث وخاصة حماية القطاعات الأكثر هشاشة في المجتمع. الالتزام السياسي الكبير والمستدام الذي يضمن التطبيق المناسب للبرنامج. تمويل أجنبي متوفر وفي توقيت جيد. شفافية إعلامية، ليس فقط بين صندوق النقد والعناصر الرسمية بالدولة، بل أيضا مع شركاء آخرين في المعادلة، بشكل خاص المواطنون. الثقة، ففي حال (أو لأكثر دقة، عندما) لم تمض الأمور كما هو مخطط لها بالضبط، يمكن للأطراف العمل معا لتنفيذ التغييرات المطلوبة.
 
الأخبار الجيدة أن الاتفاق الذي بلورته مصر وصندوق النقد مؤخرا، وضع على ما يبدو أسس النجاح. ففي البداية أكدت عناصر رسمية في مصر وصندوق النقد أهمية نظام إصلاح لدعم النمو هدفه تحقيق تعزيز إمكانيات القطاعات الضعيفة بالاقتصاد المصري.
 
 علاوة على ذلك يشمل الاتفاق إجراءات تتعلق بالموازنة وتدابير نقدية، وأخرى خاصة بحركة سعر الصرف، من المفترض أن تحرص على تحقيقه في المدى المتوسط، ويدفع الاتفاق تعزيز برامج الرعاية الاجتماعية وشبكات الأمان، وهي العناصر التي من شأنها المساعدة في تحسين سمعة صندوق النقد وترسيخ الثقة بين الجانبين.
 
ليس هناك بالطبع أي إمكانية لضمان تنفيذ فاعل، وتواصل بطلاقة وجهود متواصلة لتعزيز الثقة- وهي العناصر الحيوية لتطببيق البرنامج على المدى المتوسط، بشكل يتناسب مع التغيرات التي ستحدث على الساحة الداخلية وفي البيئة الاقتصادية الخارجية. لكن نظرا لأنها المباحثات الأخيرة، يتضح أن مصر وصندوق النقد قادرون على تجاوز إرث العلاقات السيئة.
 
سوف تساعد منظومة علاقات مثمرة بين مصر وصندوق النقد في حشد الدعم الضروري لمصر من المستثمرين المحليين والمستثمرين الأجانب، من خلال اتفاقات ثنائية ودولية متعددة الأطراف. بالنظر للحماسة التي شهدها مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادي العام الماضي، الذي ارتكز على جذب المستثمرين، يلاحظ أن هناك فرص جيدة أمام مصر للتعافي الاقتصادي والمالي. بالنسبة لصندوق النقد الدولي، فهو الآن في أفضل حالاته لإظهار قدراته على مساعدة الدول الأعضاء، وبذلك تعزيز مصداقيته وكذلك فاعليته.
مصدر الخبر
مصر العربية

أخبار متعلقة