السبت 4 يوليه 2026 — القاهرة

مشاركة إخوان الأردن بالانتخابات .. صعود أم سقوط جديد؟

مشاركة إخوان الأردن بالانتخابات .. صعود أم سقوط جديد؟
جددت جماعة الإخوان المسلمين في المملكة الهاشمية الأردنية نفسها وعادت إلى المشهد السياسي مرة أخرى  عبر بوابة الانتخابات النيابية المقبلة والتي ستشارك فيها بقوة رغم اعتبار الحكومة الأردنية الجماعة غير قانونية ما يثير تساؤلا هل هذه بداية صعود أم سقوط في فخ من نصبته السلطات للقضاء نهائيا على الجماعة؟
 
وتستعد جماعة الإخوان غير المرخصة وحدها للإعلان عن 28 قائمة انتخابية، بما يتجاوز الـ120 مرشحا في الوقت الذي لا يتجاوز عدد مقاعد مجلس النواب الأردني الـ130 مقعدا.
 
سلسلة انشقاقات
 
وعلى الرغم من سلسلة الضربات والانشقاقات التي طالت الجماعة فإن جرأتها دفعتها إلى حد ترشيح عدة قوائم في الدائرة الانتخابية نفسها، الأمر الذي لا يفعله الآخرون .
 
وأعلن نحو 400 شخصية تضم قيادات تاريخية للجماعة من بينهم المراقب العام الأسبق عبد المجيد الذنيبات تأسيس جمعية سياسية دون علم الجماعة تحمل اسم "جمعية جماعة الإخوان المسلمين الأردنية".
 
ومنحت الحكومة الأردنية ترخيصا بالعمل للجمعية الأمر الذي أثار حفيضة جماعة الإخوان وذراعها السياسي حزب جبهة العمل الإسلامي حيث وجهت اتهامات للسطات الأردنية بالسعي لشق صف الجماعة.
 
نشاط المعارضة الإسلامية
 
ومن المتوقع أن يساهم نشاط المعارضة الإسلامية الانتخابي في رفع نسبة المشاركة خصوصا في ظل الوقائع التي أوحى بها مقدما الرجل الثاني في جماعة الإخوان المسلمين الشيخ زكي بني إرشيد وهو يتحدث عن المشاركة في 23 دائرة انتخابية في مختلف أنحاء المملكة.
 
وذكرت تقارير إعلامية أن الإخوان المسلمون سيدفعون بأكثر من 100 مرشح للانتخابات بغرض تفعيل القوائم الانتخابية وهو خيار تعجز عنه تماماً بقية القوى السياسية والحزبية ولا تستطيع تنظيمه حتى الشخصيات المحسوبة على التيار المحافظ والتقليدي.
 
بيد فإن القدرة على ترشيح ما لا يقل عن 100 شخصية في وقت قصير بعد قرار المشاركة هي حدث الموسم بالنسبة للإخوان المسلمين الذين سيستفيدون بكل الأحوال من هذا الاستعراض الضخم والمؤثر في عملية يثبتون فيها أنهم لقمة غير سائغة.
 
القائمة النسبية المفتوحة
 
 ويعتمد قانون الانتخاب الجديد نظام القائمة النسبية المفتوحة المتعددة الأصوات على مستوى الدائرة الانتخابية، وقسمت المملكة إلى 23 دائرة انتخابية قوامها الأساسي المحافظات، وألغت نظام الانتخاب الفردي القائم على الصوت الواحد منذ التسعينات.
 
بدوره قال الدكتور عبدالفتاح العويسي أستاذ العلوم السياسية باسطنبول، إن الإخوان لم تأخذ العظة والعبرة والدرس من تجاربها السابقة الفاشلة ولا زالت مع الأسف الشديد "تجرب المجرب، وتشارك في لهاية الانتخابات البرلمانية.
 
وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أنه على الرغم من استماتة الجماعة في تبرير الموافقة على المشاركة في الانتخابات وتزين محاسنها وإظهار امتيازاتها وتعداد فوائدها فإن الانتخابات البرلمانية في الأردن لهاية جديدة.
 
وتساءل العويسي ماذا قطف الإخوان في الأردن من محاولة العمل مع النظام سنوات طويلة ولاسيما إصرارهم أثناء الموجة الأولى للتحرر ولازالوا على أن "الشعب يريد إصلاح النظام"، والإجابة صفر مكعب بل مع الأسف ألهاهم النظام وأرهقهم ودجنهم ثم شق صفهم، بحسب قوله.
 
 فخ
 
فيما قال ناصر ماهر، نشاط سياسي أردني، إن مشاركة حزب الجبهه في الانتخابات  تكتيك يضيع الوقت لا أكثر في ظل اعتبار الحكومة الأدرنية لجماعة الإخوان غير قانوينة .
 
وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أن الوصول إلى برلمان قوي لن يغير في الأمر شيء في ظل أنظمه وقوانين ودستور على ما هو عليه الآن، لافتا إلى أن الإصلاح يبدأ من تغيرها جنبا إلى جنب مع التخلص من قوه الفساد.
 
وأوضح أن الإخوان تلعب لعبةمحفوفة بالمخاطر وتريد العودة للمشهد السياسي من جديد عبر بوابة الانتخابات بعدد كبير من المرشحين بينهم حشو كثير، معتقدين أن النظام سيسمح لهم بالهيمنة  على البرلمان، لافتا إلى أنه ربما يكون فخا ينهي على الإخوان إلى الأبد في ظل عدم قانونية الإخوان وتراجع شعبيتها في المملكة.
 
وتمر علاقة جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسي حزب جبهة العمل الإسلامي مع الدولة الأردنية بمرحلة حرجة رافقتها إجراءات تصعيدية من جانب أجهزة الدولة بلغت ذروتها بالإعلان عن إغلاق المركز العام للجماعة وثمانية شعب إخوانية من أصل 39 شعبة منتشرة في محافظات المملكة، بحجة عدم قانونيتها.
 
وتعتبر السلطات الأردنية أن الجماعة باتت غير قانونية لعدم حصولها على ترخيص جديد بموجب قانون الأحزاب والجمعيات الذي أقر في عام 2014، لكن الجماعة تقول إنها سبق لها الحصول  على الترخيص في عهدي الملك عبد الله الأول عام 1946 والملك حسين بن طلال عام 1953.
 
 مرحلة جديدة
 
وقال الدكتور جهاد الحرازين ـ أستاذ القانون بجامعة فلسطين، إن مشاركة الإخوان في الانتخابات الأردنية هى مرحلة جديدة وخاصة  بعدما قاطعت الجماعة الانتخابات عامى 2010 و2013 .
 
وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أن قانون الانتخابات الجديد يعتمد على التمثيل النسبى الكامل حيث أن هذا القانون يكون للمرة الأولى وهنا يجد حزب الجبهة نفسه الأكثر تنظيما لخوض هذه الانتخابات بين الأحزاب الأخرى.
 
وأوضح أن عدم قانونية الجماعة في الأردن سيجعلها تواجه بعض الإشكاليات التى تتمثل برفض الجبهات والأحزاب الأخرى والشخصيات المستقلة الانضمام لهذه القوائم التى يشكلها الحزب مع وجود إشكالية قانونية أخرى تتمثل بأن معظم المرشحين هم من أعضاء الإخوان وهى جماعة محظورة.
 
وأشار إلى أن معظم التوقعات تجد أن الإخوان لن يحصلوا إلا على عدد مقدر بـ 20 مقعدا لذلك تأتى المحاولة من أجل الوصول إلى ما نسبة 40 مقعدا من أصل 130 بمجلس النواب لذلك هناك حالة من الإرباك ولكن بالدرجة الأولى هى عودة للمشهد السياسي.
 
ومن المقرر أن تجري الانتخابات النيابية في الأردن في 20 سبتمبر المقبل، وفق قانوني انتخابي جديد، على أساس القوائم الانتخابية المفتوحة، والتي ستمكن الأحزاب من تشكيل قوائم وحصد مقاعد عديدة له في مجلس النواب.
 
صعوبة العملية 
 
فيما أكد الدكتور إبراهيم الدوابشة الأستاذ بجامعة مؤتة إن مطبخ القرار السياسي يعي تماما صعوبة العملية الانتخابية لذا تم مساومة الإخوان لإنجاح العملية من خلال مشاركتهم وتركهم يواجهون مصيرا شبه محسوم بالقضاء على ما تبقى من حواضن شعبية.
 
وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" إن القانون لا يتماشى مع التركيبة الديموغرافية للأردن، كما يفتقد الأردن لتجارب حزبية حقيقية قادرة على إنجاح الانتخابات طبقا للقانون فموضوع اشتراط القوائم لم يراع أن الأردن قابع تحت سطوة قانون الصوت الواحد المعزز للعشائرية والإقليمية والعرقية منذ عام 1993.
 
وأوضح أن النظام والإخوان حرصوا على إفشال أي خطوه لتشكيل حركه وطنية أردنية تستطيع تبني البرامجيه كنهج للمشاركة السياسية، لافتا أن  عمليات المد والجزر بين السلطات الأردنية وبين الإخوان مجرد دراما مدروسه للإبقاء على سقف المعارضه عند ذلك الحد.
 
 ونوه إلى أن الإخوان ركن من أركان ديموقراطية الأردن التي وهبها الملك حسين للأردنيين، وإن أراد النظام الحفاظ على المستوى الديمواقراطي الموهوب فلن يعينه على ذلك إلا الإخوان.
مصدر الخبر
مصر العربية

أخبار متعلقة