«كنت فاكره مواطن عادى».. جملة برر بها المدير الفنى للنادى المصرى حسام حسن، واقعة التعدى على المصور المتنكر الذى اتضح انه «رقيب» بالشرطة عقب القبض عليه، ليعقبه بعدها ضابط الشرطة المعتدى على النائبة البرلمانية زينب سالم داخل قسم شرطة مدينة نصر ليبرر موقفه بنفس الطريقة أو أشد خطورة قائلا «كنت فاكره مواطنة عادية».
ماذا لو كان مواطنا عاديا بدلا من رقيب شرطة له وزارة تحميه أو لو كانت واقعة الاعتداء على مواطنة عادية أو ليست نائبة في البرلمان لها حصانة؟ سؤال يطرح نفسه عقب تبريرات حسام حسن و ضابط الشرطة حول الواقعتين.
تصريحات ضابط الشرطة وحسام حسن عن الواقعتين، أشد وطأة وازدراء للقانون والمواطن من واقعة الاعتداء على نائبة برلمانية أو رقيب الشرطة، وتستوجب توضيحا ووقفة من المسئولين، وعقاب أيضا وتغيير في طريقة تفكير من يسيرون على نفس أداء ضابط الشرطة والمدير الفنى للنادى المصرى.
حيث إن الدستور المصري ينص على منع التمييز بين المواطنين، قائلا: «المواطنون لدى القانون سواء، وهم متساوون فى الحقوق والحريات، والواجبات العامة، لا تمييز بينهم بسبب الدين، أو العقيدة أو الجنس، أو الأصل، أو العرق، أو اللون، أو اللغة، أو الإعاقة، أو المستوى الاجتماعى، أو الانتماء السياسى أو الجغرافى، أو لأى سبب آخر، فالتمييز والحض على الكراهية جريمة، يعاقب عليها القانون، وتلتزم الدولة باتخاذ التدابير اللازمة للقضاء على كافة أشكال التمييز، وينظم القانون إنشاء مفوضية مستقلة لهذا الغرض».
وتسببت تصريحات حسام حسن، في إثارة غضب الجماهير ضده، بعد أن قال إنه لم يكن يعلم أن هذا المصور تابع لمديرية أمن الإسماعيلية بدرجة رقيب شرطة، ليتهمه عدد من النشطاء على موقع التواصل الاجتماعى «فيس بوك» بالعنصرية وإباحة الاعتداء على المصور لو كان شخصًا عاديًا وليس فرد أمن.
على جانب آخر دشن رواد موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك» حملة لمناهضة العنصرية، وأطلقوا هاشتاج بعنوان «مواطن عادي» للرد على تصريحات الضابط المتهم في واقعة التعدي على النائبة زينب سالم خلال تواجدها في قسم شرطة مدينة نصر، والتى قال خلالها إنه تعامل مع النائبة على أنها «مواطنة عادية»، ولم يكن يعرف هويتها.
بدوره استنكر المحامى الحقوق والمحامي نجاد البرعي، تصريحات ضابط الشرطة المعتدى على النائبة زينب سالم حول شكوكه أنها «مواطنة عادية»، موضحا أن مفهوم المجتمع المصرى أصبح مقسما إلى طبقات حتى فى تطبيق القانون.
وأضاف البرعى، أنه لو صح حديث ضابط الشرطة عن اعتداء النائبة على العاملين بالقسم، كان يجب عليه تحرير محضر ضدها بدلا من الاعتداء عليها، مشيرا إلى أن تصريح الضابط ليس بجديد فالجميع يتعامل بطبقية مع المواطن المصرى البسيط.
وشبه المحامى الحقوقى، تصريحات ضابط الشرطة وطبقية المجتمع فى تطبيق القانون بفيلم «فبراير الأسود» للفنان الراحل خالد صالح، لافتا إلى أننا فى العصر الذى يجب أن تربطك صلة وثيقة بجهاز سيادي بالدولة ليطبق عليك القانون بنزاهة على حد قوله.
وتابع نجاد: مشكلة الطبقية فى التعامل بالقانون موجودة فى الواقع فى جميع الهيئات والإدارات الحكومية، وهى أشبه بالواسطة، متسائلا ماذا فعل وزير الداخلية ليمنع تصريح ضابط الشرطة وتصنيفه بين المواطنين بحسب وظائفه بدلا من المساواة بينهم أمام القانون طبقا لمواد الدستور؟.
وقال نجيب جبرائيل، رئيس منظمة الاتحاد المصري لحقوق الإنسان، إن الواقعة تعد انتهاكا خطيرا وسابقة من نوعها وهي الاعتداء على نائب في البرلمان، موضحا أنه لابد من النظر للواقعة على أنها الاعتداء على مواطن مصري بغض النظر عن الحصانة التي تتمتع بها النائبة.
وأكد جبرائيل، ضرورة إحالة ضابط الشرطة إلى المحاكمة العاجلة بتهمة انتهاك الدستور وارتكاب جرائم تمس التمييز بين المواطنين، موضحا أن تصريحات ضابط الشرطة تضع وزير الداخلية تحت المساءلة، إذا كانت الوزارة تتعامل مع المواطنين باعتبار وظائفهم و مكانتهم الاجتماعية.