تجري الإدارة الأميركية تعديلات على برنامج مصمم لثني المقاتلين الأجانب عن الانضمام للمجموعات المتطرفة كتنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، ويركز على سلسلة من الإعلانات الجديدة والمقاطع المتداولة على الشبكات الاجتماعية التي تخاطب العواطف وتحرك المشاعر بدلاً من المحاججة العقلية.
تمويل البرنامج الذي يديره "مركز التفاعل العالمي"، التابع لوزارة الخارجية الأميركية، تضاعف 3 مرات ليصل إلى 16 مليون دولار هذا العام، بعدما خلص القائمون عليه إلى أن المساعي والجهود السابقة لثني "الجهاديين" عن الانخراط في صفوف التنظيمات الإرهابية باءت جميعها بالفشل.
البرنامج يعد أحدث حلقة في سلسلة المساعي التي بذلتها إدارة أوباما في إطار ما يفضل الدبلوماسيون والمسؤولون تسميته "التفاعل مع الجمهور"، بدلاً من الإشارة المباشرة إلى "مكافحة الإرهاب"، إذ إن جميع البرامج السابقة أثبتت فشلها في جذب الجمهور المستهدف (الجهاديين).
فالاعتداءات الأخيرة في كل من تركيا والعراق وفرنسا وبنغلاديش تظهر أن التطرف في انتشار متزايد.لكن شيئاً واحداً تغير مقارنة بجميع المساعي السابقة المشابهة؛ المبادرات الجديدة لا تُظهر انخراط الحكومة الأميركية فيها، حتى أن علاقة السلطات في واشنطن ببعض هذه المبادرات تكون بمثابة سر دفين، والسبب وراء كل ذلك هو أن الدعم الأميركي الصريح لتلك المبادرات جاء بنتائج عكسية تماماً لدى الجمهور المستهدف.
خطاب عاطفي
كما أشار لمبكين إلى مقطع فيديو آخر نشرته في نيسان/أبريل الماضي مؤسسة كويليام التي هي مؤسسة بحثية تعنى بقضايا مكافحة الإرهاب مقرها لندن، تظهر في الفيديو عائلة مسلمة من 4 أشخاص متحلقة حول مائدة العشاء المعدة لـ5 أشخاص. تظهر العائلة منشغلة بالثرثرة اليومية والتذمر من الهواتف المحمولة بينما هم على المائدة ثم تعليق بأن "هلمّوا نأكل قبل أن يبرد الطعام". وعندها يومئ أحد الأبناء إلى المقعد الخاوي المعد لشخص خامس، فتستشيط ربة الأسرة غضباً.
تزمجر قائلة: "إياك أن تجرؤ. هذا مقعد سلسان، وأنت تعرف كم يحب طبخي".
فيجيبها ابنها: "لكنه ليس هنا يا أماه"، فتعاجله بالرد في إصرار: "سيعود قريباً، فهو لا يفوّت هذا الطعام".
فيرد الابن: "لكن مضى عامان".
وهنا يعتم المشاهد تدريجياً حتى يتلاشى وينتهي فيما المعلق يقول: "سنشتاق إليهم أكثر مما قد يظنون".
يعلق لمبكين على هذه النوعية من المقاطع المصورة بالقول إن رسالته قد تكون أكثر كفاءة وفاعلية في إقناع "الجهاديين" بأن الاتحاق بداعش سيتسبب بالألم لأمهاتهم.
أما في العاصمة الألبانية تيرانا، فينتظر بليندي سالاج، الذي هو مذيع برنامج على الراديو، الرد من وزارة الخارجية الأميركية على العرض الذي قدمه لهم بطلب 9700 دولار لتمويل مشروع رسائل إعلامي لقي الموافقة والقبول. ففي العام الماضي قال تقرير صدر عن المعهد الألباني للدراسات الدولية إن عدد المقاتلين الألبان من المنضمين إلى داعش عام 2014 تراوح بين 90 و150 شخصاً.
وقال سالاج إنه يريد مخاطبة من يودون الانضمام إلى "الجهاد" عبر سلسلة رسائل إذاعية يناقش فيها قادة دينيون موضوع التسامح مع الأديان، وسيعمل سالاج على إذاعة هذه الرسائل في برنامجه الإذاعي ومن ثم يدعمها بروابط على الشبكات الاجتماعية، ويختم بالقول: "سوف نصل إلى جوهر العيش مع الآخرين بالتسامح، نستطيع تحقيق ذلك".