يتعين على مصر أن تتعامل مع معدلات التضخم المرتفعة؛ فخفض العملة سيحسن بالفعل آفاق النمو الاقتصادي على المدى البعيد، ولكنه سيؤدي أيضا على الأرجح إلى ارتفاع في مستويات الأسعار، وهو ما لن تستطيع البلاد أن تتحمله. وقفز معدل التضخم إلى 14% تقريبًا على أساس سنوي في يونيو المنصرم، منذ خفض الجنيه في مارس الماضيجاء هذا في سياق تقرير نشرته صحيفة " وول ستريت جورنال" الأمريكية والذي سلطت فيه الضوء على هبوط سعر الجنيه أمس الاثنين إلى أدنى مستوياته في السوق السوداء، وسط تزايد الرهانات على قيام السلطات المصرية بخفض العملة المحلية مجددًا بدافع من تراجع النمو الاقتصادي.
ونسب التقرير لـ هاني فرحات، كبير الخبراء الاقتصاديين في مؤسسة " سي أي كابيتال" التي تتخذ من القاهرة مقرا لها قوله:" التضخم عامل أساسي، ولاسيما في ضوء التنفيذ المرتقب لضريبة القيمة المضافة التي من المتوقع أن ترفع بدورها مستويات الأسعار."وأشار التقرير إلى أنه من المتوقع أن تدخل ضريبة القيمة المضافة المطروحة على طاولة النقاش داخل مجلس النواب، حيز التنفيذ خلال الشهور المقبلة.
وأوضح التقرير أن معدلات التضخم المرتفعة تعني أن البنك المركزي المصري سيقوم على الأرجح برفع أسعار الفائدة مجددا، علما بأنه كان قد رفع سعر الفائدة في يونيو الماضي، في خطوة هي الثانية من نوعها هذا العام.
ومن المقرر أن تجتمع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي في وقت لاحق هذا الأسبوع.
وكانت تقارير إعلامية حكومية قد نقلت عن طارق عامر محافظ البنك المركزي المصري قوله الأسبوع الماضي أنه وبالرغم من أن مسألة تعويم الجنيه غير ممكنة حاليا، فإن خفض العملة " سيحدث عندما يرى البنك أن الوقت مناسب."
وفي هذا الشأن، قال ياسون توفي، الخبير المتخصص في شؤون الشرق الأوسط في مؤسسة " كابيتال إيكونوميكس":" التصريحات الأخيرة التي أطلقها صانعو السياسات في مصر تدل على أن المسألة تتمركز حول توقيت خفض العملة،" مردفا أنه يتوقع هبوط الجنيه بنسبة تتجاوز 10 جنيهات مقابل الدولار في العام المقبل.
وسجل الجنيه المصري هبوطا في الأسابيع الأخيرة، وجرى تداوله عند 13 جنيها مقابل الدولار في تعاملات ظهر أمس الاثنين، بحسب بعض محال الصرافة في القاهرة، وهذا أقل بكثير من سعر الصرف الرسمي، الذي أبقاه البنك المركزي مستقرا عند حوالي 8.88 دولار منذ تخفيض قيمة العملة في مارس. وكان يتم تداوله بنحو 11 دولارا في السوق السوداء في نهاية يونيو.
ولفت تقرير الصحيفة الأمريكية إلى أن الهبوط الأخير في قيمة الجنيه المصري في السوق السوداء جاء مدفوعا جزئيا بتكهنات بتخفيض وشيك لقيمة العملة الرسمية بعد تصريحات في وقت سابق هذا الشهر من محافظ البنك المركزي المصري طارق عامر.
ووفقا لتقارير صحفية محلية، قال عامر إن إدارة سعر الصرف كان “خطأ فادحا” كلف الدولة مليارات دولار على مدى السنوات الخمس الماضية.
ونوهت الصحيفة أيضا إلى تصريحات محافظ البنك المركزي المصري في مارس والتي أكد فيها أنه سيتبنى سياسة سعر صرف أكثر مرونة للمساعدة في تخفيف النقص الحاد في الدولار الذي يضر الاقتصاد، ولم يفعل ذلك حتى الآن.
ويواصل الاقتصاد المصري، وفقا للتقرير، التخبط، كما لم تتعاف بعد السياحة والاستثمارات الأجنبية، وهي المصادر الرئيسية للعملة الصعبة لبلد يعتمد على الاستيراد، وذلك نتيجة الاضطرابات السياسية منذ بدء الانتفاضة في عام 2011 وموجة من الهجمات الإرهابية، فضلا عن تراجع تحويلات المصريين العاملين في الخارج في الأشهر الأخيرة