بين هاربين من ملاحقات أمنية وأخري قضائية باتت الولايات المتحدة قبلة رموز المعارضة في دول الشرق الأوسط، من الساعين لإسقاط أنظمة دولهم، ورجال أعمال تلاحقهم تهم الفساد، الباحثين عن ملاذ آمن.
سلطت مطالبات رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، للولايات المتحدة تسليم المعارض عبد الله كولن، المتهم بالوقوف وراء محاولة الإنقلاب العسكري الفاشلة التي وقعت الجمعة الماضية، الضوء علي وقائع مماثلة لمعارضين ومجرمين هاربين إلي أمريكا من المسائلة القانونية في بلدانهم الأصلية.
"عبد الله كولن"
مفكر إسلامي وداعية تركي، بدأت معاناته مع السلطات التركية منذ ثمانينيات القرن الماضي، وذلك بعد أن صدرت منه تصريحات تشير إلى سعيه نحو تغيير النظام العلماني التركي إلى آخر إسلامي، لتبدأ السلطات في ملاحقته.
وغادر المفكر الإسلامي الصوفي إلى الولايات المتحدة عام 1999، ومنذ ذلك الحين لم يعد إلى تركيا مرة أخرى، بحجة تلقيه العلاج في إحدى المستشفيات بولاية "بنسلفانيا" الأمريكية.
ومع تزايد حدة التوترات والخلافات بين المفكر الإسلامي التركي فتح الله كولن، والرئيس التركي رجب طيب إردوغان في الآونة الأخيرة، يشير الكثير بإصبع الاتهام إلى "كولن" باعتباره المدبر الأول لمحاولة الانقلاب، والتي حدثت بواسطة الجيش التركي مساء الجمعة.
وفي أعقاب الإنقلاب الفاشل، خرج أصوات المسئولين الإتراك تطالب الولايات المتحدة بتسليم كولن، معبرين رفض الطلب بمثابة تصرف عدائي ضد تركيا، بينما تحججت أمريكا بأنها لم تتلق طلب رسمي فيما يتعلق بهذا الشأن.
"خليفة حفتر"
عسكري ليبي، انشق عن نظام العقيد السابق معمر القذافي في أواخر ثمانينيات القرن العشرين، أقام فترة في المنفى بالولايات المتحدة وعاد إلى ليبيا مع انطلاق ثورة 17 فبراير سنة 2011.
بدأ حفتر داخل سجون تشاد بعد أن وقع في الأسر خلال الحرب الليبية التشادية عام 1980، يبتعد عن نظام القذافي، حتى قرر أواخر 1987 ومجموعة من الضباط وضباط صف وجنود ومجندين الانخراط في صفوف الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا المعارضة.
وفي 21 يونيو 1988 أعلنوا إنشاء الجيش الوطني الليبي كجناح عسكري تابع لها تحت قيادة حفتر، لكن سرعان ما انتهى أمر الجيش الوطني الليبي، ورحّل أعضائه بمروحيات أمريكية إلى داخل الولايات المتحدة حيث أقام، واستمر معارضا لنظام القذافي هناك مدّة 20 عاماً.
مع إندلاع الثورة الليبية عام 2011، عاد إلى ليبيا لينضم الى صفوف الثوار متقلدا منصب قائد القوات البرية في جيش المجلس الوطني الانتقالي، ثم عينه مجلس النواب الليبي عام 2015 في طبرق قائدا عاما للجيش في ليبيا، ووافق على ترقيته إلى رتبة فريق.
"شكيب خليل"
شكيب خليل واحد من أكثر المسؤولين الجزائريين نفوذا خلال العقد الأول من القرن العشرين.
تولى حقيبة وزارة الطاقة والمعادن علي مدار ثماني سنوات، واتهم بقضايا فساد كبيرة.
وفي بداية عام 2010 أثيرت ضده تهم فساد وتحدث وسائل الإعلام عن فضائح في كبيرة سوناطراك، وقامت النيابة العامة بإجراء تحقيق في القضية. وعلى خلفية ذلك، غادر خليل منصبه في 28 مايو من ذات العام، هاربًا الي الولايات المتحدة التي يحمل جنسيتها في فبراير 2013.
وفي أغسطس 2013 أصدرت النيابة العامة الجزائرية مذكرة توقيف دولية بحق شكيب خليل لاتهامه "بالفساد واستغلال السلطة والانتماء إلى شبكة إجرامية، والإضراربالإقتصاد الوطني، وقد سميت هذه القضية "فضيحة سوناطراك 2".
ولكن عند عودة بوتفليقة من فرنسا -حيث كان يعالج- قررت السلطات وقف العمل بمذكرة التوقيف الدولية الصادرة بحق خليل، كما أنهيت مهام كل الضباط الذين كانت لهم صلة بالتحقيق، وفي 17 مارس 2016 عاد شكيب للجزائر، بعد أن أكدت السلطات الجزائرية أكثر من مرة أن صدور مذكرة التوقيف بحق خليل كان خطأ إجرائيا.
"عمر عفيفي"
"عمر عفيفي محمد سليمان".. عقيد شرطة سابق صاحب الكتاب الأشهر "علشان متضربش علي قفاك" من مواليد شهر سبتمبر 1963 خرج من الجهاز الأمني، ليؤلف عددا من الكتب أشهر كتاب «شاهد من أهلها» ورصد خلاله المضايقات والانتهاكات التي يتعرض لها المواطنون من قبل جهاز الشرطة وظل لمدة 3 سنوات يجهز في مؤلفه هذا.
وبعدها يطلب اللجوء السياسي لأمريكا، ويبدأ في ممارسة حياته هناك ويوطد علاقاته مع كبار قادة الكونجرس والخارجية الأمريكية.
وتشير تقارير إعلامية نقلاً عن مصادر أمنيه إلي تورطه في عمليات تدريب لشباب 6 أبريل وحركة كفاية بتمويل من عدد من رجال الأعمال الأمريكان المحسوبين علي التيار الصهيوني ومنهم برناردليفي وجورج سورس.
"جمال عمر"
يعد جمال عمر من رجال الأعمال المقربين من الرئيس الأسبق حسني مبارك, هرب إلي الولايات المتحدة علي خلفية استدعاؤه للتحقيق في عدة جهات رقابية, لاتهامه بالكسب غير المشروع وإنشاء شركات سياحية وإقامة سلسلة من المنتجعات والفنادق وتقدر ثروته بنحو5 مليارات جنيه.
بلاد "العم سام".. قبلة الهاربين.. أمريكا منفى اختياري لرموز المعارضة.. ومأوى لرجال أعمال ونشطاء مطلوبين أمنيًا في دولهم
مصدر الخبر
الدستور