الأحد 5 يوليه 2026 — القاهرة

"ممالك النفط" تغلق أبوابها في وجه العمالة المصرية.. شبح التسريح يطارد 5 ملايين مغترب بعد تراجع الطلب علي العمالة للنصف.. شركات المقاولات الخليجية تجمد مشروعاتها.. وخبراء يحذرون من كارثة وشيكة

"ممالك النفط" تغلق أبوابها في وجه العمالة المصرية.. شبح التسريح يطارد 5 ملايين مغترب بعد تراجع الطلب علي العمالة للنصف.. شركات المقاولات الخليجية تجمد مشروعاتها.. وخبراء يحذرون من كارثة وشيكة
يواجه نحو 5 ملايين مصري مغترب مصيرًا مجهولًا، في خضم الأزمات الإقتصادية والإضرابات السياسية والأمنية الطاحنة التي يعانيها سوق العمل في دول النفط العربية، ما دفعها لتقليص أعداد العمالة المصرية بها إلي حدود النصف.

وتعاني اقتصاديات دول الخليج من تهاوي أسعار النفط عالميًا وعلي رأسها دولتي السعودية والكويت، ما انعكس علي موازنات تلك الدول، التي سجلت عجزًا ملحوظًا، دفع عدد منها إلي الإقتراض من الأسواق المالية العالمية للتغلب علي الأزمة الراهنة.

وواكبت تلك الأزمات، ترحيل أعداد كبيرة من العمالة ونزوح أخرون إلي وطنهم، بعد تعثر الشركات العاملين لديها في سداد رواتبهم لعدة أشهر، ما دفعهم للعودة بحثًا عن لقمة العيش وسط ذويهم، أو التوجه غربًا حيث دول القارة الأوروبية.

تقارير وزارة القوي العاملة كشفت أرقامًا خطيرة عن الأزمة المتفاقمة، حيث تراجع عدد العمال المصريين بالخارج، إلي النصف خلال أربع سنوات فقط، ليقارب 5 ملايين عامل في مايو الماضي، مقابل 10 ملايين عامل في الشهر نفسه من عام 2012، تمثل النسبة الأكبر منهم في المملكة العربية السعودية، حيث يصل حجم العمالة المصرية بالسعودية إلى 2 مليون عامل ، يليها، الكويت، والإمارات وقطر.

وواكبت تلك الأزمة أيضًا، تراجع تحويلات المصريين العاملين بالخارج، خلال الفترة من يوليو إلى ديسمبر من السنة المالية المنصرمة 2015 – 2016 لتصل إلى نحو 8.3 مليار دولار مقارنة بـ 9.3 مليار دولار خلال نفس الفترة من السنة المالية السابقة، بتراجع قدره نحو مليار دولار، وفقًا لما أعلنه البنك المركزى المصري. 

وكشف حمدي إمام، رئيس شعبة الحاق العمالة بالخارج باتحاد الغرف التجارية، عن وجود إنحسار شديد في حجم الطلب علي العمالة المصرية في الخارج وبخاصة من دول الخليج، منذ بداية العام الجاري، مشيرا الي أن سوق استقطاب العمالة يعاني من ركود شديد نظرًا للظروف الإقتصادية والأمنية والسياسية المتدهورة التي تمر بها الدول المستقطبة للعمالة.

وذكر إمام، في تصريح لـ"الدستور"، أن تراجع الطلب علي العمالة المصرية تراوح بين 50-60% ، حيث جاءت السعودية في مقدمة الدول التي شهدت تراجعًا شديدًا في حجم الطلب بإعتبارها الاولي في استقطاب العمالة المصرية، يليها الكويت و الإمارات وقطر.

ولفت إلي أن الأزمة لم تقتصر علي العمالة الراغبة في الإلتحاق بسوق العمل الخارجي، وانما طالت أيضًا العاملين بالفعل في تلك الدول لسنوات طويلة، بعدما جمدت الشركات العاملة في قطاع البناء و التشييد المشاريع الخاصة بها، وما ترتب عليه من تسريح العمالة الملتحقه بها.

وكانت مجموعة بن لادن أكبر شركة مقاولات سعودية، أعلنت عن استغنائها عن 15% "قرابة 10 آلاف عامل" من كل الجنسيات العاملة بمشروعها فى تطوير الحرم المكى بما فيهم العمالة المصرية، والمقدر إجمالى العاملين بهذا المشروع بـ68 ألف عامل، وفقا لوزارة القوى العاملة.


وأكد الدكتور شريف الدمرداش، الخبير الإقتصادي، أن عودة العمالة المصرية من الخارج من شأنه أن يزيد الضغوط التضخمية في الداخل، والتأثير سلبًا علي أرصدة مصر من النقد الأجنبي نتيجة تراجع تحويلات المصريين في الخارج من العملة الأجنبيه.

وأشار الدمرداش إلي أن تحويلات المصريين في الخارج وصلت في السابق لمعدلات مرتفعة بلغت 18 مليار دولار سنويًا، لكن عوامل عدة أدت الي تراجعها في الأونة الأخيرة، أولها تراجع الإقبال علي العمالة المصرية في الخليج نتيجة تراجع تصنيف الجامعات المصرية في العشرين عاما الأخيرة، وبالتالي تدني المستوي التعليمي لخريجي الجامعات المصرية.

وأضاف الخبير الإقتصادي، في تصريح لـ"اللدستور" أن العمالة المصرية واجهت كذلك منافسة شرسة من العمالة الوافدة من دول أسيا ممن يتفقون في المستوي التعليمي علي نظيرهم المصري، وانخفاض أجورهم ايضا عن العمالة المصرية، لذا بدأ الإقبال علي المؤهلات العليا تراجع وينخفض معه حجم التحويلات النقدية.

وأوضح أن تركيبة العمالة المصرية في الخليج أخذ يتغير بحيث أصبح السواد الأعظم منهم من المهنيين والعمال اليدويين، مقابل تراجع الطلب علي حملة الشهادات العليا من الأطباء و المهندسين من أصحاب التحويلات النقدية الكبيرة.

وأرجع أيضًا تراجع الطلب علي العمالة المصرية إلي الظروف الاقتصادية التي تمر بها دول الخليج وعلي رأسها السعودية والكويت من تزايد العجز في ميزانياتها وما واكبه اتجاه لتشغيل أهل البلد، نتيجة تغير الظروف التعليمية و الثقافية اصبح الاولوية لابناء تلك الدول و بالتالي الاحتياج للمصريين قل.
مصدر الخبر
الدستور

أخبار متعلقة