الخميس 2 يوليه 2026 — القاهرة

لماذا لجأت مصر إلى صندوق النقد؟ وهل هناك بدائل؟

لماذا لجأت مصر إلى صندوق النقد؟ وهل هناك بدائل؟

أداء الاقتصاد فى حالة تخبط.. لكنه لا يعانى من أزمة عاصفة.. والتحسن مرهون باستتباب الأمن وعودة السياحة

صورة محسن خان الخبير الاقتصادى العالمى

قال تقرير لمركز رفيق الحريرى للدراسات الاستراتيجية بواشنطن إن مصر ليست فى موقف اقتصادى حرج لا يعطيها خياراً آخر بخلاف الاتفاق مع صندوق النقد الدولى. وأوضح التقرير الذى أعده الباحثان الاقتصاديان محسن خان وإليسا ميلر أنه إذا وجدت مصر أن الشروط التى يضعها صندوق النقد الدولى للحصول على القروض مرهقة للغاية، فإنه لا يزال يمكنها عدم اللجوء لهذا الخيار .

وأكد التقرير أن اتفاق مصر مع الصندوق سيساعد على وقف التدهور الاقتصادى لكنه ليس عصا سحرية، حيث إنه من المستبعد لبرنامج عمره ثلاث سنوات أن يعالج كافة مشكلات الاقتصاد .

وذكر التقرير أنه "يمكن القول إنه بدعم صندوق النقد الدولى للبرنامج الاقتصادى للحكومة المصرية فسيكون هذا تقدماً إيجابياً على التوازى، فسيساعد هذا فى تقييد التدهور الاقتصادى الذى عانت منه مصر فى الأعوام الأخيرة، ولكنه ليس عصا سحرية لأن نجاح البرنامج متوقع على اعتبار حدوث تحسن كبير فى الأمن ".

و"دون ذلك، لن يزيد الاستثمار الأجنبى والسياحة اللذان يعتمد عليهما تماماً نمو الاقتصاد المصرى، بل قد يتدهور بهما الحال أكثر، حتى وإن سارت الأمور على ما يرام، سيتعين على الشعب المصرى الصبر، حيث إن الفوائد من حيث الأعمال والدخل قد تأخذ عدة أعوام لاستيعابها ".

وأضاف موصياً بضرورة أن تستغل مصر هذه للموافقة على برنامج صندوق النقد الدولى وألا تتركها تنزلق للمرة الثالثة .

وكانت بعثة من صندوق النقد الدولى وصلت إلى القاهرة للتفاوض على حصول مصر على قرض قيمته 12 مليار دولار على أن يتم تسليم الدفعة الأولى خلال شهر أكتوبر القادم .

وكشف التقرير أسباب تغير موقف مصر من الصندوق، والذى سبق أن خاضت مرحلتين من التفاوض معه فى يونيو 2011 للحصول على 3.6 مليار دولار، ثم فى أواخر 2012 للحصول على 4.8 مليار دولار. وذكر أن التوقيت الحالى هو الأنسب لمصر للحصول على قرض صندوق النقد لثلاثة أسباب، أولها: أن معدل النمو يدور حول 3 و4%، بينما يقارب معدل البطالة 13% تزيد إلى ثلاثة أضعاف بين فئات الشباب، وهو ما يعنى ضرورة تطوير الأداء الاقتصادى .

ثانى الأسباب أن صندوق النقد الدولى قام بتغيير توجهاته، ولم يعد يدفع باتجاه التقشف فى كافة النفقات فى برامجه، لذا فإن هناك اعترافاً واضحاً داخل الصندوق بأن الشروط الملحقة بالبرنامج يجب أن تسمح للدولة بدرجة مرونة مرضية، لتنفيذ السياسات التى لا تكون مضرة بالنمو والتوظيف .

ثالثاً: فإن أطلقت الحكومة المصرية بالفعل العديد من السياسات التى قد يعتبرها صندوق النقد الدولى مركزية لتحقيق أهداف وغايات البرنامج، ولم يكن هذا واقعاً فى الاتفاقات السابقة .

وأشار التقرير إلى أن هناك حاجة ملحة لتقليل العجز المالى الذى يقارب الـ1 0% من الناتج المحلى الإجمالى، خاصة أن ذلك العجز يزيد من التضخم ويخلق اختلالات خارجية خطيرة. وأوضح أن الحكومة ستعتمد على ضريبة القيمة المضافة التى تواجه بعض المقاومة فى البرلمان، وسيكون تمريرها جزءاً من البرنامج .

كما تلتزم الحكومة بتخفيض فاتورة الدعم الذى بلغ نحو 8.5% من الناتج الإجمالى من خلال زيادة أسعار الكهرباء على مدى خمس سنوات لحين تحريرها تماماً .

أضاف التقرير أنه فيما يتعلق بسعر الصرف فإن الصندوق سيصر على اتخاذ مصر إجراءات تسمح بمرونة تحرك السعر بعد مجموعة من الإجراءات التى لم تثبت فاعليتها فى الحفاظ على سعر الجنيه .

وأكد التقرير أنه من المتوقع أن يأتى برنامج صندوق النقد الدولى بكمية وافرة من النقد الأجنبى بسعر فائدة منخفض نسبياً. وبعيداً عن الـ12 مليار دولار من صندوق النقد الدولى، تتوقع الحكومة 9 مليارات دولار أخرى إضافية من مؤسسات مالية عالمية أخرى بخلاف البنك الدولى وبنك التنمية الأفريقى. فضلاً عن مجموعة من الديون المستحقة قصيرة الأجل والدعم الإضافى من دول الخليج العربى لتقترب مصر من ملء فجوة مالية خارجية متوقعة بقيمة من 16-20 مليار دولار سنوياً فى الأعوام القادمة .

أضاف التقرير أنه سيكون هناك تقليل فى نسبة التضخم نتيجة للتحسن فى المالية العامة وتقليل العجز المالى، موضحاً أنه ستحدث فى البداية قفزة فى التضخم تتبع خفض الدعم وتقليل قيمة الجنيه، لكن مع مرور الوقت سينخفض التضخم .

وقال مركز رفيق الحريرى إن التوصل إلى برنامج مع صندوق النقد الدولى سيكون له تأثيرات إيجابية لدى المستثمرين المحليين والأجانب، وهو ما يُسمى باسم good housekeeping seal "ترتيب المنزل الاقتصادى ".

وقال التقرير إن الوسيلة المناسبة لوضع الاقتصاد المصرى على درب النمو الدائم الكبير هو الاستثمار الخاص، والذى يتدهور لسوء الحظ بشكل ثابت منذ الثورة. وللمقارنة، فى 2007-2008 حينما كان متوسط النمو أعلى من 7%، كان إجمالى الاستثمار 28% من الناتج المحلى الإجمالى. واليوم يبلغ 16 %.

 

 

مصدر الخبر
الوفد

أخبار متعلقة