تهانينا.. لقد ربحت مبلغ مليون دولار في السحب العشوائي لشركة مايكروسوفت.. الرجاء أرسل لنا بياناتك كاملة لنتمكن من توصيل جائزتك لك"، السابق، رسالة واحدة من عشرات الرسائل التي قد تصلك عبر بريدك الإلكتروني بشكل عشوائي، وقد تصلك رسائل أخرى من أشخاص وهميين يدعون أنهم مديرون في بنك عالمي يريدون القسمة معك على مبلغ في أحد الأرصدة التي مات صاحبها، لتصبح في النهاية فريسة سهلة إما لعملية نصب أو غسيل أموال.

المهندس "طارق عبدالمجيد" متخصص في الكهروميكنك، حكى لنا عن أول محاولة لاستغلاله من قبل عصابات دولية للنصب وغسيل الأموال، قائلا أنه فوجئ وبدون سابق معرفة برسالة غامضة على بريده الإلكتروني تهنئة بأنه كسب مبلغ مليون دولار في سحب عشوائي على "لوتاري" من شركة مايكروسوفت، ولكي يستكمل إجراءات استلام مبلغ الجائزة عليه الاتصال بأحد المحامين.
وتابع "عبدالمجيد" أنه سارع على الفور بالاتصال بالمحامي الذي جاوبه، وأراد مرسل الرسالة بث الثقة في نفسه فأرسل له صورة لوثيقة يزعم أنها وثيقة الجائزة، ومعها صورة لصاحب الشركة بل جيتس، وهو يحمل ماكيت لشيك كبير مكتوب عليه قيمة الجائزة، وقد استغل المحامي تجاوبه معه بأن طلب منه بيانات مفصلة وشخصية كالاسم كاملا، وحالته الاجتماعية، وكذلك موقفه من التجنيد، ورقم هاتفه، وصورة من جواز السفر يكون ساريا، إضافة إلى العنوان بالطبع.
واكتشف الضحية أن تلك البيانات قد تستخدم في عمليات غسيل أموال، البيانات التي أرسلها في فتح حساب بنكي قد يتم إيداع فيه مبالغ كبيرة من تجارة المخدرات أو السلاح، وعند اكتشافها يصبح هو المسئول عنه ويبعد الشبهة عن المجرمين الحقيقين، مؤكدا أنه توقف عن الاستجابة لأي رسائل من هذا النوع.
وفي ذات السياق اعترف مجدي فريد، مدرس، أنه عاش تجربة من هذا النوع، لكن بتفاصيل مختلفة، كانت بدايتها رسالة على البريد الإلكتروني من فتاة من كوتديفوار تدعي أنها من أسرة عريقة، وكان والدها موظف مرموق، وعندما حصل انقلاب في بلادها نزحت واستقر بها الحال في أحد معسكرات اللاجئين في بلد مجاور، وأنها تتواصل معه لكي ينقذها ويساعدها في الخروج إلى أي بلد حتى لو كانت مصر، وأنها تملك وديعة في البنك لكن تحتاج لشخص تثق فيه، يمكنها أن تشاركه أموالها بعد تحويلها إليه في بلده وربما تتزوجه.
وأشار "فريد" إلى أن النصاب وكانت "أنثى" أرسلت إليه عدة صور على أنها شخصية لها، وكذلك رقم هاتف أرضي في تلك الدولة قالت إنه خاص براعي كنيسة، وبالفعل اتصل به وسمع صوتا يتحدث الإنجليزية بصعوبة، ولم يفهم منه شيء، وانتهت القصة عندما طلبت منه إرسال مبلغ 500 دولار لها كي تتمكن من حجز تذكرة السفر والخروج من هناك، فأدرك أنه فخ نصب له، وأن تلك العملية تتم مئات المرات بشكل يومي، حيث وصل أصدقاؤه نفس الرسائل أو رسالة مشابهة، وتنتهي بأن يتم طلب مبلغ مالي يجب أن ترسله بالدولار حتى يتمكن من إتمام الصفقة.

وفي واقعة أخرى، تدل تفاصيلها على أنها عملية غسيل أموال صريحة، استلم "رياض سلام" خريج كلية تجارة، رسالة خاصة على حسابه الشخصي بموقع فيس بوك من أحد الأشخاص صورته تدل على أنه شخصية خليجية واسمه عبدالكريم الزعروني من الإمارات، يدعي أنه مدير بنك في دبي، وأن هناك حسابا فيه رصيد نحو مليون ونصف مليون دولار وصاحبه توفي في زلزال ضرب الصين عام 2008، وعرض عليه أن يتشاركان في تلك الأموال ولكن يجب أن يتم إيداع هذا المبلغ في حساب جديد، ويجب عليه أن يرسل له بياناته كاملة كتلك الموجودة في بطاقته الشخصية، وتم التأكيد على ذلك من خلال عدة رسائل على الفيس بوك أو البريد الإلكتروني الشخصي، وعلى الفور توقف عن استكمال الاتصال بذلك الشخص المشبوه وحذف حسابه، قبل أن يقع فريسة له تحت أي إغراء.
وكشف العميد "محمد حسن" بإدارة الأموال العامة بمديرية أمن الجيزة، أن تلك العصابات تتنوع في قصصها، وكيفية النصب على الضحايا وهي تنتشر وتستهدف كل الشباب على مستوى العالم وليس مصر فقط، وربما تستغل حاجة شبابنا بسبب ظروفنا الاقتصادية، فتغريهم وتغرر بهم، ويختلقون قصصا وهمية للسيطرة على ضحاياهم واستنزاف أموالهم.
وفيما يخص استغلال البيانات المرسلة لتلك العصابات من قبل الشباب الضحايا، نفى مدير إدارة الأموال العامة أن يتم استغلالها في أي عملية غسيل أموال لأن هذه لها طرق خاصة، وتتكتمها السرية، لكن ما يحدث أن تنتهي غالبا بطلب مبالغ من المال مهما كان السبب يطلب من الضحية إرسالها لإتمام الصفقة بحسب ما يوهمون به الشاب الفريسة، ناصحا بأن أي شخص تصله مثل تلك الرسائل يتجاهلها ويحذف حساب صاحبها.
وعن التواصل بين الأجهزة الأمنية في مختلف دول العالم لمكافحة هذا النوع من الجرائم نصح "حسن" بأن تلك المسألة قُتلت بحثا ودراسة، وأنها ليست من الخطورة بما يحتاج التنسيق الدولي فهي عمليات نصب عادية لكن من يمنعها هم الشباب أنفسهم بعدم الاستجابة لها، وعدم الطمع.