لم تتخيل صباح بودراس المعلمة بإحدى المدارس الابتدائية الجزائرية أن تصبح حديث الساعة في البلد الشمال إفريقي، لكن هذا ما حدث لها. في أول أيام العام الدراسي قررت المعلمة الشابة بث أحد دروسها مباشرة على الفيسبوك.
جسدت المعلمة التي تدرس في مدرسة بمحافظة باتنة 450 كم جنوب- شرق العاصمة الجزائر، في مقطع سيلفي كيف يبدأ العام الدراسي بدرس عن فضل اللغة العربية، قالت المعلمة لتلاميذها أمام الكاميرا "اللغة العربية هي أعنى لغة" ورد التلاميذ من خلفها "في العالم"، وعادت بودراس لتقول "هذه السنة ستكون لغتنا هي..” ورد التلاميذ مجددا "العربية"، ومجددا سألتهم "ما هي لغة أهل الجنة؟"، وردوا "العربية".
خلال الدرس وثقت المعلمة نفسها وهي تتناقش مع تلاميذها حول الأخلاق والدين الإسلامي. بحسب صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية التي أفردت تقريرا تناول ما حدث مع بودراس بعد ذلك.
وقالت الصحيفة "الفيديو الذي بدا بريئا أثار ضجة كبيرة على شبكات التواصل الاجتماعي، انتقد أحد المعلقين المعلمة بدعوى أنها صورت التلاميذ دون استئذان أولياء أمورهم. في المقابل، كان هناك من امتدح المعلمة وأثنى على طريقتها المبتكرة في التدريس، وتساءل هل كانت ستتعرض للهجوم لو كانت تتحدث بالفرنسية أو بلغة أخرى. اللغة الفرنسية منتشرة للغاية بالجزائر، المستعمرة الفرنسية القديمة، وتستخدم بشكل موسع في البلاد رغم أنها ليست مصنفة كلغة رسمية".
وزيرة التعليم الجزائرية نورية بن غبريط، انضمت لجموع المنتقدين وصبت جام غضبها على المعلمة خلال مؤتمر صحفي تحدثت فيه بالفرنسية. وقالت إن وزارة التعليم قررت فتح تحقيقا في الأمر كون بودراس "انتهكت" خصوصية التلاميذ ولم تلتزم بالقانون الذي يحظر التصوير داخل الفصول.
لكن هذا القرار ضد المعلمة ما كان ليمر مرور الكرام، إذ دشن ناشطون على شبكات التواصل الاجتماعي حملة للتضامن معها تحت عنوان "كلنا مع الأستاذة صباح". اللافت أن بعض المعلمين حذوا حذوها وصوروا أنفسها في الفصول مع تلاميذهم.
وأنشأ مدافعون عن المعلمة العديد من الصفحات وأطلقوا هاشتاجات مختلفة مثل ?#تضامنا_مع_صباح و#كلنا_صباح و#صباح_تمثلني للتضامن مع بودراس ضد تهديد الوزيرة التي اتهموها بمحاولة تغريب المدرسة الجزائرية وإضعاف الهوية العربية والإسلامية لدى النشء.


وفي أول رد فعل لها قالت صباح بودراس لوسائل إعلام محلية إنها مصدومة من قرار وزيرة التربية فتح تحقيق في القضية، مؤكدة في ذات الوقت أنها مقتنعة بكل حرف قالته. واضافت "كل معلّم في القسم هو مجاهد وسأستمر".
وتابعت :"لم أر أن هذا الأمر يستحق كل هذا التأويل الإعلامي يستحق، ربما خطإي الوحيد هو التصوير داخل القسم، لكنني مقتنعة بكل كلمة قلتها ورسالتي نبيلة بعيدة عن كل تأويل أراده كثيرون.. أنا لا أخاف".
وتساءلت برلمانية جزائرية عن سبب فتح تحقيق حول مقطع فيديو صورته معلمة امتدحت فيه اللغة العربية "في وقت هناك الكثير من الفضائح ملء السماء والأرض في منظومة التعليم وباقي القطاعات".
واعترف مسئول سابق بوزارة التعليم الجزائرية بأن الوزارة بالغت في رد فعلها بخصوص الموضوع وصنعت من النملة جملا بعد قرارها فتح التحقيق مع المعلمة.
وذهب لأبعد من ذلك بقوله إن رغم حظر التصوير داخل الفصول لكنه يرى أن السبب في هذه الضجة أن الوزيرة تعتزم تنفيذ إصلاحات جديدة من شأنها تهميش اللغة العربية والتاريخ ولتعليم الإسلامي.
حتى صحيفة "الشروق" الجزائرية قالت إن ما أثار الضجة واستياء وزيرة التعليم هو حقيقة أن المعلمة تحدثت باللغة العربية في الفيديو، وأن فيديوهات وصورا جرى رفعها في الماضي على مواقع التواصل من داخل المؤسسات التعليمية لم تثر غضب وزارة التعليم كما هي الآن.