«صراعنا مع إسرائيل صراع وجود لاحدود».. ظلت السياسية الخارجية المصرية تتعامل مع الجانب الإسرائيلي من منطلق العبارة السابقة طيلة حكم الزعيم الراحل جمال عبدالناصر، قبل أن تأتي اتفاقية "كامب ديفيد" لتسطر عهدًا جديدًا من العلاقات تحت مظلة رفعت شعار "السلام" حيث شهدت مصر منذ ذلك التاريخ، رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي بين البلدين وتبادلا للزيارات الدبلوماسية والسياسية، حيث شهدت العاصمة الإسرائيلية تل أبيب قدوم العديد من وزراء الخارجية المصريين، كان آخر تلك الزيارات لسامح شكري ووصفت بأنها "زيارة مفاجئة".
هذه الزيارات تقاس بـ"ميزان دقيق"، في عقول الشعوب العربية والشعب المصري وكان لها رأي تجاه كل زيارة، رصدها"الدستور".
يعد وزير الخارجية الأسبق عمرو موسى أول من حط بقدمه العاصمة الإسرائيلية تل أبيب، وذلك في أغسطس من عام 1994، حيث قام "موسي" بزيارة خاطفة، شهدت نوعا من الشد والجذب، تمثل في رفضه زيارة متحف جرائم النازية، ما دفع رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك إسحاق رابين إلى إلغاء لقاءه مع "موسي"، قبل أن تتدخل القيادة السياسية المصرية لرأب الصدع بين الطرفين، حيث قام موسي بزيارة الجانب المخصص للضحايا من الأطفال في المتحف النازي، تبعه قيام "رابين" بالموافقة علي استقبال عمرو موسي.
موسى "بطل شعبي"
لم يكد يمض عام على زيارة "موسى" الأولى، حتى ذهب مرة ثانية إلى تل أبيب، لكن تلك المرة كانت من أجل تقديم واجب العزاء في رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحاق رابين، الذي تم اغتياله علي أيدي أحد الإسرائيليين، قام "موسي" خلال الزيارة بإلقاء كلمة نعي فيها "رابين" واصفا إياه بواضع أسس التعايش السلمي بين الفلسطنين والإسرائيليين.
آخر زيارات "موسي" كان عام 1999 حيث ألقي موسي محاضرة داخل أحد معهد "بيرس للسلام" هاجم فيها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنايمين نتنياهو منتقدًا سياسات التوسع الاستيطاني، وهو ما رفضه الجانب الإسرائيلي، ليخرج عمرو موسي من تلك الزيارات كالملك المتوج ويصبح بطل شعبي.
أحمد ماهر.. "ضُرب على عتبات الأقصى"
رغم قصر المدة التي قضاها علي عرش وزارة الخارجية المصرية قياسا علي سابقيه خلال حكم فترة الرئيس المخلوع حسني مبارك، لكن شهد عهده قيامه بزيارة إسرائيل مرتين في عامين من أصل ثلاثة أعوام قضاها وزيرًا للخارجية، حيث قام "ماهر" بزيارته الأولي عام 2001 بهدف تقريب المسافات بين الجانبين ومحاولة تهدئة الأوضاع نتيجة اندلاع الانتفاضة الفلسطينية.
فيما شهدت الزيارة الثانية عام 2003 تعرض "ماهر" لاعتداء مبرح علي عتبات المسجد الأقصى من جانب بعض المواطنين الفلسطنين، تم نقله على أثره إلى أحد المستشفيات، قبل أن تتم الإطاحة به.
أحمد أبو الغيط "هبوط اضراري"
رغم ما عُرف عن خصوصية العلاقة بين الأمين الحالي للجامعة العربية أحمد أبو الغيط والقيادات الإسرائيلية، لكن لم تشهد السنوات السبع التي قضاها "أبو الغيط" وزيرًا للخارجية، سوي زيارة واحدة عام 2006، التقي خلالها بوزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني ورئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت والعديد من القيادات الإسرائيلية الأخرى.
لكن مع إندلاع ثورة يناير وجد "أبو الغيط" نفسه أمام هبوط إضطراري، حيث رحل عن وزارة الخارجية مع سقوط نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك.
وزراء خارجية وطأت أقدامهم "تل أبيب".. بطل شعبي ومضروب ومنحل
مصدر الخبر
الدستور