الخميس 2 يوليه 2026 — القاهرة

القمة العربية.. لا جديد سوى الدب الروسي!

القمة العربية.. لا جديد سوى الدب الروسي!
كعادتها، انتهت الجلسة الافتتاحية للقمة العربية الـ27، بدون أي معالم جديدة من شأنها تعمل على الدفع بآليات الجامعة العربية والنهوض بشعوبها التي تتطلع إلى الزعماء للخروج منها بقرارات مصيرية تخدم مستقبل البلدان العربية، وتعمل على ترسيخ ا?من والاستقرار فيها.

لكن المفاجآة أن القمة العربية في دورتها الحالية التي حضرها خمسة زعماء فقط (أمير دولة الكويت، الرئيس السوداني، الرئيس الجيبوتي، الرئيس اليمني، رئيس جزر القمر) من أصل 22 زعيمًا عربيًا وهو ما يؤشر إلى الاختلاف العربي، يبدد آمال الشعوب العربية من هذه القمة..

عرض روسي

لا جديد فيها غير حديث الرئيس الروسي فلادمير بوتين إلى ما تبقى من الجامعة العربية، حين أبدى استعداد بلاده للتعاون مع جامعة الدول العربية في تعزيز الأمن الإقليمي ومحاربة الإرهاب، في إشارة منه إلى ا?وضاع المتصاعدة في المنطقة دون الوصول إلى الحلول مصيرية وإنما تتفاقم بشكل كبير.

و دعا بوتين الدول العربية إلى محاربة الإرهاب بموازاة تضافر الجهود لتسوية الأزمات في سوريا والعراق وليبيا واليمن والنقاط الساخنة الأخرى.

وأردف الرئيس الروسي قائلا: “إن روسيا مستعدة لاتخاذ كافة الإجراءات الضرورية لتعزيز تعاونها مع جامعة الدول العربية في ضمان الأمن الإقليمي، ولا سيما في محاربة الإرهاب. ونحن ننطلق من أن التصدي لهذا الشر يجب أن يجري بموازاة جهود مشتركة تستهدف تحقيق التسوية السياسية للأزمات في سوريا والعراق وليبيا واليمن والنقاط الساخنة الأخرى، اعتمادا على مبادئ احترام السيادة وسلامة أراضي كافة الدول، وعن طريق الحوار الشامل وجهود البحث عن الوفاق الوطني”.

كما أكد بوتين أن موسكو تنوي مواصلة مساهمتها في حل القضية الفلسطينية، وذلك في إطار القنوات الثنائية وبمختلف الصيغ متعددة الأطراف.

واستطرد أن موسكو تعتبر الوضع الراهن في فلسطين غير مقبول، وتدعو إلى توفير الظروف لإعادة إطلاق عملية المفاوضات بأقرب وقت، لتصل إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة ومترابطة الأراضي عاصمتها القدس الشرقية، وتعيش بسلام مع جيرانها.

إن حديث الرئيس الروسي فلادمير بوتين يشير إلى أن روسيا هي التي ستحل محل الولايات المتحدة ا?مريكية في منطقة الشرق ا?وسط وهي الفاعل الأساسي مستقبلًا في قضايا مصيرية تهم الشرق ا?وسط والوطن العربي بشكل عام، وهو عرض ليعرف من خلاله الرافضين والمرحبين.

كلمات باهتة

أما الكلمات التي ألقيت عبر ممثلين وزعماء عرب لم يكن فيها جديد، بعضه قدم عرضًا لا يسمن ولا يغني من جوع إلى إسرائيل التي ترفضه باستمرار وهو التطبيع معها مقابل انهاء الاحتلال متناسيين المقولة المأثورة ” ما يؤخذ بالقوة لا يسترد إلا بها”، وركزوا حديثهم واتهامهم فقط إلى إيران .

وقال عادل الجبير وزير الخارجية السعودي، إن التدخلات ا?يرانية في المنطقة يتناقض مع مبادئ حسن الجوار، مشيرًا إلى أن التطرف والطائفية وا?رهاب هي أبرز تحديات العالم العربي دون أن يعطي حلول لمواجهة ذلك.

وفي الشأن السوري، أصر الجبير على رحيل الرئيس السوري بشار ا?سد، وحملة مسئولية استمرار ا?زمة لعدم تطبيق مؤتمر جنيف 1، وقال: لن يكون لبشار الأسد أي دور في مستقبل سوريا وممارساته تعيق التوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية، رغم أن المجتمع الدولي تراجع عن هذا الخيار في الوقت الحالي مركزًا على محاربة ا?رهاب.

وفي الشأن اليمني، دعا الجبير ا?طراف اليمنية إلى إيجاد حل سياسي، لكنه أشترط أن يكون الحل عبر تطبيق القرارات ا?ممية التي تعد بعض آلية تطبيق بعض بنودها سببًا في استمرار ا?زمة وربما تصاعدها.

هادي وعاصفة الحزم

وبدوره الرئيس اليمني صدّر في كلمته أن الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح الذي حكم اليمن لـ33 عامًا يعمل على نشر المشروع الصفوي في اليمن بالتعاون مع الحوثيين وبالتنسيق مع إيران، لتقويض اليمن بهويته العربية!

واعتبر الرئيس اليمني الذي يقيم في المملكة العربية السعودية منذ مارس 2015، إن التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية يشكل بارقة أمل لحماية الأمن المشترك.

وأعلنت السعودية في 27 مارس 2015 تحالف عربي مكون من 9 دول عربية وخليجية لمحاربة الحوثيين في اليمن، ووضعت له أهداف (القضاء على الأسلحة البالستية اليمنية واستسلام صالح والحوثيين وإعادة هادي إلى صنعاء، وتأمين حدودها) لكن لم يتم تنفيذ أي هدف من ذلك حتى اليوم بعد عام وأربعة أشهر.

ودعا الرئيس اليمني الحوثيين إلى تطبيق القرار 2216 الذي ينص على انسحابهم وتسليم السلاح، مجددًا مطالبته بضرورة فك الحصار وإدخال المساعدات إلى المدنيين اليمنيين.

أما لبنان فظل في القمة العربية يشكو حال بلاده بسبب النازحين السوريين، وأعتبر أن ذلك أخطر ما يجري في المنطقة الحربية من اقتتال وحروب.

وقال رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام الذي حضر القمة إن لبنان ليس بلد النزوح الدائم وليس وطناً نهائياً إلا لأهله، مقترحًا تشكيل هيئة عربيّة تعمل على بلورة فكرةِ إنشاءِ مناطقَ إقامة للنازحين داخل الأراضي السورية وإقناعِ المجتمع الدوليّ بها، وإنشاء صندوق عربي لتعزيز قدرة البلاد المضيفة للنازحين على الصمود.

ستنتهي القمة العربية وتذهب الكلمات التي ألقيت من معظم ممثلي رؤساء البلدان العربية إلى طاولة المحللين السياسيين والمراقبين للأوضاع في المنطقة لقرآة ثناياها ومدلولاتها، لكن في ا?خير لن يغير ذلك من الوضع المأساوي للقمة العربية ومن الوضع العربي شيئًا إن لم يزداد قتامة ووضع أمني مترد أكثر وزيادة في الحروب والاقتتال..
مصدر الخبر
محيط

أخبار متعلقة