الأحد 5 يوليه 2026 — القاهرة

بالفيديو والصور.. «القشاش» يدهس أحلام الآدمية.. والركاب يشكون إلى الله

بالفيديو والصور.. «القشاش» يدهس أحلام الآدمية.. والركاب يشكون إلى الله
أستيقظ مبكرًا لأجمع حقيبتي استعدادًا للسفر إلى قاهرة المعز، ووسط استعدادي أتأكد من موعد إقلاع القطار المتجه من مركز كوم حمادة إلى القاهرة على الخط المسمى بالمناشي أو "القشاش"، فإذا بموعد إقلاع القطار في تمام السادسة إلا عشر دقائق صباحًا، وهو ما يعني ضرورة الوصول من قريتي المجاورة للمركز إلى محطة القطار في تمام الساعة الخامسة والنصف، لكي أنتظر وأضمن اللحاق بالقطار، لكن ما هي إلا لحظات من وصولي وإذ ببرج استعلامات الركاب يعلن عن عطل في القطار، مؤكدًا أنه سيتم تدارك الموقف في القريب العاجل. 

الغضب سيد الموقف
كالعادة جاء هذا الإعلان بما لا تشتهي أنفس المنتظرين، وكان الغضب هو سيد الموقف، فما حدث يؤكد أن التأخير عن العمل لا مفر منه، والأدهى أن عقارب الساعة توشك على الإشارة إلى تمام السادسة، ولم يفسر المسئول المختص سبب تأخر القطار، ولسان حال الجموع المنتظرة "عندنا شغل.. مستعجلين".

قطار لا آدمي 
وبعد نحو ساعة، أي في تمام السادسة والنصف، وصل القطار وبمجرد توقفه بدأ الهجوم، هجم المنتظرون ليصعدوا لعربات القطار، محدثين زحامًا رهيبًا لا يحتمل، وبدأت الأصوات تعلو والصراخ يكثر بسبب التدافع لحجز المقاعد والجلوس في طرقات هذا القطار الخالي من كافة الإمكانات التي قد تجعله مناسبًا لركوب الآدميين، فالزجاج مدمر بالكامل، والمقاعد التي يجلس عليها الركاب يعلوها طبقة غبار، والقمامة في جميع أرجاء القطار، و"الحمامات" تفوح منها رائحة عفنة وليس لها أبواب، وهو ما يجعل قطار المناشي من أكثر الخطوط التي يستخدمها المواطن البسيط رداءة.

هجوم وتشابك بالأيدي 
عشر دقائق استغرقها الركاب للصعود إلى القطار، وبعدها تحرك في تمام الساعة 6:45 دقيقة، وانتظم هذا القطار "الإكسبريس" في طريقه بعد خروجه من "كوم حمادة"، وظل على وضعه هذا لعدة محطات حتى وقف في محطة "الخطاطبة"، ليشهد القطار هجومًا جديدًا، ويزداد أعداد الركاب أضعافًا مضاعفة، وبدأت المشادات بين الناس التي كادت أن تصل إلى التشابك بالأيدي، والمشاجرة في هذه المساحة الضيقة جدًا. 

باعة ولصوص
وفي ظل هذا الزحام وتحت وطأة الحر وتصبب العرق، يتجول الباعة بالبسكويت واللب والعسلية، في سبيل الحصول على لقمة العيش أو لتسهيل أعمال السرقة أو لأغراض الاتجار بالأعضاء البشرية وبيع المخدرات، فهؤلاء يعتبرون القطار مأوى لكل أعمالهم غير المشروعة من أجل الابتعاد عن أعين الشرطة، والمرور وسط الزحام للبيع ينتج مزيدًا من المشكلات، ومن هنا دائمًا تبدأ مشاجرات بين الركاب والباعة المتجولين قد تنتهي إلى تفضيل بعض الركاب الهبوط من القطار لضمان سلامتهم.

تأخير.. تأخير 
بعد المشاجرات العنيفة التي يشهدها القطار، ومع محاولات مستميتة من الركاب لتهدئة الأوضاع، يقف القطار من جديد لمدة تتراوح ما بين 5 إلى 10 دقائق عند محطتي "أبو غالب - إمبابة" ليصل القاهرة في تمام 11:35 صباحًا، علمًا بأن الرحلة تستغرق ساعتين ونصف الساعة فقط، في حين أنها استغرقت في الحقيقة نحو أربع ساعات ونصف الساعة.

خطر الموت
للركاب في هذا القطار قصص وحكايات، فهذا يوسف محمد، مهندس، يؤكد أنه اعتاد السفر يوميًا بقطار المناشي للوصول إلى القاهرة، مشيرًا إلى أن القطار لا يصلح للاستخدام من الأساس، مع العلم أنه مستعد للمساهمة مع العمال من أجل نظافة المكان، وأضاف أن رحلة المناشي كل يوم تشكل نوعًا من الخطورة، سواء بسبب القطار نفسه أو بسبب التعامل مع الركاب أنفسهم، بالإضافة إلى أن علبة الكهرباء الموجودة آخر كل عربة غير مغطاة، ومن الممكن أن تصيب فرد ما بماس كهربائي فتودي بحياته.

معاملة سيئة
ويقول عبد الله زين، موظف حكومة، إن هيئة السكة الحديد تقوم بصيانة القطارات الأخرى ما عدا المناشي، فهو لم ير صيانة أبدًا للقطار، والركاب معرضون للخطر دائمًا، مضيفًا أن القطار بطئ جدًا وليس به زجاج للشبابيك أو الأبواب، معربًا عن استيائه الشديد من المعاملة السيئة والغليظة من قبل "كمسارية" قطار المناشي، واصفًا إياهم "بالهمجية والمتعالين".

ماشي بالبركة
ويقول أشرف، طالب، إن خط المناشي "ماشي ببركة ربنا"، وأنه لن ينسى الحادث الأليم الذي وقع منذ بضعة أشهر على هذا الخط، الذي أٌصيب على إثره عشرات الأشخاص، مشيرًا إلى أنه يوجد يوميًا مخالفات كثيرة، لكنه يفضل الصمت عن الحديث، فما عاد له أمل في التغيير.



بالفيديو والصور.. «القشاش» يدهس أحلام الآدمية.. والركاب يشكون إلى الله

بالفيديو والصور.. «القشاش» يدهس أحلام الآدمية.. والركاب يشكون إلى الله

بالفيديو والصور.. «القشاش» يدهس أحلام الآدمية.. والركاب يشكون إلى الله




















مصدر الخبر
فيتو

أخبار متعلقة