الأربعاء 1 يوليه 2026 — القاهرة

علاء أبوالعزائم: الإخوان والسلفيون لا وطن لهم ولا دين.. و«المعزول» أراد تقسيم مصر

علاء أبوالعزائم: الإخوان والسلفيون لا وطن لهم ولا دين.. و«المعزول» أراد تقسيم مصر
أبدًا قلوب العاشقين تعذبُ.. وعذابهم راحٌ لهم بل أعذب. إن عاينوا وصف الجمال تمايلوا.. والنار فى أحشائهم تتلهب. يا ويحهم مما بهم فى دهشة.. وحبيبهم أنواره لا تحجب. قد كنت أعذلهم إلى أن ذقت ما.. ذاقوا فصرت لهم أحن وأرغب. الكل طمعا فى الجنان تعبدوا.. وأنا القتيل بحبه لا تعجبوا. غيرى يميل إلى الجنان ويطلب.. وأنا الذى منها أفر وأهرب. الكل خوفا من جحيمك سيدى.. صلوا وصاموا عن رضاك تحجبوا. نار الجحيم مع الرضا هى جنتى.. أما النعيم بغيره لا أرغب. هذه الكلمات للإمام محمد ماضى أبوالعزائم، مؤسس الطريقة العزمية، التى لا تزال على نفس المنهاج منذ تأسيسها قبل ثلاثة وثمانين عامًا، تسعى لتزكية النفوس وطلب الرضا من المولى عز وجل. مر على الطريقة العزمية 3 مشايخ بعد وفاة مؤسسها، هم أحمد، الابن الأكبر، وبعدها نجله عزالدين، ونقلت الخلافة بعده لشيخ الطريقة الحالى محمد علاء ماضى أبو العزايم، رئيس الاتحاد العالمى للطرق الصوفية، الذى تحاوره «الدستور» فى السطور التالية.

? كيف تقرأ المشهد الصوفى الحالى بعد وصولك لمقعدك بالمجلس الأعلى؟
 
- الصوفية الآن تحتاج للعمل، إذ كان الصوفية فى حالة ركود تام، فعلينا الآن نشر وإعلاء صورة التصوف الحقيقية بعدما شوهها العديد من السلفيين والإخوان، والمشيخة العزمية دائما ما تسعى لنشر وإعلاء قيم التصوف، فعندما كان الشيخ حسن الشناوى شيخ مشايخ الطرق الصوفية، جلست معه وقلت له نريد اجتماعًا لمشايخ الطرق، لنعرف ما يمكن أن نقدمه للتصوف، ولكن حدث تسويف لتنفيذ المقترح.

أنا أسعى لتحقيق هذه الفكرة من خلال مشيخة الطرق الصوفية، إذ اقترحت تأسيس مشيخة عامة عالمية للطرق الصوفية، وعرضتها على الشيخ حسن الشناوى، شيخ مشايخ الطرق الصوفية، فهناك شيوخ صوفية خارج مصر يتمنون أن يكونوا تحت مظلة المشيخة العامة المصرية، وهذه الفكرة ستدر أموالا طائلة على المشيخة العامة للطرق الصوفية، إذ اقترحت أن يكون من ضمن شروط الانضمام للمشيخة دفع 1000 يورو لغير المصرى مقابل 1000 جنيه للمصرى، وهو ما كان يعود بالنفع على الوضع الصوفى المصرى، ووافقنى الشيخ حسن الشناوى، ولكنه قال لا أستطيع تنفيذها إلا بعد موافقة الجهات الأمنية، التى رفضتها بأمر من حبيب العادلى، وزير الداخلية آنذاك، الذى كان يجامل رجل الأعمال أحمد عز، لأن صهره أحمد كامل ياسين كان نقيب الأشراف حينها، وكان يرفض أن يكون الشناوى رئيسًا للمنظمة، ولذلك أجرى اتصالات بـ«عز» لإجهاضها عن طريق وزير الداخلية.

بعدها جاءت موافقة من جهات أمنية أخرى على فكرة المشروع، ولكن الشيخ حسن الشناوى لقى ربه قبل التنفيذ. وفى 2013 قامت فكرة الاتحاد، ولكن لم تكن بنفس الشروط حتى لا يتهمنا أحد بتلقى أموال من الخارج، ولكن ما تأكدنا منه أن هناك من يعملون لمصلحتهم على حساب التصوف.

? عاصرت جميع الرؤساء المصريين.. فماذا عن وضع الصوفية فى عهد كل رئيس؟

- الرئيس الراحل جمال عبدالناصر أضاع الإسلام، وفى عهده حدث خمول فى كافة النشاطات الإسلامية، وفتحت السجون للقبض على القيادات فى الجماعات الإسلامية، فانتشرت فكرة أن عبدالناصر يكره المسلمين، وكانت أى شخصية إسلامية تخشى الظهور فى عهده.

الرئيس الراحل أنور السادات تعاون مع جماعة الإخوان، وبدأت تحركات الإسلاميين فى العلن، وجاء القطب الصوفى الشيخ السطوحى من المنوفية، يطلب من السادات التعاون معه وطالب بمقر للصوفية فى مصر، فخصص السادات قطعة أرض بمنطقة الحسين مقرا للمشيخة، وهو مقر المشيخة العامة للطرق الصوفية فى الوقت الحالى، وخصص السادات 30 ألف جنيه لمجلة التصوف الإسلامى سنويًا وأصدر قانون 118 لسنة 1976 الخاص بالصوفية، وحتى الآن لم يتغير القانون ولا المبلغ المخصص للمجلة.

وبعد السادات جاء عهد الرئيس محمد حسنى مبارك، الذى أضاع البلد مثل عبدالناصر، وحدث ركود تام فى كافة الأنشطة وليس الصوفية فقط، وأصبحت القيادات الصوفية كالحكومة تأتى على مبدأ السمع والطاعة.

وبعده جاء الرئيس الإخوانى المعزول محمد مرسى، فأراد تقسيم البلاد وتدميرها ولكن إرادة الله جاءت بالرئيس المؤمن عبدالفتاح السيسى الذى حمى مصر وجيشها من أيدى الجماعة الإخوانية الإرهابية. «احنا فى مصر بييجى لينا رئيس مؤمن واللى بعده غير مؤمن، لو جه رئيس بعد السيسى هيبقى غير مؤمن».

? لماذا تقع الطريقة العزمية دائما فى مرمى الاتهامات؟

- أنا دشنت الرابطة المصرية، مسلمين ومسيحيين، لبناء مصر ولتجديد الثقة بين المسلمين والمسيحيين، والطريقة العزمية هى الأكثر نشاطًا من بين الطرق الصوفية، والهجوم المتكرر علىّ سببه النشاط الملحوظ للطريقة، وإفلاس مروجى الاتهامات فى تقديم شىء لخدمة الصوفية، فاتهمونى بتلقى أموال من إيران ونشر التشيع ومؤخرًا قالوا عنى ماسونى، وكل ذلك خرافات لا أساس لها من الصحة.
? ولماذا تلاحقك اتهامات بتلقى تمويلات من إيران؟

- أنا من عائلة ثرية، والجميع يعرف، ولكثرة نشاطاتى لخدمة التصوف، اتهمونى بتلقى تمويلات فى الوقت الذى كنت أزور فيه إيران لحضور مؤتمرات. أنا أيضا من المدافعين عن حقوق الشيعة، لأنه لا يوجد فرق بينهم وبين السنة إلا فى الفقه، والفقه ليس دينا، ولكنه شرح للدين، والمفروض ألا يكون هناك مسمى لسنة أو لشيعة، وما يحدث الآن أن علماء السنة يشوهون الشيعة، وعلماء الشيعة يشوهون السنة.

ولابد أن نعترف بأن إيران دولة قوية جدًا، وغنية جدًا، ولكن شعبها فقير ولديهم حلم بأنهم سيكونون أقوى من أمريكا، فما المانع من التعاون معها! التفكير بأن إيران تريد نشر التشيع فى العالم الإسلامى فكر خاطئ، كنت فى زيارة لإيران وقابلت وزير الخارجية وقال مازحًا: «أنتم فى مصر تقولون إننا عايزين نشيعكم طب ماتيجوا تخلونا سنة».

علاقتى بإيران تتلخص بأننى عضو فى جمعية التقريب بين المذاهب الإسلامية فى مصر وإيران، والجمعية معترف بها فى إيران ولم يعترف بها فى مصر، ولهذا السبب اتهمونى بالتشيع والعمالة، لكنى لم أتلق أى تمويلات من إيران، فهل هناك عميل يتلقى تمويلات يتبرع بها لخدمة بلده؟.. أنا تبرعت لصندوق 306 بـ100 ألف جنيه، ومثلها لصندوق تحيا مصر، فنحن فى مصر نعتبر أى زائر لإيران أو العراق أو لبنان شيعيا، والدولة والإعلام تروج لتلك الأحاديث. 

أنا من أشد المعارضين للحكومة الإيرانية لدعمها الدائم لجماعة الإخوان الإرهابية، فالذى وقف ضد السياسة الإيرانية الإخوانية هو أبوالعزائم، وقلت للسفير الإيرانى بالقاهرة، مجتبى أمانى، إن جماعة الإخوان إرهابية وإن حسن البنا أصله يهودى، وأكدت له أن الإخوان والسلفية لا وطن لهم ولا دين، وهم سبب انتشار الإرهاب. 

? هل كنت تتوقع فوزك فى انتخابات الطرق الصوفية بعد كل هذه المشاكل؟

- خضت الانتخابات بناء على طلب عدد من المشايخ، وفوزى كان مفاجأة لى، لم أتوقعها، وأشكر من وقف بجوارى فى الانتخابات.

? هل بعد وصولك لمقعد بالمجلس الصوفى انتهى الخلاف بينك وبين شيخ مشايخ الطرق الصوفية؟

- لم يكن الخلاف بينى وبين الدكتور عبدالهادى القصبى على مقعد مطلقًا، ولكنه كان خلافا فى الفكر ووجهات النظر، فأنا لدىّ رؤية لرفعة التصوف تختلف عن رؤيته، ولذلك بدأ الخلاف، فى عام 2008، عين القصبى بأمر من أمن الدولة وليس بانتخاب حر، فهو اختيار خاطئ، والأمر رفضه عدد من مشايخ الصوفية، ولم أكن منفردًا بالرفض، وظهرت قوة الخلاف بيننا لإصرارى على العمل لنهوض التصوف، فى حين أنه كان يريد ركود الوضع، أما الآن فالمجلس الجديد بقيادة القصبى يسعى لنشر معانى التصوف فى العالم كله، ولكننا لم نبدأ بعد.

? هل سيكون للطرق الصوفية مشاركة فى العمل السياسى الفترة المقبلة؟

- بالطبع، فالطرق الصوفية ليست منعزلة عن العمل السياسى.

? بماذا تبرر الهجوم السلفى على الصوفية؟

- لأن الدعوة السلفية كلها أخطاء، ولا تعلم شيئا عن أصول الدين، ويحرمون كل شىء على حسب أهوائهم، والسلفية تخشى الصوفية، وظهر الصراع مع بداية ظهور القطب الصوفى الشيخ أحمد البدوى، الذى حارب الصليبيين والسلفيين عملاء الصليبيين والصهاينة، فصار لديهم رهبة وتخوف من ظهور محارب جديد يقضى عليهم.

دائما يسعى السلفيون لتشويهنا، ويروجون بأن الصوفية «بتوع فتة ولحمة ورز»، فهم ليس لديهم فكر، وكل ما يريدونه هو تنفيذ المخطط الإسرائيلى، فأنا صوفى أقبل الشيعى والآراء الأخرى، لكن السلفى يكفّر الشخص من أجل قتله، وهم والإخوان وجهان لعملة واحدة، ويؤديان المخطط الإسرائيلى لضياع الأمة الإسلامية، بتمويل من قطر، وتنظيم داعش الذى ينشر أفكاره داخل مصر.

? ما الطريقة التى تقترحها لمحاربة الجماعة الإرهابية؟ 

- عن طريق التصوف. الصوفية لديها إمكانات كبيرة فى المعركة ضد الإرهاب والتطرف، دفاعًا عن صحيح الدين وصورته الحقيقية، وهى تعتبر ساحة كبيرة وممتدة لجذب الشباب الطامح لبذل الجهد والطاقة فى سبيل خدمة دينه ووطنه، بعد أن أدرك خواء التنظيمات الإرهابية والمتطرفة، التى لا همَّ لها سوى الاستيلاء على السلطة والحكم فى العديد من البلاد العربية والإسلامية.

كما أن دور مؤسسة الأزهر مهم فى مواجهة التطرف بالفكر الوسطى ونشر سماحة الإسلام، وكان من المفترض أن يصرح شيخ الأزهر بأن الدواعش وأمثالهم لا علاقة لهم بالإسلام.

ما الدعم الذى تقدمه الدولة لأتباع الصوفية؟ 

-لا توجد إلا قيمة الـ10? من قيمة صناديق النذور، كما نص قانون 118، وتقدر بحوالى 750 جنيهًا شهريًا لكل شيخ طريقة، وبالطبع هى نسبة ضئيلة جدًا، ومن المنطق أن تكون نسبة الـ50? من حق الصوفية والـ50? الأخرى من حق وزارة الأوقاف، لأن الذى يضع الأموال فى صناديق النذور هم الصوفية مريدو آل البيت، وليس السلفية ولا الإخوان.
مصدر الخبر
الدستور

أخبار متعلقة