الجمعة 3 يوليه 2026 — القاهرة

"كلب بلدي".. انفصال ضروري وخطوة للخلف

"كلب بلدي".. انفصال ضروري وخطوة للخلف
على مدار حوالي عقد ونصف، ومنذ أن عرفناهم شباباً يصنعون فيلماً للهواة بعنوان "رجال لا يعرف المستحيل"، حمل الثلاثي أحمد فهمي وشيكو وهشام ماجد روح التجديد للكوميديا المصرية. روح لا تقتصر على تغيير الوجوه والأسماء ـ فهذا أمر لم تفتقده السينما المصرية أبداً ـ وإنما تقوم على تطوير الشكل الكلاسيكي لصناعة الإضحاك، وطرق أبواب جديدة باستمرار سواء على مستوى واسع كنوع الكوميديا ومرجعياتها، أو على مستوى أكثر تخصصاً هو بناء النكتة أو الإيفيه الواحد، الأمر الذي نقول بثقة أن الثلاثي كان سبباً رئيسياً في حدوث طفرة له على مدار السنوات الماضية بأعمالهم السينمائية والتلفزيونية، وحتى بتجاربهم في تقديم البرامج.

(تحدثنا عن تطوير الثلاثي لتقنيات لطرق الإضحاك في مقال سابق)
في موسم العيد الحالي ينفصل الثلاثي للمرة الأولى منذ ظهورهم، بل وتجبرهم ظروف التوزيع على الوقوف في مواجهة بعضهم البعض، أحمد فهمي بفيلم "كلب بلدي" الذي كتبه مع شريف نجيب وأخرجه معتز التوني، وهشام ماجد وشيكو بفيلمهما "حملة فريزر" الذي وضعا قصته ليكتبها ولاء شريف، تماماً كما وضعا قصة فيلم آخر هو "عشان خارجين" ليكتبها فادي أبو السعود. وتواجد الثلاثي في مقاعد التأليف لنصف أفلام موسم العيد هو دليل واضح على تأثيرهم في صناعة الكوميديا. 
أما انفصالهم على الشاشة فهو أمر أعتقد أنه يأتي في الوقت الصحيح، ليأخذ كل منهم مساحته في تجريب كان العمل الثلاثي يعوقه مؤخراً، في ظل القصدية المُسبقة بجعل كل حكاية صالحة لأن يلعب بطولتها ثلاثة ذكور بمساحة أدوار مختلفة. الأمر الذي كان مقبولاً في أعمال مثل "سمير وشهير وبهير" و"بنات العم" المبنية بالأساس على البطولة الثلاثية، وكذلك مسلسل "الرجل العناب" الذي يسمح زمنه بإعطاء كل خط درامي حقه، لكنه ظهر كعائق كبير في آخر أفلامهم "الحرب العالمية الثالثة" الذي اضطروا فيه لتصعيد شخصيات يفترض طبقاً للبناء الدرامي أن تكون داعمة (توت عنخ آمون وعلاء الدين)، لتصير شخصيات رئيسية دون أن يكون لذلك تبرير مُقنع من داخل الحكاية اللهم إلا الرغبة في منح الأبطال الثلاثة مساحتهم على الشاشة.

الانفصال إذن كان شراً لابد منه، لكن العمل الأول بعيداً عن المجموعة هو تحدٍ كبير خاصة لأحمد فهمي الذي فضل العمل بمفرده، لأن الجمهور سيقوم ـ شئنا أم أبينا ـ بعقد مقارنة بين مستوى العمل وما تعوّد عليه من الثلاثي معاً. فما مدى نجاح فهمي في عبور هذا الاختبار العسير؟ هذا ما سنحاول بحثه في هذا المقال.

فكرة جديدة.. عناصر قديمة

ينطلق "كلب بلدي" من فكرة تحمل قدراً كبيراً من الطزاجة: طفل تُرك في الشارع فقامت كلبة بإرضاعه وتربيته فكبر ولديه حواس الكلاب. 

الفكرة جديدة ومليئة بالاحتمالات والمواقف الممكنة، عن هذه القدرات التي صار البطل روكي ابن فريسكا (أحمد فهمي) يتمتع بها، فيم يمكن أن يستخدمها وكيف يتعامل الناس مع وجود نصف شاب نصف كلب بينهم؟ في الفكرة ما يكفي لصياغة فيلمين أحدهما كوميدي والآخر أكشن إذا ما تم شغلها بذكاء.

مصدر الخبر
فى الفن

أخبار متعلقة