الإثنين 6 يوليه 2026 — القاهرة

اليونان تتجاهل تاريخ صراعها مع تركيا وتوافق على تسليم ضباط الانقلاب الهاربين..واللاوندي: تسعى لتحسين العلاقات وتخشى القلق في إسطنبول لأنها أقل قوة

اليونان تتجاهل تاريخ صراعها مع تركيا وتوافق على تسليم ضباط الانقلاب الهاربين..واللاوندي: تسعى لتحسين العلاقات وتخشى القلق في إسطنبول لأنها أقل قوة
"تركيا واليونان"، تاريخ طويل من الصراعات يربط بينهما، بداية من المياه الإقليمية مرورًا بالمجال الجوي وانتهاءًا بالقضية القبرصية.
ولكن رغم تلك الأزمات قامت اليونان بتسليم المروحية التي هرب بها الانقلابيون لتركيا ووعدت بتسليم 8 ضباط أتراك الذين فروا إليها عقب تنفيذهم محاولة الإنقلاب.

بداية الأزمة التركية اليونانية
قامت اليونان في عام 1863 برفع المسافة المخصصة لها في بحر إيجة إلي 6 أميال، على خلاف ما تم تحديده في اتفاقية لوزان عام 1923، والتي خصصت 3 ميل لكل طرف، فقامت تركيا برفع مياهها الإقليمية هي أيضًا إلي 6 أميال في 1964، وفي عام 1982 طلبت أثينا من الامم المتحدة رفع مسافة حدود مياهها الإقليمية إلي 12 ميلًا، واتخذ البرلمان اليوناني في 1995 قرارًا بذلك، وأعلنت تركيا أن تنفيذ هذا القرار بمثابة سببًا للحرب.
كذلك كان هناك خلافًا بين تركيا واليونان على المجال الجوي، بسبب مساحة المجال الجوي، فطبقًا للقوانين الدولية، فإن مساحة المجال الجوي للدول، تُقاس بحسب مساحة حدود مياهها الإقليمية، لكن الجانب اليوناني، يدعي بأن مساحة مجاله الجوي تعادل 10 أميال، رغم أن مساحة المياه الإقليمية للبلاد تقدر بـ 6 ميل، وقامت اليونان برفع مساحة مجالها الجوي من 3 ميل إلي 10 أميال في عام 1931 بموجب قرار رئاسي من الجمهورية اليونانية.
أما القضية القبرصية فهي قضية ترجع جذورها إلي عام 1974، عندما شنت اليونان انقلابًا على الجزيرة لضمها إليها، وردًا على هذا الانقلاب تدخلت تركيا عسكريًا لحماية القبارصة الأتراك، وبذلك انقسمت الجزيرة إلى نصف شمالي ذو غالبية تركية، ونصف جنوبي يوناني ذو غالبية يونانية.
وقد تعقدت هذه القضية عقب فشل خطة المبعوث الأممي “كوفي عنان”، لحل الأزمة بين شطري الجزيرة، بسبب رفض الجانب الرومي لها في عام 2012، ولكن شهدت انفراجة، عقب توصل زعيمي شطري الجزيرة، إلى اتفاق عام 2014، يقضي باستئناف المحادثات بينهما، وبالفعل استؤنفت المحادثات، وتطورت بشكل ملموس، بعد وصول رئيس جمهورية شمال قبرص التركية، “مصطفى أقنجي”، إلى الحكم عام 2015، حيث عقد سلسلة لقاءات مع نظيره الرومي، “نيكوس أناستاسياديس”، بغية إنهاء الخلافات القائمة.

تحسن العلاقات
وظلت العلاقات متواترة بين تركيا واليونان حتى قام رئيس الوزراء اليوناني، أليكسيس تسيبراس، بأول زيارة إلي تركيا، وأكد هو والجانب التركي على تحسين العلاقات بشكل عام، والتنسيق المشترط بين الدولتين من أجل الوصول إلي حل ينهي أزمة اللاجئين السوريين، وكان مجرد التعاون بينهما يعد نقطة تحول هامة في العلاقات بين البلدين،.
وأجرى رئيس الوزراء اليوناني، زيارته الثانية إلى تركيا، وذلك بهدف المشاركة في القمة الرابعة للتعاون الاستراتيجي بين البلدين، والتي عقدت في ولاية إزمير الواقعة غربي تركيا، والمطلة على اليونان، حيث بعث برسائل قوية، خلال المؤتمر الصحفي الذي أعقب القمة، ووعد بمواصلة تطوير العلاقات مع تركيا ورفع مستوى المحادثات لإزالة كافة الخلافات القائمة بين البلدين.

تسليم ضباط الانقلاب
وربما كان بدء تحسن العلاقات التركية اليونانية السبب في إقدام اليونان على تسليم طائرة مروحية فر بها ثمانية عسكريين أتراك إلي اليونان صباح السبت، بعد مشاركتهم في محاولة الانقلاب على الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
وكذلك السبب في موافقة اليونان على تسليم الثمانية ضباط، وهم ثلاثة قادة عسكريين وثلاثة نقباء ورقيبان، على الرغم من إزالتهم رتبهم العسكرية وطلبهم اللجوء السياسي لليونان.
ويواجه هؤلاء العسكريين تهمتين؛ أولهما تهمة الدخول إلي اليونان بطريقة غير شرعية وثانيهما تعكير العلاقات بين بلدين جارتين.
وقد أبلغ رئيس الوزراء اليوناني ألكسيس تسيبراس، الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أن طلبات اللجوء التي تقدم بها الجنود الأتراك الذين فروا إلى اليونان سيتم النظر فيها سريعًا، وأن الإجراءات حيالهم ستُنفذ باحترام مطلق وفقًا للقانون الدولي ومعاهدات حقوق الإنسان.

اليونان تريد الاستقرار
من جانبه أوضح سعيد اللاوندي، خبير العلاقات الدولية، أن موافقة اليونان على تسليم الثمانية ضباط الهاربين لتحسين علاقتها مع تركيا، ولان تركيا في حالة انقلاب، ولا تريد اليونان أن تكون الأمور في تركيا سيئة، لان القلق في تركيا إذا استمر سيؤثر على اليونان، لانها أقل قوة من تركيا.
بالإضافة إلي أنه كان داخل الجيش التركي نفسه الذي أخذ أردوغان موقف ضده، عناصر ترفض فكرة اليونان واستقلالها، واعتقد تسليمها للجنود الأتراك لانها تريد أن تضمن حياد تركيا معها.
مصدر الخبر
الدستور

أخبار متعلقة