• حصة القطاع الخاص المصرى من القروض البنكية لا تتعدى 63% بينما تصل إلى 97% فى تركيا و92% فى روسيا
• مصر أصبحت ثالث أكثر الدول حصولا على تمويلاتنا رغم تعاملها مع البنك منذ 3 سنوات فقط
• نرصد 800 مليون يورو لضخها فى مصر خلال 2016 لكننا نحتاج قرارات حكومية حاسمة لتشجيع الاستثمار
• مصر أصبحت ثالث أكثر الدول حصولا على تمويلاتنا رغم تعاملها مع البنك منذ 3 سنوات فقط
• نرصد 800 مليون يورو لضخها فى مصر خلال 2016 لكننا نحتاج قرارات حكومية حاسمة لتشجيع الاستثمار
أجرى سوما تشاكاراباتى، رئيس البنك الأوروبى لإعادة الاعمار والتنمية، زيارة إلى القاهرة الثلاثاء الماضى، تعد الأولى له بعد اعتماده مصر دولة عمليات، والثالثة له منذ توليه منصبه. وقد التقى تشاكاراباتى، أثناء زيارته التى استمرت حتى الأربعاء، الرئيس عبدالفتاح السيسى، وشريف اسماعيل رئيس الوزراء، وطارق عامر محافظ البنك المركزى، وعمرو الجارحى وزير المالية، وسحر نصر وزيرة التعاون الدولى، بالإضافة إلى عدد من المسئولين فى الحكومة والقطاع الخاص، لمناقشة الوسائل التى تمكن البنك من جذب الاستثمارات إلى مصر.
«الشروق» حاورت رئيس البنك أثناء وجوده فى مصر حول وضع الاقتصاد المصرى والتحديات التى تقلل من قدرة الاقتصاد على جاذبية الاستثمار إلى مصر.
• فى أثناء زيارتكم لمصر أجريت عددا من المقابلات مع الرئيس السيسى وبعض مسئولى الحكومة والقطاع الخاص، ما هى أهم الملفات التى تمت مناقشتها فى أثناء هذه اللقاءات؟
ـ هذه الزيارة هى الثالثة لى منذ توليت منصبى رئيسا للبنك، وتكتسب أهمية خاصة كون مصر من أهم الأسواق التى يتعامل فيها البنك. يكفينى القول إن مصر أصبحت أكبر ثالث دولة حصلت على تمويل من البنك، رغم تعاملها مع البنك منذ 3 سنوات فقط.
البنك ضخ 1.7 مليار يورو فى مصر خلال السنوات الثلاث الماضية، تتوزع على 37 مشروعا، وهذه بداية جيدة، خاصة أنها تمثل ما يقرب من نصف الأموال التى قمنا بضخها فى منطقة الشرق الأوسط والتى تقدر بـ3.5 مليار يورو خلال نفس الفترة.
إذا نجحنا فى ضخ الأموال المرصودة لمصر خلال 2016، والتى تقدر بما يقرب من 800 مليون يورو، ستصبح مصر ثانى أكبر دولة ضمن الـ36 دولة التى يتعامل معها البنك. ولكن تنفيذ هذه البرامج وضخ هذه الأموال يحتاج من الحكومة إلى اتخاذ العديد من القرارات الحاسمة لتسهيل وتشجيع الاستثمار الأجنبى. ومن ثم فإن ضخ هذه الأموال وجذب الاستثمارات الأجنبية مرتبط بقدرة الحكومة على اتخاذ القرارات التى تسهل من مناخ الأعمال. وهذا أهم ما تم مناقشته خلال هذه اللقاءات، ولقد لمست أثناء لقاءاتى مع المسئولين إيجابية واضحة تتعلق بعزمهم على اتخاذ عدد من القرارات المهمة والإيجابية.
• أعلنتم فى أثناء لقاءاتكم عن البدء فى صياغة استراتيجية عمل خاصة بمصر خلال الفترة القادمة.. فما هى أهم ملامح هذه الاستراتيجية ومتى تتوقعون الانتهاء منها؟
ـ اتفقنا مع الحكومة المصرية على إعداد استراتيجية الشراكة المستقبلية مع البنك، والتى من المقرر الانتهاء منها خلال عام من الآن. وسيتم صياغة هذه الاستراتيجية من خلال الاعتماد على الاستراتيجية الخاصة بالحكومة المصرية والتى تم الإعلان عنها، ولكن مع التركيز على القطاعات التى تهم القطاع الخاص بشكل أكبر. وتتمثل هذه القطاعات فى المشروعات الصغيرة والمتوسطة والطاقة والنقل والمشروعات التجارية والزراعة، فضلا عن رغبة البنك فى زيادة الاستثمار فى المحليات لمشروعات شبكة الطرق والمواصلات والخدمات العامة لتحسين جودة الخدمة.
• ما هى أهم المجالات التى يجدها البنك والمستثمرون جاذبة للاستثمار فى مصر خلال الفترة القادمة؟
ـ الطاقة المتجددة ومشروعات المرأة المعيلة ومشروعات النقل والمشروعات الصغيرة والمتوسطة تحظى باهتمام كبير من قبل المستثمرين وهذه هى المجالات التى سنركز عليها بصورة أكبر خلال الفترة القادمة.
• ما هى أهم البنوك التى يتعامل معها بنك التنمية والإعمار الأوروبى فى مصر؟
ـ نتعامل مع 6 بنوك رئيسية فى مصر هى البنك الأهلى، وبنك عوده، والبنك التجارة الدولى، وباركليز، وبنك قطر الوطنى وبنك الكويت الوطنى. ونستهدف التعامل مع 4 بنوك أخرى خلال الفترة القادمة ليصل إجمالى عدد البنوك التى نتعامل معها فى مصر إلى 10.
• وماذا عن تعاونكم مع وحدة الشراكة بين القطاعين العام والخاص.. هل اتخذتم أى خطوات إيجابية فى هذا الصدد؟
ـ نعم لقد وقعنا مع الحكومة المصرية اتفاقية بقرض قيمته 2.4 مليون دولار، كله من نصيب وحدة الشراكة بين القطاع العام والخاص التابعة لوزارة المالية.
مشروعات الشراكة مع القطاع الخاص تخفف الضغط على الموازنة العامة للدولة وتدعم كفاءة تقديم الخدمات. ويعمل البنك حاليا مع وزارة المالية والحكومة لدعم مشروعات الشراكة مع القطاع الخاص PPP، فهناك 3 مشروعات حاليا يتعاون البنك فيها مع الحكومة.
• هل يبدى البنك اهتماما بالاستثمار فى أى من المشروعات فى محور تنمية قناة السويس؟
ـ قام أحمد درويش ــ رئيس الهيئة الاقتصادية لقناة السويس ــ بتقديم عرض خاص لنا خلال هذه الزيارة عن الفرص الاستثمارية المتاحة فى هذه المنطقة، وبعد هذا العرض سندرس تمويل بعض من المشروعات فى هذا المشروع، ولكن فى إطار الشراكة بين القطاع العام والخاص.
• تمر مصر بالعديد من التحديات الاقتصادية مما انعكس على تصنيفها الائتمانى لدى مؤسسات التصنيف الدولية.. هل يصعب عليكم هذا مهمة جذب المستثمرين إلى مصر؟
ـ مصر بها إمكانيات وفرص اقتصادية هائلة على المدى المتوسط والطويل. وهذا ما يجعلها محط أعين المستثمرين الأجانب. ونحن نقوم بدورنا فى الترويج لها ووجودنا كممول يشجع الكثير من المستثمرين على ضخ أموالهم إلى البلد، ولكن هذا لا يعنى عدم وجود تحديات مهمة تقلق المستثمرين وتحد من إقدام بعضهم إلى مصر.
الحكومة المصرية عليها أن تؤكد التوجه الاستراتيجى الاقتصادى الخاص بها، وذلك من خلال خطوات ملموسة. ففى مؤتمر شرم الشيخ، ذكر الرئيس أن مصر ستكون دولة قائمة على الاقتصاد الحر، وليس على الدولة، وهذا ما يجب إعادة التأكيد عليه، وتفعيله من خلال بعض التغييرات فى الاستراتيجية الخاصة بها.
وأهم هذه التغييرات هو عدم مزاحمة الدولة للقطاع الخاص، فعلى الدولة أن تنسحب تدريجيا من مجال الاقتصاد، على أن تترك فرصة أكبر للقطاع الخاص، هذا سيكون محرك النجاح خلال الفترة القادمة، خاصة أن حصة القطاع الخاص من القروض البنكية لا تتعدى 63% وهو أقل من المتوسط الذى يقره البنك لدينا، والذى يقدر بـ79%.
هذه نسبة جيدة ولكن يجب أن تزيد خلال الفترة القادمة. فهناك دول مثل تركيا يصل فيها نصيب القطاع الخاص من الإقراض إلى 97%، وروسيا 92%. ولذلك على الحكومة أن تصل بهذه النسبة إلى المتوسط إلى 79% خلال الأربع أو الخمس سنوات القادمة. وهذا ما أكد عليه الرئيس خلال لقائى معه، حيث أكد على بذل مزيد من الجهد لإفساح المجال للقطاع الخاص، ورجوع الدولة إلى الخلف قليلا فى هذا المجال.
• وما هى أهم التحديات التى حدثكم عنها المستثمرون خلال ترويجكم للاستثمار فى مصر؟
ـ نقص العملة الأجنبية وصعوبة الحصول عليها يعدان أهم تحدٍ يقلق المستثمرين الأجانب، شأنهم شأن المستثمرين المحليين، لا سيما أن قسطا كبيرا من الأعمال الخاصة بهم يقوم على استيراد الآلات والمنتجات والمكونات الخاصة بهم من الخارج.
الإجراءات البيروقراطية وصعوبة إدارة الأعمال فى مصر أيضا من أهم المشكلات التى تقلق المستثمرين، وهذه المشكلات موجودة فى كل البلاد، وإن كانت تظهر فى بعض الدول بصورة أكبر من الأخرى.
وضع مصر فى ترتيب أنشطة الأعمال يحتاج إلى تحسن خلال السنوات المقبلة، ولن يتم ذلك إلا إذا قامت الحكومة بمعالجة نقاط الضعف التى يكشف عنها التقرير.
• وماذا عن الاستقرار الأمنى فى مصر.. هل الاضطرابات التى تشهدها السوق تهدد قدوم الاستثمارات؟
ـ عدم الاستقرار الأمنى لا يهدد الاستثمارات، لا سيما حين نتحدث عن استثمار متوسط أو طويل الأجل. فالاستقرار الأمنى يهدد بشكل أكبر السياحة ويؤثر عليها سلبيا، وهذا يحتاج إلى بعض من الوقت لمعالجته.
• أجريتم خلال الفترة السابقة جولة ترويجية فى عدد من بلدان الخليج وآسيا وشرق أوروبا لتشجيع المستثمرين على القدوم إلى مصر.. فما هى أهم الدول التى أبدت استعدادا للاستثمار فى مصر؟
ـ قمنا بالفعل ببعثات ترويجية مكثفة خلال الفترة الماضية للترويج للاستثمار فى مصر. فقد قمنا بإرسال بعثات مختلفة إلى كل من السعودية، والإمارات، والكويت، وقطر.
من ناحية أخرى قمنا بإرسال بعثات أخرى إلى كل من الصين والهند وكوريا واليابان، إذ إن نسب الاستثمار الخاصة لهذه الدول فى مصر منخفضة، وقد أبدت دول الخليج اهتماما أكبر كعادتها بالاستثمار فى مصر، ولكننا أيضا قمنا بتعريف الدول الأخرى بالفرص الموجودة فى مصر، ومن ثم أبدت بعض الشركات الصينية واليابانية والكورية اهتماما للاستثمار فى مصر.
• بنك التنمية والإعمار الأوروبى يجرى دراسات حول توقعات النمو السنوية فى البلدان التى يتعامل معها.. فما هى توقعاتكم للنمو خلال العام الحالى والمقبل للاقتصاد المصرى؟
ـ أجرى البنك منذ 3 أسابيع تقييما لأداء الاقتصاد فى مصر وقام بتخفيض توقعاته لنمو الاقتصاد فى مصر إلى 3.3% فى عام 2016، مقابل 4.2% فى 2015، بسبب تراجع عائدات السياحة، بالإضافة إلى عائدات قناة السويس.
ولكننا نتوقع معاودة الاقتصاد نشاطه بشكل أفضل فى 2017، ليسجل مرة ثانية 4.2%، مع توقعات انتعاش الاستثمارات وتعافى بعض قطاعات الاقتصاد. مصر لديها اقتصاد متنوع، وهذا ما يجعل بها فرصا واعدة للاستثمار على المدى المتوسط والطويل.
• هل هذه النظرة الإيجابية تدفع بكم إلى توسيع نشاطكم فى السوق المصرية خلال الفترة القادمة؟
ـ نعم، فالبنك لديه خطة توسعية للعمل مع مصر خلال السنوات القادمة، وسيقوم بافتتاح فروع له فى محافظات مصر سوف يبدأها بفرعه الجديد بالإسكندرية، والذى سيتم افتتاحه خلال أيام قليلة.
•• نصيب البنوك المصرية من أموال البنك:
- البنك الأهلى المصرى
20 مليون دولار لصالح برنامج مشروعات المرأة
50 مليون دولار خطا ائتمانيا لصالح المشاريع الصغيرة والمتوسطة
50 مليون دولار تسهيلات تجارية
- بنك الكويت الوطنى:
50 مليون دولار للمشروعات الصغيرة والمتوسطة
20 مليون دولار تسهيلات تجارية
- البنك التجارى الدولى:
100 مليون دولار تمويلًا للتسهيلات التجارية
- باركليز:
20 مليون دولار تسهيلات تجارية
- بنك عودة مصر:
30 مليون دولار للمشروعات الصغيرة والمتوسطة
- بنك قطر الوطنى الأهلى:
100 مليون دولار للمشروعات الصغيرة والمتوسطة
40 مليون دولار تسهيلات تجارية