بعد تعاون استمر لمدة 20 عامًا؛ أنهى الإعلامي الكبير عمرو أديب، رحلته مع شبكة قنوات «أوربت»، ورحل عن تقديم برنامجه الأشهر والأقدم والأهم في الوطن العربي «القاهرة اليوم»؛ وذكر أن تعاقده مع «اليوم» انتهى في 30 يونيو الماضي، وأنه عزم أن لن يجدده.
بدأ «أديب» مشواره في «أوربت» من خلال قناتها الثانية، عبر برنامج «سواريه»، ثم انتقل إلي تقديم برنامج «القاهرة اليوم»، منذ عام 1998.
عُرف «أديب» بالإعلامي «المشاكس»، فهو صاحب الصوت المرتفع دائمًا، والمنتقد لكل ما هو سلبي، الساخر اللاذع، الزملكاوي الصميم، ذو العلاقات القوية بأصحاب النفوذ والسلطة والمال.
عمرو أديب، ينتمى إلى عائلة فنية إعلامية، فهو ابن السينارست عبد الحي أديب، وأخوه المخرج عادل أديب، والإعلامي عماد أديب، مالك شركة جود نيوز، كما أنه متزوج من الإعلامية لميس الحديدي.
«أديب» من مواليد مدينة المحلة الكبرى، في 23 أكتوبر 1963، درس في كلية فكتوريا القاهرة، ودرس الإعلام في جامعة القاهرة، ولديه ولدان «خالد ونور».
«أديب» هو أشهر مقدمي البرامج الحوارية، أو ما يُطلق عليها برامج «التوك شو»، في مصر، بل والوطن العربي، هو الرجل الذي غيّر شكل البرامج الحوارية في مصر إلي الأبد، كما أنه صنع موجة إذاعية جديدة في محطات الـFM.
بدأ عمرو أديب مشواره الإعلامى كصحفي لعدة سنوات، وصل إلى ذروتها بتعيينه رئيسًا لتحرير جريدة «العالم اليوم»؛ قبل أن ينتقل إلي تقديم البرامج.
«أديب» يعتبر الإعلامي القدير محمود سعد، أستاذًا له، ففي إحدى حلقات «القاهرة اليوم»، أوضح «أديب» أنه حينما كتب أول خبر صحفي في حياته، حينما كان يعمل بجريدة «روز اليوسف»، قال له «سعد»، الصحفي حينها بمجلة «صباح الخير»، الذي وصفه بـ«أستاذه وعمه»: «برافو عليك يا واد»، كما أن الزعيم عادل إمام، هاتفه وأشاد بالموضوع، حيث إنه كان يتناول زيارة له لأسيوط.
على يديه تتلمذ العديد من الإعلاميين، الذين بدأوا مشوارهم الإعلامي في برنامجه «القاهرة اليوم»، بينهم الإعلامية نيرفانا إدريس، محمد مصطفى شردي، أحمد موسى، خيري رمضان، حمدي رزق، شافكي المنيري، ولميس الحديدي، إضافة إلى عزت أبو عوف، رجاء الجداوي، ضياء رشوان، خالد أبو بكر، وغيرهم.
«أديب» رحل عن تقديم برنامجه وتركه لرانيا بدوي، الإعلامية الشهيرة التي لحقت بالبرنامج مطلع يوليو 2014، والتي ظهرت بينهما «كيماء» في تقديمه، جلبت الكثير من ردود الفعل حول البرنامج.
كان لعمرو عدة تجارب في الفن أيضًا، حين رأه المخرج «محمد فاضل»، كممثل مختلف، فأسند له دور «مصطفى أمين»، في فيلم «كوكب الشرق»، الذي دار حول قصة حياة «أم كلثوم»، كما استعان به المخرج الأردني «محمـد عزيزية»، في إحدي حلقات مسلسل «قضية رأي عام»، مؤديًا دورًا لا يختلف عن دوره الحقيقي كإعلامي يناقش قضية أثارت الرأي العام، كما شارك في فيلم «عيون الصقر».
قام «أديب»، في عام 2003، بتأسيس أول محطة إذاعية خاصة في مصر، وهي «نجوم إف إم»، التي ظلت تحت إشرافه حتى انتقالها لتبعية شركة «راديو النيل» التابعة لاتحاد الإذاعة والتليفزيون.
من خلال تجربة «أديب» مع «نجوم إف إم»، تألق العديد من المذيعين الشباب الذين برز نجمهم في شاشات التليفزيون بعد ذلك، بينهم يوسف الحسيني وأكرم حسني وأسامة منير.
في النصف الثانى من شهر سبتمبر عام 2010؛ اختفى «أديب» عن تقديم برنامجه دون مقدمات، وتناثرت الأقاويل عن منعه من رجال مبارك.
ظهر «أديب» بعدها كعضو لجنة تحكيم في الموسم الأول من برنامج المواهب «Arab’s Got Talent»، الذي تنتجه قنوات «MBC»، وتسبب في شهرة البرنامج، وتناول الكثيرون تعليقه الشهير «فلة.. شمعة منورة».
في تلك الفترة بدأت ثورة يناير 2011، وبعد أيام قليلة من انطلاقتها، ظهر «أديب» عبر شاشة قناة «الحياة الثانية»، برفقة الإعلامية رولا خرسا، ليقدما برنامجًا يوميًا حمل اسمه وحده «مباشر مع عمرو أديب»، يُغطي الأحداث في مصر.
أشهر لحظات «أديب» في تلك الفترة، كانت أثناء ظهوره كضيف مع الإعلامي يسري فودة، حين فقد التحكم في مشاعره لأول مرة على الشاشة، فبكى وقام بسب الدين لـ«مبارك ونظامه»، ما جعل هذا اللقاء باقيًا في ذاكرة المشاهدين.
وسرعان ما عاد برنامج «القاهرة اليوم»، وعاد معه مقدمه عمرو أديب، وأصبح أكثر انفعالًا، وأعلى صوتًا، وأقل تحكمًا في ألفاظه، في حين أنه كان لا يحتاج إلى الانفعال والسباب لزيادة نسب مشاهدته أو لفت الانتباه إليه مثلما يفعل الكثير من مقدمي البرامج الآخرين.
«أديب» اتخذ من الانفعال والخروج عن المألوف أداة من أدواته الإعلامية في عهد الرئيس الإخواني محمد مرسي، معربًا عن رفضه وبغضه لذلك النظام الحاكم آنذاك في مصر، فتجده في إحدى المرات يُكرر ما فعله مع «مبارك» ويسب الدين للجماعة ولتجربتها، ومرة أخرى تجده يصرخ فيهم بلفظٍ خارج ووصلات أخرى من السباب.
«أديب» اتخذ العديد من المواقف المعارضة للرئيس عبد الفتاح السيسي، خاصةً فيما يتعلق بقضية الحريات والحقوق، والسياسات الاقتصادية، إلا أنه آثره عن غيره من الإعلاميين وأجرى معه مداخلتين فيما مدة لا تتجاوز الشهر الواحد.
«أديب» في حلقاته الآخيرة، كان دائمًا يؤكد لمشاهديه، أن خريطة الإعلام المصري ستتغير برمتها خلال عامين على الأكثر، وأنه سيتم تبديل الجيل الحالي من الإعلاميين بآخر يحل محله.
«أديب» كان يدرك جيدًا أنه يستطيع الاستحواذ على نسبة كبيرة من المشاهدين لو قرر أن يقدم برنامجه عبر فضائية غير مشفرة، وأثبت ذلك في تجربتيه القصيرتين مع قناتي «إم بى سي - الحياة»، لكن عشقه للرقم القياسي الذي حققه من خلال «القاهرة اليوم» دفعه إلى عدم اتخاذ تلك الخطوة طيلة السنوات الماضية، ويبدو أنه قرر حاليًا اتخاذ تلك الخطوة بعدما صنع ما لم يصنعه غيره وفعل كل ما يريد.