الإثنين 6 يوليه 2026 — القاهرة

بعد ارتفاع تكاليف الزواج.. الأهالي يرفعون شعار "ماعندناش بنات للجواز.. والجاهز يشيل".. وأستاذ علم اجتماع: التفاخر والتباهي بالشبكة "مرض نفسي"

بعد ارتفاع تكاليف الزواج.. الأهالي يرفعون شعار "ماعندناش بنات للجواز.. والجاهز يشيل".. وأستاذ علم اجتماع: التفاخر والتباهي بالشبكة "مرض نفسي"
«هو أنا لاقى أكل علشان أروح أتجوز».. شعار الشباب بعد الموجات المتلاحقة من ارتفاع الأسعار، الذى شهدته البلاد خلال الفترة الأخيرة، فأصبحت العزوبية عند الشباب ظاهرة، والعنوسة عند الإناث، نتيجة طبيعية لما يعانيه الشباب من ظروف يصعب معها، بل يكاد يستحيل على الكثير منهم توفير مسكن مستقل، حتى لو على سبيل الإيجار، أو توفير تكاليف الزواج الباهظة من موبيليات وأجهزة كهربائية وخلافه، حيث وصل عدد الفتيات فوق سن 35 ما يقرب من 9 ملايين فتاة، فى ظل تعنت من قبل أهالى العروس وعدم استعدادهم للتنازل عن بند من البنود المجحفة والشكلية فى كثير من الأحيان لتيسير عملية الزواج، تحت تأثير الأعراف والعادات الأسرية والقبلية تارة، والرغبة فى التباهى وسط الأهل والأصدقاء تارة أخري.

وفى الآونة الأخيرة شهد المجتمع اختلافا جذريا وانقساما بين المدن والأرياف، حيث انخفض تمسك الأهالى فى المدن والحضر بالمهور المرتفعة، نظرًا لارتفاع أسعار السكن وارتفاع أسعار الذهب، وارتفاع معدلات البطالة والتضخم، وعدم قدرة الشباب على استيفاء جميع الأشياء المطلوبة منهم، بل اقتصرت المهور عند البعض على تكاليف ما يعرف بـ «الشبكة والقايمة»، بينما ما زال الريف يعانى من أزمة المغالاة فى المهور علاوة على ما يتحمله العريس من شقة وتجهيزات أخرى للزواج.

السعادة أهم من الأثاث
قال محمد إبراهيم، البالغ من العمر 28 عامًا، إنه فى ظل ارتفاع أسعار الأسعار من الممكن الاستغناء عن غرفة الأطفال والسفرة والنيش، مطالبًا الأهالى بمراعاة حالة الغلاء ومحاولة تيسير الأمور لإتمام الزواج، مضيفًا أن السعادة أساسها الحب وليس كثرة العفش، قائلًا: «الخشب دلوقتى غال جدًا بعد ارتفاع الدولار، إحنا فعلا عندنا أزمة كبيرة، فبلاش نخنق نفسنا بشكليات ملهاش لازمة.

ليلتقط منه طرف الحديث «أحمد الديب»، طالب بكلية الهندسة جامعة القاهرة، قائلًا: «الحياة أصبحت صعبة جدا وعمرنا بيضيع عشان شوية أفكار عقيمة، ومش لازم نجيب كل الأجهزة الكهربائية، كفاية الأساسيات بس، خلى الجوازة تمشى وبلاش تعاقيد.

شروط الأهل
أما أميرة مصطفي، 29 عاما، وهى مدرسة إعدادى فى إحدى المدارس بمحافظة الجيزة، ولم تتزوج، تقول: «أنا بيتقدملى كتير، بس أهلى هما اللى بيصمموا على شروط معينة، منها إن الشبكة لا تقل عن 20 ألفا، زى بنات العيلة، وكل ما أقولهم إنهم متجوزين من زمان، وكان سعر الدهب أقل بكتير من دلوقتى محدش بيقتنع.

عادات الريف
هالة منصور، أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس، قالت إن انتشار ظاهرة المغالاة فى المهور وتجهيزات الزواج تبرز بشكل كبير فى الريف عنه فى المدن، وفى الطبقات الغنية أكثر من الطبقات المتوسطة، التى قد تقبل بالفُتات من أجل تيسير الأمور، لا سيما أن الريف يشهد مقارنات بل منافسات فى بعض الأحيان بين العائلات، عن العروس صاحبة المهر الأكبر، أو التى فازت بأكبر قدر من الذهب على سبيل الشبكة، وهو أمر نفسى بحت يحكمه العُرف والرغبة فى التفاخر.

وأضافت أن تفاقم الأزمة الاقتصادية وتزايدها يوما بعد يوم، يؤدى إلى زيادة المهور وتكاليف الزواج بشكل مخيف، والحوادث الأخيرة التى تقع بين الأزواج والزوجات وتصل فى الكثير من الأحيان إلى الطلاق، من أهم العوامل التى تجعل الأهل يقومون بتأمين مستقبل ابنتهم برفع المهر أو المؤخر، حتى تضمن الأسرة حقوق بناتها على حد اعتقادهم، تماشيًا بالمثل القائل «اللى ييجى بالساهل يروح بالساهل»، وهو ما يدفع الشباب للإحجام عن الإقدام على خطوة الزواج من الأساس.

تيسير الزواج
ومن جانبه قال أحمد كريمة، أستاذ الفقه المقارن والشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، إنه لا بد من وضع قواعد عامة لتيسير الزواج، وهى القواعد التى تم النص عليها فى مبادئ الدين الإسلامى فى الأساس، حيث نص الشرع على ضرورة تكريم العروس بما يطيب قلبها وخاطرها دون مُغالاة أو تعجيز، وفقًا لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «أقلهن مهرًا أكثرهن بركة».

وطالب «كريمة» الآباء والأمهات بأن يتقوا الله فى الإنفاق، وفى المطالب التى يكلفون بها العريس الذى يقبل على زواج ابنتهم، فهناك عادات وتقاليد فى مصر تُعد من قبيل «السفه»، منها شراء العروس قطعا كثيرة من نوع واحد مثل الملابس وأشياء المطبخ، مؤكدا أن الغلاء فى المهور السبب فى العنوسة وتأخر سن الزواج.

مصدر الخبر
البوابة نيوز

أخبار متعلقة