بالرغم من الآمال المرتفعة التي يضعها المصريون على بعثتهم قبل انطلاق كل دورة أولمبية والتي غالبا ما تبوء بالفشل، وأن الإنجاز الأبرز كان في أثينا 2004 بذهبية وفضية وثلاث برونزيات، إلا أن الطموح هذه المرة يبدو مشروعا، وأن الإنجاز قد يتخطى إنجاز أثينا.
البعثة المصرية الأكبر في التاريخ بـ120 لاعب ولاعبة وصلت ريو دي جانيرو للمشاركة في 20 رياضة من أصل 28 في الأولمبياد، وبطموح المنافسة في ثمان منها على ميدالية صعبة المنال في بعضها، وقريبة في البعض الآخر.
وبالرغم من استبعاد رامي الرمح إيهاب عبد الرحمن من منافسات ألعاب القوى والآمال العريضة التي كانت بين يديه للمنافسة على ميدالية في ريو، وأنه واحد من أفضل لاعبي رمي رمح في العالم في الوقت الحالي مع الألماني روهلر مع تراجع مستوى الكيني ييجو، إلا أن البعثة المصرية في جعبتها المزيد من اللاعبين المرشحين للوقوف على منصات التتويج.
محمد إيهاب"رفع أثقال"
ثمانية وستون عاما مرت منذ حصلت مصر على آخر ميدالياتها الأولمبية في رفع الأثقال، منذ دورة 1948 بالعاصمة الانجليزية لندن، وفيها حصلت مصر على ذهبيتين لإبراهيم شمس ومحمود فياض وفضية لعطية حمودة، بخلاف ميداليتين أخريين فضية وبرونزية في المصارعة.
ومنذ ذلك الحين ولم تحصل مصر على أي ميدالية في رفع الأثقال، حتى جاء الفرج بأثر رجعي في 2016 بمنح مصر فضية وبرونزية عن المشاركة في أولمبياد لندن أيضا ولكن 2012 هذه المرة، بسبب تعاطي المنافسين للمنشطات، فحصلت عبير عبد الرحمن على الميدالية الفضية وطارق يحيى على البرونزية.
هذه المرة تبدو الحظوظ متوفرة من أجل تحقيق الإنجاز على البساط والاسم الأبرز هو محمد إيهاب.
إيهاب هو صاحب فضيتي بطولة العالم 2014 و2015 في وزنين مختلفين، ويلعب هذا العام في وزن تحت 77 كجم، على أمل تحسين رقمه في بطولة العالم الأخيرة والذي قام فيه برفع 201 كجم في مسابقة النتر مع 162 في الخطف.
رفع الأثقال تنقسم فيه المنافسات إلى قسمين وهما الخطف أي رفع الثقل من الأرض مباشرة، والنتر أي رفع الثقل على كتف الرافع اولا، وفي النتر يبلغ الرقم الأولمبي 207 كجم، وهو ما يزيد بـ6 كيلوجرامات فقط عن رقم محمد إيهاب، علما بأن رقم صاحب الميدالية الذهبية في لندن في هذا الوزن هو 204 كجم، أي أن إيهاب في حالة استطاع زيادة الوزن الذي سيرفعه في الخطف عن 162 كجم فسوف تضمن مصر ميدالية فضية على الاقل، ولن تكون مبالغة في حالة فاز إيهاب بالذهبية.
هداية ملاك "تايكوندو"

المصنفة الثالثة عالميا في وزن تحت 57 كجم ستأمل في ألا يقل ترتيبها في الأولمبياد عن ترتيبها الدولي من أجل حصد ميدالية برونزية على الأقل.
ملاك التي فازت بذهبية الجائزة الكبرى بالمكسيك لن تكون قرعتها صعبة كفاية حتى تتوقف قبل الوصول لنصف النهائي بمواجهة لاعبة كولومبيا ثم إحدى لاعبتي تونس واليابان، قبل الوصول لنصف النهائي وفيه من المتوقع أن تتنافس مع الإسبانية إيفا كالفو المصنفة الثانية عالميا من أجل تذكرة واحدة إلى المباراة النهائية ومواجهة مرتقبة مع البريطانية جيد جونس المصنفة الأولى عالميا.
هداية ملاك إن استطاعت أن تتغلب على كالفو فستضمن إحدى الميداليتين الذهبية والفضية، أما في حالة الخسارة فستلعب مباراة أخيرة على ميدالية برونزية في مواجهة ستكون أخف وطأة بكثير من مواجهة كالفو، والتي تغلبت عليها هداية في مواجهتهما الأخيرة قبل أشهر في نهائي الجائزة الكبرى بالمكسيك.
حسام بكر "ملاكمة"

كلل حسام بكر مجهوداته طوال الأعوام الأخيرة بالحصول على الميدالية البرونزية في بطولة العالم للملاكمة والتي أقيمت بقطر العام الماضي، وسيسعى وهو في عمر الثلاثين لأن يحصل على ذات البرونزية ولكن في الأولمبياد كخير ختام ممكن له في آخر دورة أولمبية يخوضها.
بكر يبدأ مشواره من دور الـ32 بمواجهة ليست بالصعبة مع لاعب من موريشيوس، وفي حالة الفوز بها يتواجه مع الفائز من لاعبي الكاميرون وكولومبيا من أجل مقعد في الدور ربع النهائي، والذي يحمل مفاجأة سارة لبكر، بعدما تم إيقاف المنافس الأبرز فيه الأيرلندي مايكل أورايلي والذي كان من المتوقع أن يواجه بكر في ربع النهائي، ومع إيقافه ففي حالة الوصول لربع النهائي سيتواجه حسام بكر مع الفائز من لاعبي العراق والمكسيك، وهما منافسان أقل صعوبة من أورايلي، لترتفع بذلك حظوظ بكر بشدة في الوصول لنصف نهائي مسابقة الوزن المتوسط في الملاكمة.
عمرو الجزيري "خماسي حديث"
بعدما كانت الآمال في الدورات الأولمبية السابقة معلقة بآية مدني وأمنية فخري من أجل محاولة تحقيق ميدالية أولمبية في الخماسي الحديث، إلا أن الميدالية الأولى في هذه الرياضة في تاريخ مصر قد تتحقق عن طريق عمرو الجزيري في ريو.
اللاعب الذي وصل في 2015 لقمة التصنيف العالمي وفاز بكأس العالم للعبة بالقاهرة فبراير الماضي سينافس على ميدالية أولمبية إن كان في قمة مستواه في الرياضات الخمس.
فالخماسي الحديث هي لعبة تعتمد على مجموع النقاط التي يحققها اللاعب في كل رياضة من خمس رياضات يتنافس فيها مع باقي اللاعبين، وهذه الرياضات هي العدو والرماية والسباحة والفروسية والمبارزة.
مشكلة عمرو هي تباين أرقامه في الرياضات الخمس، إذ يتفوق في السلاح والسباحة، وتأتي نتائجه متراجعة بعض الشيء في الفروسية والكومبايند (الرماية والعدو)، وإن استطاع التغلب على مشكلته في الرماية بالتحديد فستكون له حظوظه بشدة في الحصول على أول ميدالية أولمبية مصرية في الخماسي الحديث.
عزمي محيلبة "رماية"

اللاعب الذي توج بذهبية الجائزة الكبرى في مسابقة السكيت بإيطاليا مايو الماضي ستكون الآمال عريضة في ريو من أجل تحقيقه لميدالية أولمبية مصرية تاريخية لم تتحقق من قبل.
منافسات الرماية تنقسم إلى نوعين، الأول هو الرماية بالمسدس أو البندقية من مسافات متباينة، والثاني هو الرماية على الأطباق (سكيت) ومن الحفرة (تراب)، ويشارك محيلبة في منافسات السكيت.
محيلبة الذي تتباين نتائجه في كل بطولة رفع سقف الطموحات في إيطاليا عندما نجح في إصابة 125 طبقا من أصل 125 محققا نسبة النجاح الكاملة ليحقق الميدالية الذهبية في جائزة إيطاليا الكبرى ويتأهب لخوض أولمبياد ريو وعينه على ميدالية أولمبية.
رمضان درويش "جودو"
بالرغم من التذبذب المستمر في مستوى رمضان درويش لاعب منتخب الجودو في وزن تحت 100 كجم، وتراجع نتائجه في 2016 عنها في 2015، إلا أنه يبقى مرشحا للذهاب بعيدا في ريو.
اللاعب ذو الـ28 عاما والذي حقق 9 انتصارات من أصل 12 مباراة خاضها في 2016 كان قد بدأ العام بالفوز بذهبية الجائزة الذهبية في صوفيا، إلا أنه ودع عدة بطولات مبكرا، بخلاف فوزه ببطولة افريقيا في أبريل.
درويش يبدأ المنافسات بمواجهة لاعب من سيشل سيكون درويش قادرا على تخطيه دون صعوبة، قبل مواجهة صعبة متوقعة مع لاعب منغوليا الحاصل على ذهبية أولمبياد بكين 2008 وفضية لندن 2012.
درويش إن قدم أفضل مستوياته أمام لاعب منغوليا، ثم لاعب أذربيدجان الذي لم يواجه درويش منذ فترة طويلة، إلا أنه انتصر عليه في آخر مواجهتين في 2013 و2014، واستطاع في 2016 الفوز بجائزة جوادالاخارا بالمكسيك الكبرى مايو الماضي في آخر استعداداته الرسمية للأولمبياد، وقتها سيصل درويش إلى نصف النهائي.
طريق مليء بالشوك ولكن رمضان درويش يعلم جيدا أنه لن يمر بطريق مفروش بالورود من أجل ميدالية أولمبية.
ربما لدى كل من سارة سمير وشيماء خلاف في رفع الأثقال الفرصة في المنافسة، خاصة مع ترشيح الأولى من قبل إحدى المواقع الرياضية الأمريكية الشهيرة للحصول على ميدالية برونزية، وثقة مسؤولي اللعبة في قدرة الثانية على تفجير مفاجأة في ريو مع تقدمها الملحوظ في التدريبات.
أحمد أكرم رابع العالم في السباحة قد يستطيع إعادة الميداليات للمياه المصرية من جديد في سباقي 400 متر حرة و1500 متر حرة هو وفريدة عثمان، إلا أن أحدا لا يستطيع المراهنة على ذلك، مع وضع بعض الآمال عليهما في تفجير مفاجأة ستكون سارّة.
إصابة علاء الدين أبو القاسم قبل حتى افتتاح الأولمبياد ربما قللت من حظوظه في مواصلة تقدمه في الأشهر الأخيرة بعدما ظل متراجعا لفترة طويلة عقب فضية لندن 2012، إلا أنه يبقى اسما علينا أن نضعه في الحسبان.

الألعاب الجماعية
تشارك مصر في ريو بعدد من الألعاب الجماعية أو منافسات الفرق، ربما الأبرز هما فريقا اليد والطائرة، إلا أنه يجب الإشارة إلى أن فريق السباحة التوقيعية هو أول فريق جماعي مصري يتأهل لأولمبياد ريو، وبعد تحقيق المركز الثامن والأخير في أولمبياد بكين 2008، ثم التطور والمركز السابع متغلبين على أستراليا في لندن 2012، يطمح المنتخب المصري لتحقيق المركز السادس والتغلب على أستراليا وكذلك البرازيل البلد المنظم.
منتخب تنس الطاولة للسيدات سيواجه سنغافورة في مباراة صعبة للغاية إذ أن المنتخب السنغافوري ترتيبه هو الرابع ضمن المنتخبات الـ16 المشاركة، فيما يأتي المنتخب المصري في المركز الخامس عشر وقبل الأخير.
كذلك في مواجهة مصر مع الولايات المتحدة في منافسات المبارزة وسيف الشيش رجال فالمنتخب المصري هو المصنف السابع في البطولة من أصل ثمانية فرق، ويلعب مع الولايات المتحدة المصنف الرابع، وفي حالة تخطي الولايات المتحدة فستكون المواجهة مع أحد منتخبي روسيا (المصنف الأول) وبريطانيا (الرابع) في نصف النهائي.
أخيرا ففريق الكرة الطائرة الشاطئية سيكون عليه أن يكتفي بالاستمتاع بالمشاركة الأولى في الأولمبياد عبر التاريخ، وأن يقدم الثنائي دعاء الغباشي وندى معوض أداء مشرفا في ثلاث مباريات صعبة أمام ثنائيات من ألمانيا وإيطاليا وكندا.
كرة اليد
بالطبع ستكون فرصة المنتخب المصري في تحقيق ميدالية أولمبية صعبة للغاية خاصة مع التاريخ السيئ لكرة اليد المصرية في الأولمبياد، إلا أن فريق المدير الفني مروان رجب سيطمح للتأهل للدور الثاني من المجموعة التي تضم عدة فرق متباينة المستوى.
المنتخب البرازيلي المتواضع سيكون مدعوما فقط بجمهور عريض من المتوقع حشده للمباراة، إلا أن حظوظ مصر في التغلب عليه ستكون أعلى، فيما تضم المجموعة أيضا منتخب سلوفينيا غير القوي بالشكل المبهر رغم بلوغه ربع نهائي بطولة العالم الأخيرة، وكذلك منتخب بولندا ثالث بطولة العالم والذي يتطور في الأعوام الأخيرة، ومنتخب ألمانيا ذو الحظوظ المرتفعة دائما على منتخب مصر والذي أقصى مصر في بطولة العالم الأخيرة، أما الفريق الأخير في المجموعة هو منتخب السويد العريق الذي تراجع بشكل مخيف منذ فوزه ببطولة العالم عام 1999 ثم الوصافة في 2001، حتى فشل في التأهل لبطولة العالم 2013 وودع بطولة 2015 من الدور الثاني.
التأهل المصري للدور الثاني لن يكون صعبا، ولكن العبور من ربع النهائي إلى نصف النهائي سيكون مشروطا بالفريق الذي ستواجهه مصر والذي من المتوقع أن يكون أحد ثلاثة فرق وهي قطر وفرنسا والدنمارك.
الكرة الطائرة
تضم مجموعة مصر في الأولمبياد أربعة منتخبات من فرق المجموعة الأولى في الدوري العالمي للكرة الطائرة، وهي روسيا والأرجنتين وبولندا وإيران، بالإضافة لمنتخبي مصر وكوبا من فرق المجموعة الثانية.
المنتخب الكوبي سيكون أسهل المنتخبات بالنسبة لمصر مقارنة بباقي الأسماء، والفوز عليه سيكون ضروريا لمواصلة المشوار، خاصة وأن مواجهته ستكون في الجولة الثانية بعد مواجهة بولندا في الافتتاح والتي الفوز عليها ليس بالمستحيل.
المباراة الثالثة لمصر ستكون أمام منتخب روسيا أقوى الفرق وهي إحدى الفرق الكبرى في عالم الكرة الطائرة وستكون المواجهة معها صعبة للغاية وشبه محسومة للجانب الروسي، قبل مواجهة منتخبي إيران والأرجنتين واللتين الفوز بأيهما في هذه الحالة سيضمن لمصر التأهل للدور الثاني من المجموعة إلى ربع النهائي ومواجهة أحد فرق المجموعة الأولى والتي تضم أربعة فرق من بين أفضل خمسة فرق في العالم في الدوري العالمي الأخير وهي البرازيل والولايات المتحدة وإيطاليا وفرنسا، بالإضافة لمنتخبي كندا والمكسيك واللذين سيكونان ضيفي شرف المجموعة.
محمد إيهاب، هداية ملاك، حسام بكر، عمرو الجزيري، عزمي محيلبة، رمضان درويش، سارة سمير، شيماء خلاف، أحمد أكرم، علاء الدين أبو القاسم .. مين يفوز بميدالية، ومن يحرز لمصر ذهبيتها الأولمبية الثامنة عبر التاريخ؟
أم أنه سيكون هناك اسم جديد يحقق المفاجأة ويعود من ريو دي جانيرو محمولا على الأعناق؟