هل كان يحب التمثيل، كافة المصادر تشير إلى أنه لم يكن لديه أي «عرق ساداتي» وأنه كان عاشق الكتابة وتوقف عنها ليلتفت إلى أمور الحكم المعقدة.
الشخصية البسيطة حد التعقيد جعلته يدرك جيدًا قيمة القوى الناعمة فبدأ من الصحافة وأنشأ جريدة للحكومة ثم أمم باقي المؤسسات، ومن الناحية الفنية كان حاضرًا بقوة يمنع أفلام ويبدي رأيه في المنتجات الفنية وإن كان البعض أكد أنه أنصف الفن أكثر من الرقابة ذاته.
شخصية بتعقيدات جمال عبد الناصر لم يكن من السهل عليه أن يترك إسماعيل يس يجسد دور جندي قوات مسلحة بهيئة معينة ومواقف كوميدية تجعل مصنع الرجال مرتعا لـ«الإفيهات» والمواقف الساخرة والعسكري الذي لا يعرف يمينه من شماله.
حين حول يوسف شاهين عيسى العوام الشخصية المسلمة في الأصل إلى مسيحية في فيلم الناصر صلاح الدين صرخ الجميع ضده واعتبروها سقطة، لكن على الجانب الآخر طرح البعض تساؤل ولماذا لم يكن شاهين قاصدًا لذلك لترسيخ الوحدة الوطنية.
على كل لم يكن هناك فائدة من قصة يوسف شاهين سوى التأكيد أن لكل فعل وجهان، طرفان أحدهما ظاهر والآخر يحتاج إلى من يتقن قراءة ما بين السطور، بتلك القاعدة تعامل جمال عبد الناصر مع إسماعيل يس.
والحديث تجدد عن «سمعة» إثر انتقاده من جانب الفنان الشاب محمد رمضان الذي اعتبر «أبو ضحكة جنان» أساء لمظهر الجندي المصري حين ظهر بهيئة لا تليق به، ورغم أن «الأسطورة» اعتذر وأدعى إنه لم يقل ذلك لكن ما قاله كان مسجل بصوته.
وردًا على هذا الانتقاد بدأ محبي إسماعيل يس في الرد، ثم بدأ تداول صورة تشير إلى تبرع «سمعة» للمجهود الحربي وبجواره جمال عبد الناصر وكتب عليها نشطاء التواصل الاجتماعي «ده البطل بجد».
والحقيقة أن جمال عبد الناصر كان أحد من استفادوا من إسماعيل يس بل وكان يرى أن ظهور «سمعة» في تلك الهيئة «الساخرة» من وجهة نظر محمد رمضان هي أفضل دعاية للقوات المسلحة من وجهة نظر «ناصر».
القصة كما يرويها أكثر من باحث فني ومنهم بلال فضل تتلخص في أن جمال عبد الناصر رأى أن أفلام إسماعيل يس هي تجسيد لما يمكن أن تفعله الجندية في حياة أي مدني من انضباط وحب للوطن وشجاعة في مواجهة كل مخاوف، ودلل على ذلك حضور «ناصر» العرض الخاص لفيلم إسماعيل يس في الجيش.
حبكات أفلام «سمعة» ذاتها جسدت ذلك، ففي فيلم إسماعيل يس في الأسطول يجسد ذلك، في البداية فإن «رجب» يخشى من كل شيء، يخاف البحر، لا يعرف له مستقبل لكنه يقرر التطوع من باب التحدى، في البداية تبدو الأمور فكاهية لكن في آخر الفيلم يتحول من كان يخشى البحر إلى مقاتل لا يحب أن يتخلف عن يوم «ضرب النار»، يكتشف أسرة جديدة وهم زملائه الذين وفروا المال كي يسدد دين «عباس الزفر» ويؤكد أنه وجد مستقبله.
نفس الحبكة تتكرر في أفلام «سمعة» في إظهار واضح لما يمكن أن تفعله الجندية المصرية من صنع رجل جدير بالاحترام ولا يخاف شيئا.
نفس الحبكة أيضًا كررها فيلم «عبود على الحدود»، ففكرة أن يتواجد الراحل علاء ولي الدين في الصاعقة بسبب خطأ في الأسماء هو أمر أشبه بالعبث فلا المؤسسة العسكرية لديها مثل تلك الأخطاء، كما أن لديها من طرق المعالجة ما يمكنها من معالجة أي خطأ لكن رسالة الفيلم كانت صريحة فيما يمكن أن تفعله المؤسسة العسكرية في «شباب طائش».