السبت 4 يوليه 2026 — القاهرة

«عودة النجم الساطع».. ترامب ينهى عهد أوباما «المظلم» مع مصر

«عودة النجم الساطع».. ترامب ينهى عهد أوباما «المظلم» مع مصر
بعد ما يقرب من أربع سنوات من التوقف تعود مناورات النجم الساطع التى تشارك فيها مصر مع أمريكا ودول أخرى، فى خطوة تحمل أكثر من دلالة سواء على مستوى العلاقات المصرية الأمريكية أو على مستوى الحرب على الإرهاب.

تعتبر مناورات "النجم الساطع" من أكبر التدريبات متعددة الجنسيات فى العالم، وهى تقام فى مصر بصفة دورية بين 12 دولة هى: "مصر، الولايات المتحدة الأميركية، تركيا، باكستان، الكويت، الأردن، هولندا، اليونان، فرنسا، بريطانيا، ألمانيا، إيطاليا".

وبدأت هذه المناورات لأول مرة فى أكتوبر 1980 بعد توقيع معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل فى عام 1979، واستؤنفت فى عام 1981 ثم أصبحت تجرى فى الخريف كل عامين.


تهدف مصر من المشاركة فى هذه المناورات إلى تبادل الخبرات والتعارف بين مختلف المدارس العسكرية‏، ونظم التسليح المتطورة، بالإضافة إلى ما يوفره هذا التدريب من فرص كبيرة لتوطيد أواصر التعاون والصداقة بين الدول المشاركة‏، فيما تهدف أمريكا من المناورات إلى رفع مهارات القتال لدى جنودها فى الصحراء، وتحقيق الاتصال الجيد مع القوات بعضهم البعض ومع القوات المشاركة فى المناورات.



ويستعد الجيش الأميركى للمشاركة فى مناورات "النجم الساطع" العسكرية مع مصر والتى ستبدأ الشهر المقبل، بعد أن ألغاها الرئيس السابق باراك أوباما فى 2013 بحجة "مقتل متظاهرين" فى القاهرة عقب أحداث 25 يناير فى 2011.

وتعتبر هذه المناورات، جهدا ثنائيا بين مصر وأمريكا يركز على عمليات مكافحة الإرهاب، بعد تحول الموقف الأمريكى من مصر برحيل أوباما ووصول الرئيس ترامب إلى الحكم، وضح هذا من الاستقبال الحافل من الرئيس الأمريكى دونالد ترامب للرئيس عبدالفتاح السيسى فى البيت الأبيض، والذى كان وراءه بالطبع إدراكا لأهمية دور القاهرة فى محاربة التطرف داخل مصر وعلى المستوى الإقليمى لتحقيق الاستقرار فى منطقة الشرق الأوسط والعالم.



عمل مناورات النجم الساطع الشهر المقبل سيرتكز بالمقام الأول على مكافحة الإرهاب بما يتضمنه هذا من الكشف عن القنابل المزروعة والألغام، وعمليات الأمن الحدودية، وجميع المهام الحاسمة لمكافحة ظاهرة الإرهاب فى شبه جزيرة سيناء، التى شهدت تدفق مسلحى تنظيم داعش إليها.

تاريخ "النجم الساطع" بين مصر وأمريكا
النجم الساطع 1980
أقيمت فعاليات المناورة فى أكتوبر 1980 واستؤنفت عام 1981، وشارك فى التدريب الأول مصر والولايات المتحدة فقط حيث اشتملت على وحدات للقوات البرية من الدولتين.



النجم الساطع 1983، 1985
تم الاتفاق فى مناورة 1983 على تنظيم المناورات كل سنتين نتيجة للزيادة فى حجم القوات المشاركة من مصر والولايات المتحدة الأمريكية، وفى مناورات عام 1985 شاركت فى المناورة لأول مرة وحدات من القوات الجوية الأمريكية والمصرية إلى التدريبات.



النجم الساطع 1987، 1989
فى مناورة 1987 شاركت لأول مرة وحدات من القوات البحرية والقوات الخاصة المصرية والأمريكية، وفى عام 1989 انتقلت التدريبات فى المناورة من أشهر الصيف إلى أشهر الخريف.



النجم الساطع 1993
استأنفت المناورات بعد توقف دام 4 أعوام، وعادت كأفضل من أى وقت مضى فقد عادت بنحو 60 ألف جندى مشارك كما شاركت ولأول مرة دول أخرى كالإمارات وبريطانيا وفرنسا، فضلا عن مراقبين من دول أخرى، وسلط الضوء حينها على العمليات الجوية والبحرية والبرية مجتمعة من أول هجوم للتحالف مع مروحيات أباتشى من الولايات المتحدة، الإمارات العربية المتحدة، ومصر.

النجم الساطع 1995
وصل عدد القوات المشاركة فى المناورة إلى حوالى 60 ألف جندى حيث انضم إليها قوات من دول أخرى لأول مرة بالإضافة إلى مصر وأمريكا.



النجم الساطع 1997
تم التركيز لأول مرة فى هذه المناورة على العمليات البرمائية حيث شاركت فى التدريبات مجموعات قتال وحاملات للطائرات مثل جورج واشنطن وجون كيندى، وفى هذا التدريب ظهرت عبقرية المصريين حين واجه الأمريكان نقص الوقود، وكانوا بحاجة إلى مليونى جالون وقود فقط لقواتهم الجوية، فقام جنود الجيش المصرى بخلط "وقود جيتA1" مع بعض الإضافات الأخرى لتوليد وقود "GB8" ليتم استخدامه على الطائرات الأمريكية، وفى النهاية استهلكت القوات الأمريكية وقودًا بنسبة أقل بكثير حيث استهلكت 500 ألف جالون، بفضل ما فعله الجيش المصرى.

النجم الساطع 1999
جرت فعاليات المناورة فى أكتوبر ونوفمبر 1999، ووصل عدد القوات إلى حوالى 70 ألف جندى، بالإضافة إلى 32 مراقبا حضروا من دول مختلفة وهم "الجزائر، أستراليا، البحرين، بلجيكا، بوروندى، كندا، الصين، الكونغو، الهند، كازاخستان، كينيا، قيرغيزستان، المغرب، نيجيريا، عمان، باكستان، بولندا، قطر، رومانيا، روسيا، رواندا، المملكة العربية السعودية جزيره العرب، جنوب أفريقيا، أسبانيا، سوريا، تنزانيا، تونس، تركيا، أوغندا، أوكرانيا، أوزبكستان، واليمن، وزيمبابوى.

وفى هذه التدريبات تم التعامل مع سيناريو تتعرض فيه دولة فى المنطقة لغزو من دولة أجنبية بغرض السيطرة مواردها وكيفية طرد الدولة الغازية بقدرات حلفاء هذه الدولة وأصدقائها.



النجم الساطع 2001
شاركت الولايات المتحدة فى هذه المناورة بحوالى 23 ألف جندى، وشاركت بقوات من الفرقة 1 و3 من المشاة ولواء الفرسان المدرع مع نظائره العربية لتعزيز العلاقات الأمريكية العربية، كما شاركت قوات من فرنسا وألمانيا واليونان وإيطاليا والأردن والكويت وإسبانيا والمملكة المتحدة ومصر فى هذا الحدث.

واعتبرت السلطات الأمريكية هذه المناورة هذا مهمة جدًا حيث كونها جاءت عقب ضرب الإرهابيين أهدافا على الأراضى الأميركية فى 11 سبتمبر 2001.


النجم الساطع 2005 
جرت فعاليات هذه المناورة فى أغسطس وسبتمبر 2005.‏




النجم الساطع 2007
جرت فعاليات المناورة فى أكتوبر ونوفمبر 2007 وشارك الآلاف من القوات من 13 دولة من بينها "فرنسا وبريطانيا واليونان وألمانيا وإيطاليا وهولندا والأردن والكويت، وتم تصميم التمرين فى هذه المناورة لبناء التعاون العسكرى والاستعداد بين الولايات المتحدة ودول التحالف الأخرى، لمكافحة التمرد فى العراق وأفغانستان والقرن الإفريقى.

النجم الساطع 2009
أقيمت هذه المناورة فى أكتوبر 2009، وكانت الدول المشاركة فيها عدة دول هى "أمريكا ومصر وتركيا والأردن، والكويت، واليونان، وإيطاليا، وألمانيا، وبريطانيا العظمى، وفرنسا، وباكستان".




المناورات الملغاة
توقفت بعض مناورات "النجم الساطع" لفترة بسبب الضغوط التى واجهتها القوات الأميركية فى العراق وأفغانستان وبسبب الأحوال السياسية والعسكرية المتقلبة بمنطقة الشرق الأوسط.

"النجم الساطع 1991": ألغيت بسبب التزامات الدول المشاركة فى حرب الكويت.

"النجم الساطع 2003": ألغيت بسبب التزامات الولايات المتحدة فى حرب العراق.

"النجم الساطع 2011": ألغيت فى ضوء التطورات والوضع الانتقالى الذى مرت به مصر فى أعقاب أحداث 25 يناير.

"النجم الساطع 2013": ألغيت هذه المناورة والتى كان المقرر أن تجرى فى سبتمبر 2013 فى أعقاب التوتر الذى نشب بسبب الإطاحة بحكم جماعة الإخوان الإرهابية فى يوليو 2013.


فعاليات "النجم الساطع"
تشتمل المناورات على 186 تدريبا متنوعا بحريا وجويا وقوات خاصة، ومنها الإسقاط الجوى الاستراتيجى قادمًا من الولايات المتحدة، والإنزال البحرى فى أوقات قريبة أو متزامنة، والإغارة على عدد من الأهداف واحتلالها وتأمينها، وعزل الاحتياطيات المعادية، والرمى التكتيكى، وتأمين الأهداف الحيوية ضد أعمال التخريب والتسلل، ومشروع مركز قيادة مشترك فى مصر ومركز المباريات الحربية فى فيرجينيا فى الولايات المتحدة، وموضوعات التعاون الأمنى والإقليمى وعمليات حفظ السلام.



"النجم الساطع" ومكافحة الإرهاب
مجلة "فورين بوليسى" الأمريكية، أشارت فى تقرير لها نشر اليوم الثلاثاء، أن عودة مناورات النجم الساطع دليل واضح على أن إدارة الرئيس دونالد ترامب، ترغب فى قلب سياسة عهد الرئيس الأمريكى السابق، باراك أوباما، داخليا وخارجيا.

وقال مسؤولون فى وزارة الدفاع الأمريكية للمجلة إنه رغم أن مصر قد تدعو دولا أخرى، مثل السودان كمراقبين فإن القوات الأمريكية والمصرية وحدهما هما اللذان سيشتركان فى مناورة النجم الساطع 2017.

ونقلت المجلة عن مدير برنامج السياسة العربية فى معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، ديفيد شينكر، قوله إن هناك حاجة كبيرة إلى هذا النوع من العروض هذه المرة، ولا يوجد فى القاهرة تهديد حقيقى من الأقران أو الجيران فى المنطقة، لكن حدودها مع ليبيا والسودان تثير قلقا متزايدا، وبدلا من ذلك، فإن محاربة الإرهابيين الإسلاميين الذين استولوا على أجزاء من شبه جزيرة سيناء هى مصدر قلق رئيسى فى القاهرة، إلا أنه يشكل مهمة صعبة بالنسبة للجيش المصرى الذى يرتكز فى هذه المناطق.


وقال شينكر: "إن الجيش المصرى يقاتل بقوة فى سيناء على مدى السنوات الأخيرة، ونجح الجيش فى أن يكبد الإرهابيين خسائر كبيرة فى الفترة الماضية"، خصوصا أن الجيش المصرى قوى بالأساس، مضيفا أن الجيش يحتاج حاليا إلى تزويده ببعض الأمور الفنية الدقيقة، والتى ستوفرها له عملية مناورة النجم الساطع 2017، وهذا أفضل شىء يمكن أن تحصل عليه مصر.

مصدر الخبر
مبتدا

أخبار متعلقة