الثانى قانون العدالة الانتقالية المحتم سنّه قبل نهاية الدورة الحالية (م241) دليل آخر على مأساة التشريع فى مصر، لا سيما أن الفتنة السياسية بين أبناء الوطن لا تزال قائمة بسبب فرقاء يناير 2011، وفرقاء يونيو 2013. كل ذلك يحدث فى ظل وجود بعض الإعلاميين الداعين لمكارثية وفرز كارثى لأبناء الوطن وأحياناً إعدامات بالجملة.
الثالث، التأخير العمدى لقانون الهيئة الوطنية للانتخابات. فهذا القانون يتسبب تأخير إصداره فى مشكلة كبيرة، فالدستور أقر فى (م228) بأن وظيفة اللجنة العليا للانتخابات ولجنة انتخابات الرئاسة تنتهى بنهاية الانتخابين السابقين، الأمر الذى يجعل هناك وضعاً خطيراً، إذا ما حدث تغير طارئ فى الخلافة السياسية فى مصر، وكذلك إذا ما حُل البرلمان لأى سبب، وكذلك لسرعة عقد انتخابات المحليات.
المشكلة جد كبيرة، والمماطلة والتسويف سيد الموقف، خاصة إذا أضيف لما سبق بقاء قانون تنظيم التظاهر الموعود تغييره حكومياً منذ أجل، وتأخر سن قانون الإعلام الموحد الذى أدى لتكلس حال المؤسسات الصحفية القومية وبقاء الإعلام الفضائى المنفلت. أحد أسباب المماطلة رغبة الحكومة فى أن تشرع هى فى سن القوانين، فهى تأبى أن يقوم النواب بوضع اقتراحات بقوانين، تريد أن يكون لها السبق، فتعمد إلى التأخير، والأغلبية بالبرلمان بيد الحكومة وبجيبها الصغير بسبب تنظيم دعم مصر، البركان يزحف ويطال الجميع والحكومة تسعد برؤية الكارثة وهى تقترب على مكث، والأرض تميد من تحت أقدامها، وتمور حركتها موراً أمام الناس. خلافات ستنفجر بين المسلمين والمسيحيين، وبين الثوريين والفلول، وبين الثوريين، خاصة الشباب منهم والحكومة المتهمة بقمع المتظاهرين، وبين الحكومة والصحفيين، وبين الإعلام المنفلت والمجتمع، وبين مؤيدى الإخوان ومعارضيهم، وبين نواب البرلمان وناخبيهم الذين يفتقدون لوجود محليات.... لا حياة لمن تنادى والدورة البرلمانية أوشكت على الانتهاء.