الأحد 5 يوليه 2026 — القاهرة

سعيد الشحات يكتب : ذات يوم 16أغسطس 1956..إضراب عام فى سوريا.. وخمس دقائق حداداً الساعة 12 ظهراً تضامناً مع مصر

سعيد الشحات يكتب : ذات يوم 16أغسطس 1956..إضراب عام فى سوريا.. وخمس دقائق حداداً الساعة 12 ظهراً تضامناً مع مصر
لبى السفير المصرى فى سوريا محمود رياض «وزير الخارجية وأمين عام جامعة الدول العربية فيما بعد» الدعوة لتناول العشاء فى دار السياسى السورى البارز خالد العظم بـ«دمر» خارج العاصمة دمشق، يوم 26 يوليو عام 1956، وبحضور وزراء سوريين، وحسب «رياض» فى الجزء الثانى من مذكراته «الأمن القومى العربى بين الإنجاز والفشل» عن «دار المستقبل العربى - القاهرة»: «جلسنا فى حديقة الدار، وكان نهر بردى على بعد خطوات منا يلطف حرارة الجو، ولاحظت أن خالد العظم وضع بجواره جهاز الراديو، وذكر أنه يحضره لأنه يعلم بأننا جميعا نرغب فى الاستماع إلى خطاب عبدالناصر».
 
يواصل رياض: «عندما بدأ عبدالناصر فى إلقاء خطابه تبين أنه لم يكن يخاطب الشعب المصرى وحده، وإنما يخاطب العالم العربى وهو يسرد دور الصهيونية والدول الاستعمارية فى المنطقة»، ويضيف: «بدأت ألاحظ مدى تأثير الخطاب على السامعين، فكانت الابتسامة تعلو الوجوه عندما يسخر من الدول الاستعمارية الكبرى، ثم يتحولون إلى الإنصات عندما يشير إلى محاولات الدول الاستعمارية لإذلال الدول العربية، وما قدموه من مساعدات لإسرائيل لتمكينها من اغتصاب فلسطين».
 
فى نفس الوقت وكما يقول الدكتور عبدالله فوزى الجناينى، فى كتابه«ثورة يوليو والمشرق العربى» عن «دار الكتب والوثائق القومية - القاهرة»: «احتشد آلاف السوريين حول أجهزة الراديو فى المحال العامة والمقاهى والبيوت ينصتون باهتمام إلى الخطاب، ولما وصل عبدالناصر فى خطابه إلى تأميم قناة السويس، دوت هذه الأماكن بالهتاف والتصفيق الحاد، وخرجت مظاهرات عدة بشوارع دمشق هاتفة بحياة عبدالناصر».
 
ويتذكر رياض: «فى اليوم التالى لم ينقطع الزوار سواء فى مكتبى صباحا أو فى منزلى مساء والكل يتغنى بشجاعة عبدالناصر وجرأته، ويرون أن هذا القرار استعاد للعرب كرامتهم، وعندما تزايد الاستعداد البريطانى العسكرى فى المنطقة، عقدت اجتماعات مطولة مع بعض القادة السوريين بغرض تنظيم تحرك شعبى حتى تشعر بريطانيا بخطورة تحركها، وتشكلت لجنة تضم عددا كبيرا من النواب من الأحزاب، ودعت باسم الشعب السورى الشعوب العربية إلى مناصرة مصر، ونظمت اللجنة اجتماعا شعبيا يوم 14 أغسطس 1956 فى الملعب الرئيسى للبلدية بدمشق، وتحول الاجتماع إلى مظاهرة شعبية ضخمة حضرها أكثر من مائة ألف شخص، وكانت الهتافات تدوى: «علم واحد، شعب واحد، وطن واحد»، ويؤكد «الجناينى»: «أعرب الكثير من السوريين عن رغبتهم فى التطوع للدفاع عن القناة، إذا ما شن الغرب حربا على مصر، إذ بلغ عدد الطلبات التى قدمت فى هذا الشأن حتى يوم 15 أغسطس ما يربو على عشرين ألف طلب، كما وقع أكثر من خمسين نائبا سوريا يمثلون مختلف الأحزاب والكتل السياسية عريضة رفعوها إلى رئيس الأركان العامة للجيش السورى، مطالبين فيها بالانضمام إلى منظمات المقاومة الشعبية، وتدريبهم على حمل السلاح، وأبدوا جميعا رغبتهم فى السفر إلى مصر ليكونوا إلى جانب أشقائهم المصريين للذود عن القناة».
 
لم تتخلف المرأة السورية عن التضامن مع مصر، ويذكر الجناينى: «وردت إلى السفارة المصرية برقيات عدد من أعضاء الاتحاد النسائى العربى السورى يؤيدن القرار، ويباركن خطى عبدالناصر، وسجلت نحو مائتى امرأة من أعضاء الاتحاد قيدن أسماءهن فى سجلات التطوع للدفاع عن قناة السويس»، ويضيف: «أيد خطباء المساجد ما جاء فى خطاب عبدالناصر، وأصدر الشيخ أبو اليسر عابدين المفتى العام لسوريا فتوى بإعلان «الجهاد المقدس» للدفاع عن القناة».
 
بلغ تأييد الشعب السورى لمصر ذروته يوم 16 أغسطس «مثل هذا اليوم» طبقا لـ«الجناينى» مضيفا: «لبى الجميع دعوة اللجنة السورية لنصرة مصر، فشهدت البلاد إضرابا عاما وشاملا، تضامنا مع الشعب المصرى، واستنكارا لعقد مؤتمر لندن، فأغلقت جميع المحال والمتاجر، وتوقفت المصانع وجميع الشركات والمؤسسات الحكومية والأهلية عن العمل، وعطلت حركة الملاحة فى المطارات والموانئ البحرية لإضراب العمال فيها، وفى الساعة الثانية عشرة ظهرا «لحظة افتتاح المؤتمر وقف الآلاف من السوريين خمس دقائق حدادا على ما أطلقوا عليه «اغتيال الحرية»، واندلعت المظاهرات فى دمشق وحمص وحلب وغيرها من المدن السورية مؤيدة مصر وعبدالناصر، وأعرب المتظاهرون عن استعدادهم للتطوع للدفاع عن القناة».

مصدر الخبر
اليوم السابع

أخبار متعلقة