الخميس 2 يوليه 2026 — القاهرة

من يتحمل ثمن القرارات المؤلمة؟

من يتحمل ثمن القرارات المؤلمة؟
مؤشرات كثيرة تقول إن قرارات صعبة ومؤلمة سوف تتخذها الحكومة قريبا جدا فيما يتعلق برفع الأسعار. تقديرات تقول إن الحكومة سوف تنفذ المرحلة الثانية من تخفيف دعم الوقود، ورفع أسعار الكهرباء والعديد من أسعار الخدمات المختلفة، فى محاولة لخفض العجز المتفاقم فى الموازنة والذى زاد على 300 مليار جنيه.

مؤشرات أخرى تقول بوضوح إن هناك خفضا جديدا فى سعر الجنيه المصرى أمام الدولار الأمريكى قد يتم خلال فترة قصيرة خصوصا بعد التصريحات التى أدلى بها محافظ البنك المركزى طارق عامر قبل أيام، وقال فيها بوضوح إنه لن يتم تثبيت سعر الجنيه، الأمر الذى فهمه الجميع بأنه تمهيد فعلى لقرار خفض الجنيه بنسبة معتبرة. وإذا ما تم رفع الدعم الجزئى عن الطاقة مع خفض سعر الجنيه، فالمؤكد أن موجة عارمة من ارتفاع الأسعار ستضرب الأخضر واليابس، وتصيب قطاعات كثيرة من الشعب المصرى.

خبراء كثيرون يقولون إنه لا مفر من اتخاذ إجراءات صعبة، لكن السؤال الذى يتكرر كل مرة تفكر فيها الحكومة فى اتخاذ مثل هذه الإجراءات هو: من الذى يتحمل تكلفة هذه الإجراءات؟!.

هناك أكثر من سيناريو يمكن أن تلجأ إليه الحكومة بحيث تجعل طرفا دون آخر يتحمل الفاتورة الرئيسية لعملية رفع الأسعار. وبالتالى فإنه يفترض قبل أن تتخذ الحكومة قرار رفع الدعم الجزئى عن الوقود أو تخفيض قيمة الجنيه أمام الدولار، أو إقرار قانون القيمة المضافة أو رفع الضرائب أو استحداث ضرائب جديدة أن تحدد بالضبط من الذى سوف يتحمل هذه الفاتورة؟.

الخيارات أمام الحكومة المصرية قليلة جدا، والتحديات الاقتصادية صعبة للغاية. يمكنها أن تفكر بطريقة نظام حسنى مبارك وتجعل الفقراء والطبقة المتوسطة يتحملون الجزء الأكبر من فاتورة إصلاح العجز الفادح فى الموازنة، مع إبداء التعاطف الكامل مع الفقراء فى البيانات والتصريحات فقط.
يمكنها أن تتخذ قرارا جريئا بأن يتحمل القادرون الجزء الأكبر من الفاتورة، لأن بقية المجتمع لم يعد لديها ما تدفعه عمليا، وأى تحميل زائد عليهم قد ينقلب إلى حركة تمرد اجتماعى غير مسبوقة.

هناك خيار ثالث أن تتحمل كل فئة من المجتمع نصيبها العادل من فاتورة الإصلاح، شرط أن يكون هذا الإصلاح شاملا وحقيقيا ويتضمن ضوءا فعليا فى نهاية هذا النفق الذى يعيش فيه المصريون منذ سنوات، ويبدو أنه سوف يستمر لسنوات أخرى لا يعلمها إلا الله.

الحكومة الحالية سيئة الحظ لأنها مضطرة إلى دفع فواتير كل الحكومات السابقة، خصوصا فى عصر مبارك، التى اشترت رضاء غالبية الشعب، وتقاعست عن إجراء أى عمليات إصلاح حقيقية. وكانت النتيجة أننا وصلنا إلى هذه النقطة الحرجة غير المسبوقة ربما فى نسبة عجز فى الموازنة تزيد على 300 مليار جنيه، وديون داخلية تزيد على 2.5 تريليون جنيه وتساوى نحو 100? من الناتج المحلى الإجمالى، وديون خارجية زادت على 53 مليار دولار، ومعدل تضخم يبلغ 12?‏، ونسبة بطالة نحو 13?‏، والأخطر نسبة زيادة سكانية هى الأعلى عالميا بنحو 2.6?‏ كل عام أى مليون مولود جديد كل خمسة شهور.

كل هذه الأرقام المفزعة فى ظل أزمة اقتصادية عالمية ومنطقة مضطربة ومعرضة لحروب أهلية ومذهبية، وسياحة منهارة وتحويلات المصريين فى الخارج تتراجع، مع ارتفاع سقف طموحات المواطنين، وجدل حول جدوى الكثير من المشروعات الكبرى، وتساؤل حول وجود رؤية اقتصادية واجتماعية طويلة الأمد للحكومة. الوضع غاية فى الصعوبة.. وربنا يستر من قادم الأيام.
مصدر الخبر
الشروق

أخبار متعلقة