الإثنين 6 يوليه 2026 — القاهرة

شركات المحمول حائرة بين الجيل الرابع والفرصة البديلة

شركات المحمول حائرة بين الجيل الرابع والفرصة البديلة
قامت شركات المحمول بسداد قيمة رخصة الجيل الرابع «4G « منذ أكتوبر 2016 دون أن يتم تشغيل تلك الخدمة، الأمر الذى طرح عدة تساؤلات مهمة أبرزها: هل كانت هناك فرصة بديلة أمام شركات المحمول للاستفادة من رسوم الرخصة حال عدم التعاقد عليها ؟ وهل أُجبرت شركات المحمول على شراء تلك الرخصة بداعى الحفاظ على الحصة السوقية ؟ وهل يُنتظر لها تحقيق عوائد جيدة من «الجيل الرابع»؟

«المال» طرحت هذه التساؤلات على عدد من خبراء الاستثمار و مسئولى شركات المحمول، لرسم صورة أكثر وضوحًا فيما يتعلق بالرؤية الاستثمارية لدخول «الجيل الرابع» للسوق المحلية.

يذكر أن شركات المحمول الثلاث، تعاقدت على رخصة الجيل الرابع، بواقع 535.5 مليون دولار لـ «اتصالات مصر» و 495 مليون دولار لـ «أورنج» و 346 مليون دولار لـ «فودافون»، إذ حصلت الأولى على 10 ميجا من أصل 25 ميجا تم طرحها، والثانية على 10 ميجا، و الثالثة على 5 ميجا فقط.

أما «المصرية للاتصالات» فقد وقعت على رخصة الجيل الرابع للمحمول بقيمة 7.08 مليار جنيه تسدد 50 % منهم بالدولار.

وبموجب تراخيص الـ «4G» ستقدم «المصرية للاتصالات» خدمات المحمول بتكنولوجيا الجيل الرابع، بتكلفة 7.08 مليارات جنيه، بينما ستستكمل شركات المحمول الثلاث ترددات الجيل الثالث، علاوة على تقديم خدمات الجيل الرابع.

وتصل مدة ترخيص تقديم خدمات الجيل الرابع إلى 15 عامًا، ومن المقرر أن ينتهى الترخيص الممنوح حاليًا لـ «فودافون» رسميًّا فى 21 يناير 2022، و«أورنج» فى 16 أكتوبر 2022، و«اتصالات» فى 20 أغسطس 2021.

وقال خبراء المحمول و الاستثمار، إن شركات المحمول لم تُنه استعدادتها وتجهيزاتها الفنية المتعلقة بالبنية التحتية اللازمة لتشغيل خدمات الجيل الرابع، مرجعين ذلك إلى عدم رغبة تلك الشركات فى تطوير البنية التحتية بشكل سريع وذلك بسبب الخوف من تأثر الربحية فى ظل التنافس الشديد بينها.

وأضافوا أن الإستراتيجية الاستثمارية لشركات المحمول مختلفة عن باقى الشركات، فيما يتعلق بإمكانية استغلال «رسوم الرخصة» بشكل استثمارى أفضل، عبر شراء أذون خزانة أو ادخارها بنكيًا.

وتابعوا : أن قطاع الاتصالات معروف بأن عملياته كثيفة التكلفة وطويلة الأجل، مؤكدين أن شركات المحمول يجب أن تنوع استثماراتها وعدم الاعتماد على الخدمات الصوتية وخدمات «الداتا» فقط.

وأشاروا إلى ضرورة إحداث ثقافة تكنولوجية بين فئات المجتمع حال رغبة تلك الشركات فى الحصول على عوائد مميزة من خدمات الجيل الرابع.

من جهته، قال الدكتور خالد شريف، مساعد وزير الاتصالات السابق، إن الفرصة البديلة أمام شركات المحمول فيما يتعلق بإستغلال قيمة رخصة الجيل الرابع، لا يجوز أن تكون عبر استثمار تلك الأموال عبر إيداعها فى البنوك أو استثمارها بأدوات الدين.

وأضاف أن السياسة الاستثمارية لشركات المحمول تختلف بشكل كبير عن باقى الشركات الاستثمارية الأخرى، موضحًا أن توجه شركات «المحمول» لشراء ترددات الجيل الرابع يأتى فى إطار التحول الكامل لمنظومة الاتصالات بمصر.

وأوضح أن التفكير فى أن ما يحدث من تحول لمنظومة الاتصالات على أنه «ترددات الجيل الرابع» فقط يُعد قصورا فى التفكير المستقبلى، يجب تصحيحه لدى الأخرين.

وتابع قائلًا إن شركات المحمول لم تُجبر على شراء رخصة الجيل الرابع عقب قيام المصرية للاتصالات بشراء الرخصة وتحولها لمشغل محمول، مؤكدًا أن الشركات الثلاث كان يجب أن تحصل على رخص الجيل الرابع، إذ سيتسبب أخذ مبادرة «الجيل الرابع» من جانب إحدى الشركات فى سيطرتها على سوق المحمول، وهو ما سيلحق ضررا كبيرا بربحية تلك الشركات.

وأكد أن خدمات الجيل الرابع ستفيد بشكل رئيسى عملاء الـ «VIP» و الذين يستخدمون خدمات المحمول بكثافة، ومن ثم فإن توافرها فى شبكة دون الأخرى سيغير الحصص السوقية للشركات.

وشدد على أن شركات المحمول يجب أن تنوع مصادر الدخل لديها بدلًا من الاعتماد على إيرادات «الداتا» و الخدمات الصوتية، مقترحًا دخولها مجالات خدمات المحتوى، والتطبيقات الحديثة، وتشجيع العملاء على استخدام «الداتا» و طرح منتجات بديلة للخدمات العادية.

وأوضح أن شركات المحمول لم تخسر من سداد قيمة رخصة الجيل الرابع، وعدم الاستفادة بها لمدة قاربت على العام، مشيرًا إلى أن قيمة أصول تلك الشركات ارتفعت عقب الحصول على تلك الرخصة.

وأشار إلى أن تشغيل خدمات الجيل الرابع لا يحتاج إلى تغيير جذرى فى البنية التحتية لشبكة الاتصالات، ولكنه يحتاج إلى تطوير فى البنية التحتية عبر توسيع قاعدة الترددات.

وأوضح أن تطوير شبكة المحمول بالشكل الملائم لخدمات الجيل الرابع غير مكلفة بالشكل الضخم الذى قد يتصوره البعض، مرجحًا أن تتراوح نسبة تكلفة التطوير المحتمل بين 25 – 30% من ميزانية استثمارات التطوير لشركات المحمول.

وأكد أن شركات المحمول مطالبة بتطوير مستمر للشبكة، وعدم إهمالها بحجة انخفاض هوامش ربحيتها.

وفى سياق مواز، قال أيمن أبوهند، رئيس قطاع الاستثمار بشركة «كارتل كابيتال» للاستثمار المباشر، إن الحكومة أرجعت عدم تسليم ترددات الجيل الرابع لشركات المحمول إلى عدم جاهزية الأخيرة فنيًا حتى اللحظة.

وأضاف أن شركات المحمول لا ترغب فى تطوير سريع لشبكاتها حتى تلائم خدمات الجيل الرابع، مرجعًا ذلك إلى أن تلك الشركات ترى أن التنافسية الشديدة بينهم أدت إلى انخفاض هوامش الربحية، ومن ثم فإن ضخ تكلفة التطوير دفعة واحدة سيتسبب فى خسائر مادية عليهم.

وأوضح أن شركات المحمول أجُبرت على شراء رخصة الجيل الرابع، وذلك عقب دخول المصرية للاتصالات لسوق المحمول، مما تسبب فى تخوف من تأثر تلك الشركات سلبًا من حيث الحصص السوقية.

وتابع أن سداد الشركات لقيمة رخصة الجيل الرابع من المحمول، منذ عام تقريبًا دون الاستفادة حتى اللحظة، أمر طبيعى فى قطاع الاتصالات المعروف عنه أن عملياته كثيفة التكلفة وطويلة الأجل.

وأشار إلى أن الأزمة الحقيقية أمام شركات المحمول هى ضرورة استحداث والدخول فى استثمارات نوعية، وتقليل النفقات و تعظيم الأرباح، فى ظل وصول السوق لمرحلة التشبع، لافتا إلى أن نمو الخدمات الصوتية و خدمات «الداتا» يصل لـ %25 و %50 على التوالى.

وألمح إلى أن حصول شركات المحمول على رخصة الجيل الرابع جاء بهدف الحفاظ على التواجد السوقى الحالى، لكنه لن يضيف عوائد مميزة لأن هناك ضرورة لإحداث ثقافة تكنولوجية مختلفة بين فئات المجتمع المصرى.

وأكد أن الجيل الرابع سيفيد فى خدمات الـ Streaming «الوسائط المتعددة» و العمليات البنكية الـ «أونلاين»، لأنها ستحتاج إلى سرعة أكبر، مشيرًا إلى أن نسبة العملاء الذين يعتمدون على التكنولوحيا فى تلك الوسائط لن يسمح بتحقيق العائد المميز من «الجيل الرابع».

وأكد مصدر مسئول بشركة «اتصالات مصر» ، أن تكلفة شراء ترددات الجيل الرابع حملت المشغلين أعباء تمويلية إضافية بلغت 22 مليار جنيه ، شاملة ترددات الـ «3G « لتقديم مستويات خدمة أفضل للعملاء.

وقال إن شركات المحمول لجأت إلى اقتراض الشريحة الدولارية التى تمثل نصف قيمة تراخيص « 4G « من الشركات الأم وتحملت مخاطرة مرتفعة، إذ تسلمت الشركات ترددات تشغيل الخدمة بعد مرور عام تقريباً من التوقيع على بنود التراخيص وصعوبة الأوضاع الاقتصادية.

وأوضح أن الشركات ليست بنوك استثمار لذلك كان من غير المنطقى إيداع قيمة التراخيص كودائع بنكية تحقق أرباحا جيدة ، كما يصعب صرفها على تطوير الشبكات أو افتتاح فروع جديدة.

وأضاف مصدر مسئول بإحدى شركات المحمول - رفض ذكر اسمه - أنه كان من المنطقى توظيف تكلفة شراء ترددات الجيل الرابع فى تطوير شبكة البنية التحتية ، أو افتتاح فروع جديدة ، أو تعيين موظفين جدد.

وأضاف أن قيام الشركة بإيداع 400 مليون دولار ( 3.2 مليار جنيه ) تمثل قيمة تراخيص «4G « لدى البنوك كان سيدر عليها فوائد تصل إلى 300 مليون جنيه، سنويا عندما كان سعر الدولار قبل تعويم الجنيه فى 3 نوفمبر الماضى 8.88 جنيه.

ورأى أن تأخر تشغيل خدمة الجيل الرابع حتى الآن، حرم العملاء من استخدام تكنولوجيا جديدة بالسوق المحلية ، كما أعطى صورة سلبية للمستثمرين عن عدم جدية الحكومة فى الوفاء بالتزاماتها، وهى منح ترددات التراخيص بعد توقيع البنود مباشرة.

ولفت إلى جاهزية شركات المحمول لإطلاق خدمة الـ «4G» تجاريًا قبل أواخر أغسطس الحالى ، مبينًا أنها ستوفر سرعات كبيرة للإنترنت تصل إلى 80 ميجابايت للتنزيل «Download»، و 40 ميجابايت للتحميل «upload «.

وأكد محمد عيد، مدير المكتب الاستشارى بمكتب اتصالات زين الكويتية بالقاهرة ، أن العميل هو الخاسر الأكبر من وراء تأخر إطلاق خدمات الجيل الرابع بالسوق المحلية حتى الآن ، موضحا أن الشركات وقعت على تراخيص غير مكتملة خلال العام الماضى تحت ضغوط حكومية، بدليل أنها سددت كامل قيمة الرخص ثم حصلت على ترددات تشغيل الخدمة بعد مرور عام تقريبا.

وقال إن الشركات كان يجب عليها توظيف حصيلة تراخيص 4G» « فى تحديث شبكة بنيتها التحتية، عبر إنشاء محطات أبراج جديدة أو شراء معدات، تستهدف تحسين جودة خدمات الاتصالات والإنترنت بتكنولوجيا الجيلين الثانى والثالث والتى تسوء يوما بعد يوم دون تحرك فعال من قبل جهاز تنظيم الاتصالات.

واعتبر أن تأخر الحكومة فى تسليم ترددات الجيل الرابع للمشغلين، أضر بمناخ الاستثمار الأجنبى فى مصر فقد أرجأت تفعيل الخدمة أكثر من مرة بدعوى إنهاء الشركات الاستعدادات الفنية.
مصدر الخبر
جريدة المال

أخبار متعلقة