على مدى أكثر من شهر ونصف الشهر، لم تتوقف جهود مصر لرأب الصدع بين الفرقاء الليبيين.
وفى هذا السياق، استضافت القاهرة كلا من المستشار صالح عقيلة رئيس مجلس النواب المنتخب وفايز السراج رئيس المجلس الرئاسى وحكومة الوفاق الوطني، ثم استضافت فى أعقاب ذلك وفدا من مجلس النواب ووفدا من أعضاء المجلس الرئاسي.
وخلال الأسبوع الماضي، كانت القاهرة على موعد مع أكثر من 30 نائبا بالبرلمان الليبي، ووفقا لمعلومات "الأهرام" فإن الأسبوع المقبل سيشهد زيارات مكثفة لمسئولين رفيعى المستوي.
وفى لقاء القاهرة الأخير، والذى عقد فى سياق أول نشاط للجنة المتابعة، التى كلفها الرئيس عبد الفتاح السيسى لتتولى الإشراف على الملف الليبي، لمس النواب الليبيون الذين حضروا الاجتماع وهم أكثر من ثلاثين نائبا، اهتماما مصريا قويا بضرورة إنهاء الأوضاع الراهنة فى ليبيا.
وعلى مدى 6 ساعات - كما يقول النائب أكرم عيسى عمر خليفة لـ "الأهرام " - تم التحاور حول العديد من القضايا ومفردات المشهد الليبيى سياسيا وأمنيا وعسكريا، خاصة فيما يتعلق بدور مجلس النواب والمجلس الرئاسى والجيش الذى مازال يشكل الهاجس الرئيسى الذى يؤرق الجميع.
سألته: هل تمت بلورة نتائج محددة فى هذا اللقاء للخروج من عنق الزجاجة فى المشهد الليبي؟
يجيب النائب أكرم عيسي: الجانب المصرى كان يستمع لرؤى النواب أكثر مما يتحدث عن حلول للمشكلات فنحن ما زلنا فى بداية المفاوضات وليس نهايتها، فقد تعرف منا على الأسباب الحقيقية للأزمة وهو يعمل منذ أكثر من شهر ونصف الشهر فى هذا الاتجاه بعد استضافة قيادات من الوزن السياسى الثقيل، ولكن بعد اللقاء الأخير، أصبح لديه رؤية شبه كاملة عن الملف الليبى وكيفية وضع استراتيجية للتعامل معه.
وفق خارطة طريق تقوم على جملة من الثوابت أهمها :وحدة التراب الليبى - متانة وقوة العلاقات المصرية الليبية وقوف مصر على مسافة واحدة من كل الفرقاء، وهذ التعهد بالذات الذى تم التأكيد عليه مرارا، يشكل ضمانا لنجاح مساعى مصر.
وتحدث لـ "الأهرام "النائب المبروك عبد الله منصور الكبير عضو مجلس النواب الليبى معربا عن ارتياحه لنتائج اللقاء الأخيرمع لجنة المتابعة المصرية الى جانب اللقاءات السابقة الأخرى والتى تؤشر الى الحرص المصرى الشديد على إخراج ليبيا من أزمتها فى ضوء الأبعاد الاستراتيجية.
وسألته : لكن مؤخرا التأم البرلمان وعقد جلسة مكتملة النصاب على الرغم من أنه لم يمنح حكومة الوفاق ثقته؟
علق النائب المبروك عبد الله : هو لم يلتئم لحل المشكلة ولكن لأنه كان هناك مجموعة من النواب المؤيدين للاتفاق السياسى كانوا حريصين على إبداء حسن النوايا فشاركوا فى الجلسة الأخيرة التى عقدها البرلمان والتى كان جدول أعمالها محددا بإعادة النظر فى اللائحة الداخلية لمجلس النواب والنظر فى قانون الاستفتاء الخاص على الدستور ولكن النواب فوجئوا بطرح مسألة الحكومة للثقة وهو ما جعل الجلسة غير قانونية ومع ذلك أكد النواب الرافضون أن موضوع منح الثقة للحكومة لايشكل هما رئيسيا لهم وإنما من الضرورة بمكان عقد جلسة للمجلس مكتملة النواب يتم فيها التعبير بطريقة هادئة وقانونية حول موقفه من الحكومة .
هل تمت إثارة هذه المعطيات فى اللقاء مع لجنة المتابعة المصرية مؤخرا ؟
خلال اللقاء الذى تم منذ حوالى عشرين يوما بين وفد مجلس النواب الليبى ولجنة المتابعة المصرية طلبنا ألا يقوم المستشار عقيلة صالح رئيس مجلس النواب بتصعيد مواقف البرلمان بغية التشويش على إمكانية الوصول الى حل للأزمة ولكن للأسف جاء الموقف الأخير للبرلمان متعارضا مع هذا الطلب والذى تجلى فى رفض منح الثقة لحكومة الوفاق وهو ما دفع عددا من النواب الى عدم المشاركة فى اللقاء الأخير بالقاهرة فقد كان مقررا أن يشارك حوالى 66 نائبا بينما شارك حوالى 30 نائبا فقط.
ويتابع المبروك حديثه : عندما التقينا باللجنة أبدينا امتعاضنا من عقد جلسة مجلس النواب الأخيرة وطالبنا بضرورة التدخل لصالح التهدئة وليس التصعيد من قبل المجلس وأبدى المسئولون المصريون تفهما لنا. وفى الوقت نفسه شرح لنا مسئولو اللجنة التصريحات الأخيرة التى أدلى بها الرئيس عبد الفتاح السيسى بشأن ليبيا موضحين أنه ليس المقصود بها دعم الجيش والبرلمان على حساب حكومة الوفاق الوطنى وإنما التركيز على الجيش كان لاعتبارات تتعلق بالعبء الكبير المنوط به فى محاربة الإرهاب ومصر وليبيا فى خندق واحد، واستكملت المناقشات فى ضوء منظور مصرى شرحه باستفاضة مسئولو لجنة المتابعة وفق المحددات التالية :
أولا: ضرورة المحافظة على مؤسسة البرلمان والاتفاق السياسى والمجلس الرئاسى والمؤسسة العسكرية ومن جهتنا كنواب أكدنا حرصنا الشديد على البرلمان على أساس أنه نشأ وفق عملية ديمقراطية وبالتالى نرى أنه من الصعوبة بمكان تغييره فى الظروف الراهنة أما الحكومة فيمكن تعديلها أو حتى تغييرها فى ظل تفاهمات معينة.
ثانيا : من الأهمية المحافظة على الاتفاق السياسى لأنه تحقق بعد جهود مكثفة ومفاوضات مطولة بين الفرقاء وصراعات وحوارات طويلة فضلا عن مشاركة مصرية فاعلة ومن ثم فإن أى تراجع عنه ينطوى على العودة الى المربع الأول للأزمة أى الى العنف والحرب والمزيد من سفك الدماء .
ثالثا: ضرورة توحيد المؤسسة العسكرية وهو أهم مطالبنا كنواب حيث إن توحيدها تحت قيادة واحدة هو أمر من الضرورة بمكان فى المرحلة المقبلة لأن محاربة الإرهاب لن تحقق نتائجها عن طريق مؤسسة عسكرية متشظية ومنقسمة على نفسها ودون تنسيق بينما عندما تكون هذه المؤسسة تحت قيادة واحدة ومع التنسيق مع كافة القوات الموجودة على الأرض فإن المردود سيكون أكثر فعالية ولكن للأٍسف فإنه يتم حاليا محاربة الإرهاب الذى يمثل عدوا مشتركا لشعب واحد عن طريق قوتين مختلفتين وهو أمر تسبب فى إطالة معركة سرت ومعركة بنغازى .