تمكنت الحكومة التركية من السيطرة على مفاصل البلاد، عقب محاولة الانقلاب الفاشلة التي قادها مجموعة من العسكريين مساء الجمعه الماضية، غير أن الاشتباكات مازالت قائمة بين القوات الحكومية والعسكريين المتمردين.
السؤال الآن في ظل حملة الاعتقالات الواسعة التي تقوم بها الحكومة التركية، هل يمكن أن يجمع الانقلابيين شتاتهم ويعيدوا ترتيب صفوفهم مرة أخرى، خاصة وأن هناك من 21 إلى 25 عسكريا من منظمي الغارات على فندق «مرمريس»، الذي كان يتواجد فيه الرئيس أردوغان في بداية المحاولة الانقلابية، لا يزالون طلقاء، كما ذكرت قناة «سي إن إن».
وقال أحمد شلاش النائب السوري السابق، عبر حسابه على «الفيسبوك»:«الحمد لله تمت عملية تأمين مجموعة من كبار الضباط وصف الضباط الأتراك ووصولهم إلى الأراضي السورية عبر نقطة كسب، وطلبهم اللجوء السياسي حسب القوانين والأعراف الدولية».
وأضاف:«وطبعًا لا يمكن لسوريا تسليمهم لأي جهة أبدًا، حسب البند التاسع باتفاقية اللاجئين السياسين بميثاق الأمم المتحدة، ونحن نرحب بكل من يلتجئ بسوريا من الضباط، والساسة وصف الضباط ولا سيما بعد مسرحية الانقلاب الأردوغانية».
وتابع النائب السوري السابق:«وكوني أُجيد اللغة التركية، وفي السيارة لتوصيلهم لمكان إقامتهم قال لي الفريق أردفان أوغلو إن أكثر من 90% من الجيش التركي جاهز وسينتفض بالأشهر القريبة المقبلة، وأن أيام أردوغان باتت معدودة».
خبراء الشأن التركي، أكدوا أن اعادة كرة الانقلاب واردة، وأن الرئيس التركي مازال في دائرة الخطر.
مصطفى زهران، باحث في الشئون التركية، قال إن الانقلاب في بدايته كان جزئيا وسعي إلى أن يكون كليا، وبالفعل نجح في ذلك وتمكن من السيطرة على مفاصل الدولة في ساعات معدودة.
وأضاف في تصريح خاص "للدستور" أنه لولا نضوج الشعب التركي ودعمه للرئيس التركي، والتحام القوى السياسية بجوار السلطة الحاكمة ما كان يحدث الانفراج للسلطة الحالية وينتهي الحال بالانقلاب دون نجاحه.
وأوضح أنه من المبكر الحديث عن فشل الانقلاب في ساعات، خاصة أن الانقلاب كان كاملا بمشاركة عدد من الاستخبارات الغربية والاجنبية، مشيرا إلى أن السلطة التركية مازالت تصر على وجود الشعب في الشارع لادراكها ان الخطر مازال محدق بالمشهد التركي واستقرار الدولة.
وأشار إلى أن سياسة التوقيف واسعة المجال التي تتبعها الحكومة التركية لعدد من العسكريين والقضاة ومن يعمل في مؤسسات الدولة تشير إلى أن هناك محاولات حثيثة لاجتثاث جذور الانقلابيين والقيام بضربات وقائية للحيلولة دون حدوث هزات للانقلاب في المستقبل القريب، مضيفا أنه كان لابد من الصرامة في التعامل مع المشهد السياسي التركى خشية أن تلملم الاطراف الانقلابية نفسها وتعاود الانقلاب.
وشدد على ضرورة التخطيط الجيد خاصة وأن كل الاحتمالات مفتوحة لان اغتيال الرئيس التركي قد يكون واردا في اى وقت، ولكن حتى الان نجحت الدولة في استعادة الوضع من الانقلابيين.
وعن وجود بعض العسكريين الانقلابيين في سوريا، لفت إلى أنه في حال اكتساب الوضع في تركيا الاستقرار سوف تسعى الى حسم ملفاتها الخارجية وتستفيد من الرعونة التي تعاملت بها في عدد من الملفات خاصة الملف السوري، مشيرا إلى أن النظام السوري وبشار اللأسد لعب دورا محوريا بالتعاون مع الجنرالات التركية المرتبطة تنظيميا مع بعض الخلايا في الداخل السوري.
وقال بشير عبدالفتاح، الباحث في الشئون التركية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، إن النظام التركي نجح في السيطرة على محاولة الانقلاب عليه، والمجتمع الدولي أصدر بيانات بشأن شرعية النظام القائم في تركيا ويمثله أردوغان، مشيرا إلى أن هناك ملاحقات قوية لمدبري الانقلاب، وسيطرة شبة كاملة على الأوضاع.
ورأى في تصريح "للدستور" أن تجدد الانقلاب أمر مازال قائماً، ليس بسبب قوة بقايا العناصر الباقية من الانقلاب، ولكن بسبب عنف الاجراءات التي يتخذها أردوغان ضد خصومه السياسيين والجيش والشرطة ورجال القضاء.
وأضاف أن ردة فعل أردوغان الانتقامية مبالغ فيها، وربما يفجر انقلابا عنيفا ضده في الأيام المقبلة، في ظل التنكيل برجال الجيش والشرطة والاهانات التي تعرضوا لها، خاصة وأن الجيش التركي قوي وله مكانته والاتراك لن يقبلوا بهذه الاهانة.
وأكد ان الخطر يحاصر أردوغان منذ فترة وليس وليد اللحظة، في ظل ميوله لتغيير نظام الحكم من برلماني إلى رئاسي وسعيه للسيطرة على الحكم والبقاء أطول فترة ممكنة في الرئاسة، فضلا عن الاحتكار الذي يمارسه حزب العدالة والتنمية، والاعتداء على الحريات، مما يجعل حالة الغضب قائمة في الشارع التركي بصرف النظر عن محاولة الانقلاب، مشيرا إلى أن النظام في أزمة، والاعمال الانتقامية التي يقوم بها تضيع المكسب الذي حققه من فشل المحاولة الانقلابية.
«أردوغان» في دائرة الخطر.. هروب عسكريين إلى سوريا يفتح جبهة نيران جديدة.. الحكومة التركية تترقب في حذر.. واحتمالات الانقلاب من جديد واردة ومسلسل الاعتقالات مازال مستمرا
مصدر الخبر
الدستور