عُقد بالعاصمة الأمريكية واشنطن على مدى ثلاثة أيام مطلع سبتمبر الجاري "ملتقى الحوار الوطني " الذي شاركت فيه مجموعة كبيرة من المصريين المقيمين بالخارج لبحث التوصل الى مشروع مبادرة مقترحة لإيجاد توافق وطني بين مختلف القوى الوطنية بهدف الوصول إلى مبادئ حاكمة تقود إلى ديمقراطية حقيقية وليست شكلية، وبناء آلية تضمن التنافس السلمي والعادل بين مختلف التوجهات في إطار العملية الديمقراطية في المستقبل داخل مصر .
و طبقاً للمصادر التي نقلت لمصر العربية مادار خلال جلسات "ملتقى الحوار الوطني" فقد تم طرح العديد من النقاط الهامة، و غلب على المناقشات المصارحة الشديدة و شارك الجميع في حوار شمل أيضاً مداخلات عبر الفيديو كونفرانس من الدكتور أيمن نور و الدكتور محمد محسوب و الدكتور عصام حجّي و تلقى الأخير هجوماً شديداً و أسئلة حادة لم يستطع الإجابة عليها حول مبادرته التي طرحها مؤخراً .
و بَعَد المناقشات قدم ممثلوا التيار المدني ورقتان الأولى : ضمت مجموعة من المبادئ الحاكمة انبثقت عن مشروع الدستور الموازي الذي خرج للنور منذ عدة أعوام و و تضمنت الورقة الثانية : المبادئ التسعة التي طرحت منذ عام و نصف كأساس للدولة المدنية الحديثة في مصر كما قدم ممثلوا الإسلام السياسي ورقة أخرى عبرت عن رؤيتهم ووافق الحاضرون على أن يقوم الدكتور سيف عبدالفتاح أستاذ العلوم السياسية ببلورة الأوراق في مشروع وثيقة موحدة تجمع ما يمكن التوافق عليه بين الجميع الذين لم يوقعوا كلهم على الوثيقة المقترحة و التي كان من المفروض أن تعكس توقيعاتهم على هذه الوثيقة تياراتهم السياسية المختلفة بوجهات نظرها المتعددة إلا أن ذلك تغير إلى توقيع من وافقوا على الوثيقة المقترحة بصفتهم الشخصية فقط في المرحلة الحالية تمهيداً لعرض الوثيقة على الأحزاب و التيارات التي ينتمون إليها تمهيداً لإقرارها بصفة رسمية إذا حظيت بموافقتهم .
و أضافت المصادر لمصر العربية أنه تم تشكيل لجنة تمثل تيار الإسلام السياسي تولى قيادتها الدكتور عبد الموجود الدرديري ممثل حزب الحرية والعدالة و معه آخرون و في المقابل اختار التيار المدني محمد حسين وعاونته سوسن جاد. وذلك لعقد تشاورات ضيقة حول الوثيقة بعد فشل اللقاء الموسع في التوصل إلى نتيجة حول المادة الخامسة من الوثيقة و هي المادة الخاصة بعلاقة الدين بالدولة والعكس وتم عقد لقاء آخر مساء اليوم الأخير من المؤتمر وتم الاتفاق على الصياغة الأخيرة لتلك المادة .
واتهم التيار المدني ممثل الإخوان ( الحرية والعدالة ) بالانفراد بتعديل المادة الخامسة دون الرجوع إليهم، واصفين الأمر بأنه أشبه بالمسرحية التي تمت من خلالها إضافة مواد جديدة بعد استفتاء 19 مارس الشهير.
وأوضحت المصادر أنه في صياغة المادة الخامسة تنازل التيار المدني عن فصل الدين عن السياسة وكذلك وافقوا علي تأسيس الأحزاب الدينية مقابل موافقة تيار الإسلام السياسي علي فصل الدين عن الدولة و العكس والذي هو في الحقيقة أقل مما توصلت إليه تونس. وبالتالي ذهب المعدلون للمادة إلى اقتراح صياغات تثير لغطاً مستقبلاً مهملين الصياغة الأساسية التي وافق عليها المؤتمر في يومه الأخير و كأن المؤتمر لم يكن حتى أنهم -حسب المصادر- جاؤوا ببعض الشخصيات إلى واشنطن بعد المؤتمر وألصقوها بالمؤتمر. و هي شخصيات لم تحضر دقيقة واحدة خلال الثلاثة أيام.
و نقلت المصادر لمصر العربية أن أكثر التعليقات تكراراً من جانب الإخوان كان أنهم لن يستطيعوا تسويق "فصل العلاقة بين الدين والدولة" برغم اقتناعهم به . وكأنه سهلاً على التيار المدني الممثل في المؤتمر أن يسوق توصياتها في ظل عدم فصل الدين عن السياسة والعكس حتى أن احد الحضور من التيار المدني قال معلقا علي ذلك لقد قطعنا 90? من المسافة بيننا ولكنكم ترفضون قطع ال10? الباقية من جانبكم !!
و قد حصلت "مصر العربية" على الوثيقة المقترحة و التى صاغها الدكتور سيف عبد الفتاح أستاذ العلوم السياسية و فيما يلي نصها:
وطن للجميع
1- ثورة 25 يناير هي الثورة الحقيقية ويظل شعارها العيش والحرية والكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية هو الأساس لكل سياسات مستقبليّة .
2- التعدد و التنوع يعني التعبير عن توجهات مختلفة وآراء متنوعة، و الهوية المصرية الجامعة بطبقاتها المتنوعة هي العامل المشترك الموحد لعناصر الشعب المصري ولهامن المهم إقرار وقبول هذا التنوع والتعدد والاختلاف عن طريق آلية الحوار الفعال و آلية ديمقراطية تضمن الحماية من ديكتاتورية الأغلبية أو الأقلية
3- السيادة والسلطة و الشرعية من الشعب وللشعب وحده، و يحكم العلاقة بين قواه المختلفة دستور مدني والمساواة التامة بين كل المواطنين، و يتم إعلان وثيقة تضمن الحريات والحقوق لكل فرد من أفراد الشعب دون أية قيود بما فيها حرية ممارسة الاعتقاد وحرية التعبير و النشر و الحق في التجمع السلمي بما يشتمل على تشكيل منظمات مدنية ونقابات وإنشاء الأحزاب على أي أساس سلمي وأي مرجعية كانت، وحرية ممارسة أنشطتهم.
4- صياغة دستور مدني ينص صراحة على عدم تدخل الدولة في المؤسسات الدينية أو العكس ، و عدم تدخل المؤسسة العسكرية في العملية السياسية ، ويرسخ الحقوق والحريات على قاعدة الإعلانات والمواثيق العالمية لحقوق الإنسان، ويؤسس للديموقراطية ، ويحد من السلطة المركزية ويؤسس لنظام اللامركزية في إصدار القوانين و التمويل ، و كذا يسن الضرائب مقابل الخدمات و التمثيل النيابي ويحقق مبدأ مراقبة و توازن السلطات والفصل فيما بينها،والعمل على خلق حكم محلي قوي.
5-الدولة لا هوية و لا مرجعية لها إلا مدنيتها و لا مؤسسات دينية تابعة لها، بحيث لا يتدخل الدين في الدولة و لا تتدخل الدولة في الدين، وتصدر القوانين و الممارسات التي تتعلق بها على مسافة واحدة من جميع المواطنين إعمالا لقيمة المساواة و على قاعدة المواطنة .
6- وضع استراتيجية العدالة الانتقالية الشاملة لكل الشهداء والمصابين والمتضررين بما يمكنهم من نيل حقوقهم وجبر ضررهم ، و يشمل ذلك ما قبل 25 يناير وما بعدها.
7- محاكمة كل من تورط في الدم قبل أحداث الثورة المصرية وما بعدها وحتى الآن.
8- الإفراج عن كل المعتقلين السياسيين و سجناء الرأى و المتهمين في قضايا المقاومة المشروعة ، و محاكمة من قامت ضدهم الثورة و كل من استغل 30 يونيو في الانقلاب على ثورة 25 يناير .
9 - إعادة هيكلة جناحي حكم القانون (الشرطة والقضاء) بما يؤسس لمنظومة قضائية وأمنية تحقق العدل والأمن للمواطنين، وتلتزم بالقوانين والمواثيق والأعراف الدولية.
10 - عودة الجيش إلى ثكناته والقيام بدوره الحقيقي في حماية الحدود و الدفاع عن الوطن و عدم التدخل في الشؤون السياسية و الاقتصادية ، من أهم المبادئ الأساسية لقيام دولة مدنية ديمقراطية حقيقية.