إيقاف ناشط شيعي في المغرب يثير جدلا حول خلفيات الحادثة التي يرى فيها البعض مؤشرا على أبعاد طائفية. في مقالها لـ DW تقدم المدونة والكاتبة المغربية الشابة مايسة سلامة الناجي قراءة مختلفة للموضوع.
سمح المغرب لعدد من المواطنين الشيعة بإنشاء "مؤسسة الخط الرسالي" ليمارسوا أنشطتهم الفكرية، ثم حاول منحهم مساحة لممارسة السياسة عبر الحزب اليساري "الاشتراكي الموحد" باءت بالفشل، محاولات جاءت كمسايرة من طرف المغرب لمن كان يعتبرهم حلفاء ـ أمريكا خاصة ـ على إثر الاتفاق النووي "الأمريكو- إيراني" وإلغاء الحظر الاقتصادي عن إيران قبل عام.
ورغم التحالف المغربي السعودي المبني على روابط أمتن، منها النظام الملكي والمرجعية السنية واللغة، ثم الدعم السعودي المادي الذي ترسخ مع اندلاع رياح ما يسمى بالربيع العربي حيث خصت السعودية للملكيتين السنيتين الأضعف ماديا في المنطقة: الأردن والمغرب، مبالغ من 4 إلى 1 مليار دولار ممتدة على خمسة أعوام لتثبيت النظامين في مقاومة الثورات، وذلك باعتبارهما حليفين دائمين لها (السعودية) ضد المدن الإيراني بالمنطقة.. رغم كل هذا، كان المغرب يحاول شدَّ العصا من الوسط وتنويع حلفائه السياسيين والاقتصاديين بغاية تأمين مواقفهم جميعا في قضيته الأولى الصحراء المغربية.
محاولة شد العصا من الوسط هذه أرهقت المغرب، خاصة أنها كانت تفقده بعضا من الدعم المالي السعودي كل مرة يحاول فيها مسايرة أمريكا في انفتاحها على إيران (الشيعة)، آخرها كان منع السعودية للدعم المالي السنوي حين رخص المغرب "مؤسسة الخط الرسالي" عام 2015، ثم إعادة الدعم هذا العام 2016 بما سمي هبة لا تسترد، وذلك عندما أعلن المغرب حزب الله اللبناني كمنظمة إجرامية على إثر قطع السعودية معوناتها على لبنان بسبب اعتراف حزب الله التام بالولاء للمرشد الإيراني الأعلى خامنئي. هكذا استمر المغرب في سياسة المرونة في التعامل مع الشيعة بين حلفائه السعوديين والأمريكيين.