الجمعة 3 يوليه 2026 — القاهرة

حماه "تحت النار".. ومعركة حلب في مخاض أخير

حماه "تحت النار".. ومعركة حلب في مخاض أخير
يزداد المشهد الميداني السوري تعقيداً يوماً بعد يوم، إذ مع كل تقدم يحققه الجيش السوري والحلفاء تظهر جبهات «هشة» يسجل فيها المسلحون «خروقات» تزداد اتساعاً، ومع وصول معركة جنوب غرب مدينة حلب إلى نهايتها، وفي ظل حسم الجيش والحلفاء لمعارك السيطرة على التلال الحاكمة، الأمر الذي يجعل سد كامل الثغرة التي فتحها المسلحون «مسألة وقت»، نجحت الفصائل المسلحة في تحقيق خرق في جبهة اخرى، ما زال بالإمكان استدراكه، على بوابة حماه الشمالية.

ونجحت الفصائل التي يقودها تنظيم «جند الاقصى» المتشدد، في تحقيق تقدم سريع على جبهة حماه الشمالية، فسيطرت على نقاط عدة في خط الدفاع المتقدم عن المدينة، أبرزها قريتا طيبة الامام وصوران، لتدور بعدها الاشتباكات في محط محردة.

وشن المسلحون ليلاً هجوماً على قرية خطاب التي تضم رحبة عسكرية، ما دفع بقوات الجيش السوري لإخلاء الرحبة مؤقتا قبل أن تتمكن من استعادتها بعد نحو ساعتين.
وأوضح مصدر عسكري أنه مع استمرار تقدم المسلحين وقضمهم لخطوط الدفاع عن خاصرة حماه الشمالية، فإن «الخطر الفعلي بدأ يظهر بوضوح»، مشيراً إلى أن «اختراق قرية خطاب مثلا تسبب بسقوط قذائف عدة على مطار حماه العسكري الذي يعتبر أبرز مطار حربي تنطلق منه الطائرات السورية، والذي يبعد نحو ستة كيلومترات عن القرية»، فيما يشير إلى وجود اشتباكات عنيفة على تلة الناصرية المطلة على قرية خطاب.

ويحاول مسلحو «جند الأقصى»، الذين يطلقون على معركتهم اسم «مروان حديد»، وهو مؤسس «الطليعة المقاتلة» في جماعة «الإخوان المسلمين» توسيع دائرة سيطرتهم في مناطق ريف حماه الشمالي عبر التمدد نحو قرية صوران، الأمر الذي يجعل قضم المناطق نحو مدينة حماه أمرا أسهل.

وأمام هذه التطورات، علمت «السفير» أن وحدات من «قوات النخبة» في الجيش السوري وصلت إلى مدينة حماه لتعزيز خطوط الدفاع عن المدينة، وخاصة في مدينة محردة، وفي جبل عبد العزيز، وفي قرية خطاب ورحبتها العسكرية وتلتها، في وقت ينتظر فيه بدء عملية عسكرية واسعة لاستعادة المناطق التي خسرها الجيش خلال اليومين الماضيين، وأبرزها قرى حلفايا وطيبة الإمام وصوران.

ويعتمد المسلحون في هجماتهم على مزيج من الهجمات «الانغماسية» والقصف الصاروخي المركز على مناطق وجود القوات السورية، الأمر الذي يدفع قوات الجيش السوري إلى الانسحاب تحت الضغط الناري الكبير، كذلك لوحظ استعمال مضادات طيران حديثة، بينها صواريخ «FN6» صينية الصنع. ومن الملاحظات الأخرى في الهجوم الأخير اعتماد «جند الاقصى» على انتحاريين من الجنسية السورية، علما أن التنظيم تشكل أساسا من المقاتلين العرب والأجانب من غير السوريين، وأسسه «أبو عبد العزيز القطري»، وكان تابعا لـ«جبهة النصرة» قبل أن ينشق عنها إثر خلافاتها مع تنظيم «داعش».

من الجانب الآخر، بدأت مروحيات روسية من طراز «مي 28» والمعروفة باسم «صياد الليل» المشاركة في عمليات التصدي للهجمات.
وتمثل مدينة حماه قلب سوريا ومركز الوصل بين خطوط وجود وانتشار القوات السورية على كامل جبهات القتال، ويمثل سقوطها عرقلة لجميع خطوط التواصل البري بين القوات.
على جبهة حلب الجنوبية الغربية، ثبتت قوات الجيش السوري والحلفاء وجودها على ثلاث تلال جديدة في محيط منطقة الكليات (المحروقات، العامرية، الجمعيات)، الأمر الذي يعني، وفق مصدر عسكري، أن مسألة استعادة منطقة الكليات وحي الراموسة «مسألة وقت» كون هذه التلال تشرف على مناطق سيطرة المسلحين.

وشنت فصائل «جيش الفتح» هجمات عنيفة على تلة المحروقات في محاولة لاستعادتها، تصدت لها قوات الجيش السوري.

وفي هذا السياق، يقول مصدر عسكري لـ«السفير»: «تعتمد المعركة في الوقت الحالي على التثبيت على هذه النقاط وتحصينها، وبدء تنفيذ عمليات استهداف مركز على نقاط وجود المسلحين، الأمر الذي سينتهي باستعادة كامل المنطقة وإعادة خاصرة حلب الجنوبية الغربية إلى الوضع الذي كانت عليه قبل تحقيق الخرق، وتمتين الطوق المحيط بأحياء حلب الشرقية».
إلى ذلك، أعلن نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف أن المسؤولين العسكريين الروس والأميركيين سيجتمعون في الساعات القليلة المقبلة من أجل التوصل إلى «اتفاق نهائي» في ما يخص الوضع في مدينة حلب.

وقال ريابكوف لوكالة «تسنيم» الايرانية خلال زيارته طهران: «نحن على بعد خطوات، كما آمل التوصل الى اتفاق كبير بخصوص حل الوضع الخاص في حلب، فهذا الموضوع يتموضع فى عمق حواراتنا الساخنة»، مضيفاً «بذلنا في الأسبوع الماضي ما في وسعنا حتى نجعل الأوضاع تستقر ونهزم الإرهابيين ولتحسين الأوضاع الإنسانية في حلب».

مصدر الخبر
جريدة السفير

أخبار متعلقة