قى البرنامج الإذاعي الذي قدمته "نهاد أبو القمصان" رئيس المركز المصرى لحقوق المرأة، خلال شهر رمضان الماضي، نجاحًا كبيرًا خاصة في أوساط النساء اللاتي كن يتابعنه باهتمام شديد، حيث سلط البرنامج الضوء على أهم قضايا المرأة، ليكون البرنامج مختلفًا عن البرامج الأخرى التي تقدم عن المرأة والتي تظهرها إما جانيةً أو مجني عليها، دون التطرق إلى الجوانب الأخرى الخاصة بحياة المرأة.. "البوابة نيوز" التقت "أبو القمصان" وتحدثت معها في جوانب أخرى عديدة بشأن قضايا المرأة وإلى نص الحوار:

في البداية، هل تحتاج مصر إلى تطوير في دور المُعنَّفات؟
إجمالى عدد دور المُعنَّفات في مصر 11 دار تابعة لوزارة التضامن، اثنان منها غير فاعلتين من الأساس، ما يُعنى في النهاية أن مصر تمتلك 9 دور مُعنَّفات فقط لـ 27 محافظة، وهو ما يعتبر رقمًا ضئيلًا جدًا بخلاف عدم وعى القائمين عليها بأهمية دور المُعنَّفات، إضافة إلى عدم امتلاكهم آليات كافية تمكنهم من ممارسة عملهم بكفاءة، لذا يجب رفع كفاءة هذه الدور مع العمل على زيادة أعدادها لتغطية جميع المحافظات.
هل يوجد مقترح بخصوص دور المُعنَّفات؟
بالطبع يوجد مقترح لإنشاء وحدات مكونة من وزارات التضامن والداخلية والعمل والجمعات الأهلية تكون تحت إدارة المجلس القومى للمرأة، تقوم بتلقى الشكاوى من المعرضات للعنف، وبالمناسبة من الأصلح أن يكون مكان هذه البيوت غير معروف للعامة، بل لا بد من توفير خط ساخن تابع لوزارتى التضامن والداخلية إضافة إلى المجلس القومى للمرأة وهما المسئولان عن تحويل ضحية العنف، وذلك ما يحدث بعد التحقق فعليًا من شخصية المُعنَّفة.
لماذا لا تمتلك مصر إحصائيات رسمية حديثة بخصوص قضايا المرأة؟
بالفعل نحن كمركز مهتم بقضايا المرأة، نستند على إحصائيات تخص النساء من مصادر دولية بالرغم من حصول المصادر الدولية على تلك الإحصائيات من الحكومة المصرية، وهذا بسبب منع الحكومة المصرية المعلومات عن الجمعيات الأهلية، فمثلًا عند قيام المركز بإعداد تقريره السنوى حول حالة المرأة المصرية يحتاج إلى معلومات دقيقة حول وضع المرأة في الاقتصاد، وفي هذه الحالة نلجأ إلى البنك الدولى، لأنه عندما نسعى لتوثيق المعلومات من الجهاز المركزى للمحاسبات والإحصاء يطالبان بحصول المركز على تصريح من وزارة التضامن.
هل ترحبين بقانون الجمعيات الأهلية؟
أغلب الدول في الخارج لا تعتمد على قانون الجمعيات الأهلية الجديد، ومن الخطأ أن يكون لدى الدول قانون ينظم عمل الجمعيات، يضيق عملها فهذا اختراع للدول التي لا ترحب بالعمل الأهلي مثل مصر وبعض الدول العربية، ففى سويسرا وفرنسا وأمريكا يمكن خلال 24 ساعة فقط أن تفتح جمعية أهلية.
ماذا عن صورة اهتمام مصر في الخارج بـ"ملف المرأة"؟
بالتأكيد تمثيل 89 نائبة للمصريات في البرلمان أمر جيد لتحسين صورتنا أمام العالم بخصوص مشاركة المرأة في البرلمان، لكن هناك تراجعًا حادًا للمرأة في جميع المجالات كالعمل والصحة والتعليم والوصول إلى العدالة، وتمثيل المرأة في الحكومة، وفى حركة المحافظين يتم تجاهل المرأة حتى إذا تم تغيير أحد المحافظين الذي لديهم نائبة سيدة، يتم استبعادهن وتعيين محافظ.
هل يقوم "الأزهر الشريف" بدوره التنويرى تجاه قضايا المرأة؟
"وثيقة الأزهر للمرأة" كان مضمونها ومحتواها رائع، لكن لا توجد آلية للرصد والمراقبة لجميع العبارات المشينة بحق المرأة، لذا لا بد أن يقوم الأزهر بتعميم هذه الوثيقة على المنابر والمراكز ويقف بالمرصاد لكل مَن يقللون من شأن المرأة.

ماذا عن مشروع مركز تدريب النساء على خوض الانتخابات المحلية؟
قام المركز بتدريب 1500 شابة بكل المحافظات، بعد اختيارهن بعناية شديدة، كما يقوم المركز بالتواصل مع عدة جهات من أحزاب سياسية ومراكز ومنتديات شبابية، حيث نختار من لديهن الدافع للعمل العام، ومعرفة الإمكانيات التي تمكنهن من خوض الانتخابات بجدارة، وبالممارسة يتحولن إلى قيادات، وخلال التدريبات صادفنا متدربات من محافظات حدودية مثل سيناء والوادى الجديد لديهن مهارات غير عادية، في الحقيقة وجدنا سيدات يتحدين الظروف والواقع ولديهن رغبة وقدرة فائقة على العمل العام بعكس الهوانم الحقيقيين من نساء القاهرة الكبرى.
حديثنا عن فكرة برنامج "هي وأخواتها" الذي أذيع في رمضان؟
عندما نظرت إلى البرامج التي تقدم للمرأة وجدت أنها تغيب عنها التفاصيل التي لها علاقة بحياة النساء اليومية واتخاذ القرار سواء داخل الأسرة أو العمل، كما يغيب عنها دعم الثقة الذاتية في المرأة وقدرتها على المشاركة وتحمل المسئولية واتخاذ القرار وتحمل مسئولية اتخاذ القرارات.
فجاءت فكرة أن أقدم برنامجًا يتناول موضوعات وقضايا خاصة بالمرأة بشكل خفيف وبسيط وفي نفس الوقت يتناول الموضوعات بعمق، عن طريق رسائل قصيرة موجزة هادفة لدعم قضايا المرأة بشكل مختلف.
- هل معني حديثك أن البرامج المهتمة بالمرأة تتعامل بشكل سطحي مع قضايا المرأة؟
بالطبع لا، هناك برامج جيدة لكن العديد منها يرى أن معظم قضايا المرأة لو تم تناولها بعمق سوف يكون المحتوى معقد على المتلقي، فتتم طريقة المعالجة لقضايا المرأة بإظهار المرأة إما جانية أو مجني عليها، في حين المرأة تقوم بكل شيء في الحياة ما يعني أنها مسئولة وقادرة على اتخاذ القرار.
- هل البرنامج موجه للنساء فقط؟
البرنامج بالدرجة الأولى موجه للسيدات والشابات لكن بما أنه برنامج إذاعي فهو موجه للمجتمع ككل، لأن ما يقدم فيه من معلومات اقتصادية أو سياسية تفيد الجميع، لكن أساس البرنامج هو دعم الثقة عند السيدات والمشاركة بفاعلية داخل الأسرة والحياة العامة.
- ما خطة البرنامج بعد شهر رمضان الكريم؟
الخطة بعد شهر رمضان متوقفة على رد فعل المستمعين، لا بد من تقييم التجربة وبناءً عليه نضع خطة للتطوير، ورد الفعل على الحلقات الأولى كان جيد جدًا، حيث إنه في نهاية كل حلقة سؤال مسابقة، وكنا نتلقى اتصالات كثيرة ومن رجال، ما يؤكد فكرة أساسية هي أننا نحقق متابعة كبيرة.