أصدر القضاء التركى، أمس، مذكرات اعتقال ضد 47 من العاملين السابقين بصحيفة «زمان» الخاضعة لوصاية الحكومة منذ مارس الماضى، فى إطار «حملة التطهير» المتواصلة منذ محاولة الانقلاب الفاشلة، بحسب ما أعلن مسئول تركى.
وتستهدف المذكرات «مدراء وموظفين فى زمان بينهم محررون»، وفق المسئول الذى وصف النسخة القديمة من الصحيفة بأنها «رائدة وسائل الإعلام الموالية» للداعية فتح الله جولن الذى تتهمه أنقرة بتدبير محاولة الانقلاب الفاشلة فى 15 يوليو الحالى، وفقا لما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
وبحسب المسئول الذى فضل عدم ذكر اسمه، فإن الموظفين السابقين ليسوا مستهدفين بسبب ما كتبوه سابقا بل لأن بعضهم «كان على علم بشبكة جولن وبالتالى قد يكون مفيدا للتحقيق».
ومن بين الأشخاص الملاحقين من القضاء، رئيس التحرير السابق لـ«زمان» عبدالحميد بيليجى، بالإضافة إلى رئيسى تحرير سابقين لـ«زمان اليوم»، وهما سيفجى أكارشيشمى وبولنت كينيش، والمدير العام السابق لوكالة «جيهان» التى تنتمى أيضا إلى مجموعة «زمان» الصحفية، فاروق أكان، بحسب ما أفادت صحيفة «حرييت».
وأجمعت الجمعية العامة للبرلمان التركى، أمس الأول، على تشكيل «لجنة تقصى» للتحقيق بمحاولة الانقلاب الفاشلة، مستهدفة بالأساس الأشخاص والجهات المرتبطة بجولن.
من جانب آخر، قالت وكالة الأناضول التركية للأنباء إن مجلس الشورى العسكرى الأعلى التركى سيجتمع اليوم، فى مقر رئاسة الوزراء بقصر جانقايا، بدل الغرفة السرية الموجودة داخل مبنى رئاسة هيئة الأركان، وذلك للمرة الأولى وعلى عكس المعتاد، موضحة أن رئيس الوزراء بن على يلدريم سيترأس الاجتماع.
إلى ذلك، عبر بن على يلدريم، عن خيبة أمله تجاه سياسة الإدارة الأمريكية بشأن قضية تسليم جولن، والذى تتهمه أنقرة بالوقوف خلف محاولة الانقلاب.
وأكد يلدريم، خلال لقاء مع صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية، أن الأدلة التى توصلت إليها السلطات التركية والتى تثبت أن جولن متورط فى عملية الانقلاب، لا تضع مجالا للشك، مضيفا: «صدمنا من تصرفات واشنطن حيال قضية تسليم جولن، نحن ببساطة لا نعلم السبب الحقيقى وراء عدم رغبة الولايات المتحدة فى تسليمه لنا».
وفيما أشار يلدريم إلى أنه لا يوجد أدلة أقوى من اعترافات المشاركين فى الانقلاب بأنهم تلقوا أوامر من ذلك الشخص، نقلت «وول ستريت جورنال» عن مصدر مطلع أن أنقرة لم تقدم الأدلة الكافية التى تدعم اتهامها لجولن بمشاركته فى الانقلاب.
وذكرت وكالة الأناضول أن عددا كبيرا من الانقلابيين خدموا فى حلف سمال الأطلسى (الناتو) وبعثة الاتحاد الأوروبى فى مدينة «بريزرن» بجمهورية «كوسوفو»، وأكد مصدر عسكرى عمل فى هذه المنطقة أن حركة خدمة التابعة لجولن، استخدمت كوسوفو كمركز لإعادة تأهيل الانقلابيين.