الأربعاء 1 يوليه 2026 — القاهرة

فى انتظار هيلارى

فى انتظار هيلارى
إذا لم ترتكب أخطاء مميتة قبل الذهاب إلى صناديق الاقتراع فى نوفمبر المقبل فإن "هيلارى كلينتون" سوف تكون أول سيدة فى التاريخ تتولى الرئاسة الأمريكية.

رغم أنها تفتقر إلى الثقة العامة فى شخصيتها المثيرة للجدل، وأحيانا للاستهجان، فلا توجد عوائق حقيقية تحول دون وصولها إلى البيت الأبيض، بالنظر إلى حماقات منافسها الجمهورى "دونالد ترامب" التى تشكك فى أهليته السياسية والنفسية لتولى المنصب الأرفع.

هى سيدة "طموحة" و"عنيدة" و"براجماتية"، والفكرة الرئيسية التى تصوغ مواقفها تتلخص فى "إدارة التوازنات".

ورغم أنها تحاول بقدر ما تستطيع أن تزاوج فى خطابها العام بين"المثالية" و"الواقعية"، غير أن ذلك لا يبدو مقنعا، وتاريخها الشخصى والمهنى ينزع عنها أى ادعاءات بالمثالية.

شخصية بمثل هذه المواصفات يصعب التوقع ــ على نحو جازم ــ بما قد تتبناه من مواقف فى أزمات الإقليم المشتعلة، فهناك سياسات اعتقدتها فى إدارة السياسة الخارجية وملفات الأمن القومى ــ عندما كانت وزيرة للخارجية ــ تعارضت مع توجهات الرئيس "باراك أوباما" قد تعمل بدواعى العناد على تنفيدها عندما يكون القرار الأول لها، وهناك اعتبارات المصالح التى تعلن دوما أن لها الكلمة الأخيرة حتى لو تصادمت مع ما تسميه القيم الأمريكية فى الدفاع عن الحريات وحقوق الإنسان.

كل شىء يتوقف على حقائق القوة عند لحظة "الخيارات الصعبة".

بشكل عام فإن هناك تراجعا فادحا لقضايا العالم العربى فى السجال الانتخابى الأمريكى، لذلك دلالاته وأخطرها أن هناك توقفا عن التأثير فى مجريات الحوادث وحركة المصالح.

غير أنه لا يعنى أن القادم الجديد للبيت الأبيض بوسعه أن يتجاهل الملفات المعلقة فى الإقليم.

ورغم أنها تتبنى، كالرئيس الحالى "باراك أوباما"، نقل مركز الثقل الاستراتيجى إلى آسيا، حيث التنافس يشتد والمخاطر تمثل والفرص تلوح، إلا أن تخفيض فواتير الحضور فى الشرق الأوسط يسحب بصورة لا تحتمل من مكانة الولايات المتحدة وهيبتها، وقضية "قيادة العالم" محورية فى تفكيرها.

على عكس"أوباما" عند صعوده للبيت الأبيض لا يوجد لديها أى توجهات لمحاولة تسوية القضية الفلسطينية.

تقريبا هى شبه يائسة، فآفاق السلام مغلقة، والأمل فى إحياء التسوية ضعيف، على نحو ما تؤكد بنفسها.

إنها سيدة واقعية، وهذه حقائق الحال، ورغم أن "أوباما" حاول بشىء لا ينكر من "المثالية" أن يلهم معنى إنسانيا فى خطابه الشهير بجامعة القاهرة إلا أنه اصطدم بحائط مسدود دعاه إلى التخلص سريعا من صداع القضية الفلسطينية.

كما تقول حكمة التاريخ إنك إن لم تدافع عن قضاياك فلا أحد سوف يدافع عنها بالنيابة.

فضلا على ذلك فإن "كلينتون" أكثر انحيازا لإسرائيل، وتربطها علاقات شخصية قديمة مع رئيس وزرائها اليمينى المتشدد "بنيامين نتنياهو".

أقصى ما يمكن أن تفعله الدعوة لحل الدولتين وإدانة التوسع الاستيطانى دون أدنى إجراءات حازمة، تجنبا لأى توترات مع الإسرائيليين كالتى حدثت مع "أوباما".


مصدر الخبر
الشروق
اقرأ الخبر من مصدره

أخبار متعلقة