الإثنين 6 يوليه 2026 — القاهرة

من ينفخ في نار «الفتنة الطائفية» بالمنيا؟.. المحافظة تشهد 4 وقائع في أقل من عام.. وأقباط يحددون ‏أسباب اشتعال الأحداث في «عروس الصعيد»

من ينفخ في نار «الفتنة الطائفية» بالمنيا؟.. المحافظة تشهد 4 وقائع في أقل من عام.. وأقباط يحددون ‏أسباب اشتعال الأحداث في «عروس الصعيد»
لا يكاد يمر عام إلا ويشتعل فتيل الفتنة الطائفية فى محافظة المنيا، وكأن شيطانًا استقر في المحافظة، كلما خمدت نار الفتنة أشعلها، «من يشعل الفتنة الطائفية في المنيا؟».. تساؤل يفرض نفسه على المشهد المضطرب الحالي في «عروس الصعيد».

«حادث طهنا» 
من قلب قرية «طهنا الجبل» بمحافظة المنيا، اشتعلت نيران الفتنة الطائفية من جديد، أمس الإثنين، بعدما وقعت ‏مشاجرة بين عائلتين إحداهم مسلمة والأخرى قبطية؛ أسفرت عن مقتل قبطي وإصابة اثنين آخرين‎. 
‎ 
المفاجأة التي لاحقت الواقعة، هي أن السبب الرئيسي فيها هو مشادة كلامية تزعمها طفل صغير يقود ‏عربية "كارو" صغيرة، وبرفقته 3 أطفال آخرين، مع بضعة أطفال أقباط، حيث طلب منهم إفساح الطريق ‏للمرور بالعربة، فقام بعض المتواجدين بالشارع بنهره، وعندما شعر الطفل بتكاثر آهالي الأطفال الأقباط ‏عليه استدعى عددًا من أقاربه لتقع الكارثة.‏

‏«سيدة الكرم» 
تعيد هذا الواقعة للأذهان، ما عُرف بحادث سيدة الكرم، الذي وقع في مايو الماضي، على إحدى السيدات ‏الأقباط التي تم تجريدها من ملابسها وسحلها من قبل شباب مسلم، بقرية أبو قرقاص في المنيا، حيث بدأت ‏الأحداث بعد انطلاق شائعة عن وجود علاقة بين مسيحي ومسلمة، وتعرض المسيحي للتهديد مما دفعه إلى ‏الهروب من القرية، ووقعت والدته فريسة لمريدي الانتقام منه.‏

كما قام وقتها مجموعة من الشباب المسلم، يحملون أسلحة متنوعة بالاعتداء على سبعة منازل للأقباط، ‏وسلبها وتحطيم محتوياتها وإضرام النار في بعضها، وقدرت الخسائر بحوالى 5 منازل.‏

«كوم اللوفي» 
‎ولم تهدأ وتيرة الأحداث الطائفية في المنيا خلال الشهر التالي، الذي شهد واقعة جديدة، بقرية كوم اللوفي، ‏استمرت نحو يومين؛ بسبب بناء أحد مواطني القرية عقارًا مخالفًا تنظيميًا، وروجت شائعات بأنه سيتم ‏تحويله إلى كنيسة، الأمر الذى أثار غضب أبناء القرية، الذين توجهوا إلى قسم شرطة سمالوط وحرروا ‏محاضر جماعي ضد صاحب العقار المخالف‎. 

وفي ساعات الليل المتأخرة من فجر ذلك اليوم، تطورت الأحداث سريعًا، حيث تجمع قرابة 300 مواطن ‏أمام المنزل المخالف وقام بعضهم بإشعال النيران به، الأمر الذى تطور سريعًا حتى انتقلت النيران لثلاثة ‏منازل أخرى لأشقاء المواطن‎. 
‎ 
«قرية أبو يعقوب» ‏
وشهدت المنيا واقعة أخرى، بطلتها كانت شائعة، تحويل منزل إلى كنيسة، تجمع على إثرها عدد من ‏مسلمي القرية أمام منزل الرجل القبطي، وحدثت اشتباكات بين المسلمين والأقباط، أدت إلى تفحم 4 ‏منازل بعد إشعال النيران فيها.‏

أقباط: «التيارات الإسلامية هي المتهم.. والجلسات العرفية غير مُجدية» 
وحدد أقباط في تصريحات خاصة لـ«الدستور» ثلاثة أسباب وراء كون محافظة المنيا حاضنة لحوادث ‏للفتنة الطائفية دونًا عن باقي محافظات الصعيد، نستعرضها في السطور التالية.‏

كمال زاخر، المفكر القبطي، شدد على أن ما يحدث في المنيا ليست فتنة طائفية بالمعنى الصحيح، ولكنها ‏مشاجرات يزكيها عناصر إجرامية لتصب في بوتقة الفتنة الطائفية، مشيرًا إلى أن هذه الوقائع تتكرر ‏بشكل دائم ونمطي منذ السبعينات، ولكن زادت وتيرتها خلال هذه الفترة بشكل كبير.‏

وأرجع زيادة هذه الحوادث في المنيا خلال الفترة الحالية إلى ثلاثة أسباب، هي أن المحافظة لا تحظى ‏بعناية الحكومة المركزية مثل كل محافظات الصعيد، وتعاني من إهمال في الثقافة والتعليم والأمن، ‏والتنمية البشرية، كما أن المحافظة هي المصدر الرئيسي لخروج كل التيارات الإسلامية منها، وتعتبر ‏حاضنة جغرافيًا لمنابع التطرف.‏

وأضاف كما أن المنيا بها أكبر نسبة أمية وفقر وتجمع كل المتناقضات، مشيرًا إلى أنه في الوقت ذاته ‏القيادات المحلية بالمحافظة لا تمتلك رؤية لحل الأزمة وتغيب عنها الإرادة السياسية، وتتجه إلى الجلسات ‏العرفية التي لا تفيد في القضايا الجنائية، وتخلق نوع من العداوة الداخلية، ولا تلجأ إلى تعقب دعاة ‏الإرهاب.‏

وأتفق معه جمال أسعد، المفكر القبطي، حيث أكد أن المنيا أنجبت كل كوادر وقيادات تيار الإسلام ‏السياسي والإخوان والجهاد، لذلك يعتبر مناخها مؤهل للطائفية، كما أنها تحوي كوادر سلفية متطرفة، ‏والمناخ الطائفي يؤدي إلى إثارة الفتنة والحماس لدى الشباب غير الواعي.‏

وأشار إلى أن التباطؤ في تطبيق القانون يدفع المتطرفين إلى اختلاق هذه الحوادث، لعلمهم أنهم لن ‏يحاكموا؛ لأن العلاج لدى الحكومة يعتمد على التكتم والتهدئة والجلسات العرفية وعدم تطبيق القانون.‏

وأوضح أن الأزمة تحتاج علاج طويل المدى بوجود ثقافة الوحدة الوطنية، والاشتراك في أنشطة مختلفة ‏وخطب وندوات، لتقضي على المناخ الطائفي، ولا بد من تطبيق القانون بكل حزم على الجميع دون النظر ‏إلى أنها فتنة طائفية أو التفرقه بين قبطي ومسلم.‏
مصدر الخبر
الدستور

أخبار متعلقة