الإثنين 6 يوليه 2026 — القاهرة

‏الموت على أعتاب المجالس الطبية.. طوابير الفقراء تتسول قرارات العلاج على نفقة الدولة..الصحة:عجز في الميزانية وجار زيادتها.. ومرضى:" بندوق المُر".. وطبيب: نظام بيروقراطي عقيم

‏الموت على أعتاب المجالس الطبية.. طوابير الفقراء تتسول قرارات العلاج على نفقة الدولة..الصحة:عجز في الميزانية وجار زيادتها.. ومرضى:" بندوق المُر".. وطبيب: نظام بيروقراطي عقيم
"أي ااااااا"، أنين مصحوب بوجع وألم تسمع دويه على أعتاب المجالس الطبية من مئات المرضى محدودي الدخل، وغير القادرين الذين تراصوا في إعياء رقودا على البلاط في انتظار قرار علاج حكومي أو رصاصة الرحمة والموت، وزارة الصحة في وضع لا تحسد عليه، المرضى يتزايدون، والميزانية ومخصصات العلاج على نفقة الدولة ضعيفة وواهنة ومريضة، تبحث عن تداوي وزيادة. 

‏الموت على أعتاب
الإحصاءات الرسمية تقول: إن ميزانية العلاج على نفقة الدولة تبلغ 2.7 مليار جنيه تصرف بأكملها على علاج المرضى غير القادرين كما حددها القانون في حين أنميزانية التأمين الصحي تبلغ 8.2 مليار جنيه يصرف منها 1.2 مليار على علاج المرضى و7 مليار جنيه تنفق على الأجور والمرتبات للعاملين بالتأمين، فيما يتم إصدار أكثر من 2 مليون قرار علاج سنويًا للمرضى على نفقة الدولة.
الدكتور عادل عدوى، وزير الصحة السابق من جانبه يسعى لتدارك الأمر، وطالب بزيادة ميزانية العلاج على نفقة الدولة لـ6 مليارات جنيه. موضحا أن الميزانية للعلاج على نفقة الدولة تبلغ 2.5 مليار جنيه فقط، ولا تفى بعلاج جميع المرضى مؤكدا أن زيادة ميزانية المجالس الطبية المتخصصة لـ6 مليارات جنيه ستمكن الوزارة من إدخال حزم علاجية جديدة في منظومة العلاج لغير القادرين.
من هناك جاءت صرخته، " إلى متى ننتظر الموت قبل العلاج على نفقة الدولة مقدم من سنة ولم احصل على العلاج"، بهذه الكلمات البائسة اليائسة قال أيوب سعد، واحدا من بين العشرات وربما المئات من المواطنين الذين خدعتهم الخدمة التي تسمى "العلاج على نفقة الدولة" فهي من منظوره الخاص، تعد بمثابة انتظار للحصول على شهادة الوفاة، لافتا إلى أن العلاج لا يتم توفيره.
بينما يشكو أبو حبيبه، من مستشفى الأقصر الدولي قائلا أنه رغم صدور قرار علاج على نفقة الدولة لعلاج سرطان الثدي وتم بالفعل عمل عدد (4) جلسات علاج وعند أخذ الجرعة الخامسة يوم 06/21 فوجئنا بعدم وجود دواء "تاكسوتير" وحتى الآن لم يصل رغم صدور القرار على نفقة الدولة.
ويضيف أحمد هشام، مواطن، أنه كان قد قدم على طلب لعلاج والدته على نفقة الدولة من فيروس سي منذ عام 2014 وبعد طول انتظار وطلوع الروح وسفر كل يوم للسؤال على حد وصفه استطاع التواصل مع لجنة مكافحة الفيروسات برغم الروتين المصري الموجود في الحكومة وأخذ صوره من قرار العلاج على حساب الدولة بتاريخ 13 فبراير متوجها به إلى مستشفى حميات بنها، وتابع: كلما كان يذهب للمستشفى يقابله مدير العلاج قائلا له: "تعالى ا?سبوع الجاى.. فوت الخميس، العلاج ماجاش من الوزارة.. الشركة اللى بتورد العلاج ماجابتش"، لافتا إلى أنه مثل العديد من المرضى "ضاق بهم الحال " ووصل الأمر إلى طلب الشرطة ولكن برغم ذلك لم يتم حل القضية.
وكالعادة، المرضى يعانون ويتألمون، والمسئول ينفي مسئوليته، مدعيا أن الحياه وردي، هنا يقول الدكتور هشام عطا، رئيس قطاع الطب العلاجى بوزارة الصحة والسكان، أن العلاج على نفقة الدولة يخدم قطاع عريض من المرضى وخاصة الأمراض المستعصية والتي تحتاج إلى رعاية عاجلة، لافتا إلى أنه لا يمكن إلغاء منظومة العلاج على نفقة الدولة إلا حينما تتوافر منظومة التأمين الصحي ومن ثم يمكن بعدها ضم نظام العلاج على نفقة الدولة ليدخل مع التأمين الصحي.

‏الموت على أعتاب
وتابع عطا أنه غير صحيح ما يتم تداوله بخصوص بطء الإجراءات الخاصة بالعلاج على نفقة الدولة، لافتا إلى أن الأولوية تكون للحالات الطارئة والمريضة بأمراض مزمنة مثل مرضى السرطان والكلى والقلب أما الحالات الباردة فيتم تحديد وقت معين لها مؤكدا على أن نحو 90% من المستشفيات تستقبل المرضى وتكون الاستجابة خلال مهلة زمنية لا تتعدى 48 ساعة.
فيما يؤكد الدكتور محمد حسن خليل، رئيس لجنة الدفاع عن الحق في الصحة وخبير النظم الصحية، أن منظومة العلاج على نفقة الدولة عبارة عن منظومة بيروقراطية لا يقف بجانب المريض المصري ولا يحقق آماله في العلاج بالصورة الآمنة والمناسبة.
وأوضح خليل أن العلاج على نفقة الدولة بدأ يتم تحجيمه وتضييق نطاقه عن ذي قبل ولكنه مازال يتضمن العلاج على نفقة الدولة للعديد من الأمراض الخطيرة مثل السرطان والقلب وأمراض الكلى والفشل الكلوي وغيرها، أما الجراحات فلا يدخل في نطاقها سوى الجراحات البسيطة مثل القدم السكري والبواسير والزائدة وهو أمر بمثابة تعجيز للمرضى.
وأضاف أن الشكاوى التي تخرج بسبب عدم تفعيل العلاج على نفقة الدولة تأتي بسبب إهمال القطاع الطبي داخل مصر فالحكومة تعجز عن رفع ميزانية الصحة رغم أن الدستور المصري الذي يخصص أكثر من 3% من موازنة الدولة للصحة قابلة للزيادة، لافتا إلى أن الحكومة تحاول مواجهة عجز الميزانية ولذلك فتخفض ميزانية التأمين الصحي وهو ما يعود أثره على المواطن المصري.
ولفت خليل إلى أن العلاج على نفقة الدولة يأتي بالقطعة مما قد يؤدي إلى تعطل المرضى في لحين إكمال الإجراءات الخاصة بإنهاء الأوراق وهو أمر خطير وخاصة بالنسبة للمرضى بالأمراض المزمنة مثل السرطان فهو مرض يجب أن يتم علاجه على مدى فترات ثابتة ومنتظمة لافتا إلى أن من بين سلبيات العلاج على نفقة الدولة كذلك أنه لا يقبل المريض إلا إذا كان قد قام بتشخيص حالته أولا ويقوم هو بتلك الإجراءات على نفقته الشخصية.
وطالب خليل بتفعيل التأمين الصحي لكل مواطن لكي يكون هناك حماية من الأمراض المزمنة منذ مرحلة الولادة وإلى فترة ما بعد ذلك لافتا إلى أننا لن نحتاج إلى العلاج على نفقة الدولة إذا ما تم تفعيل التأمين الصحي على أن يكون عن طريق بطاقة الرقم القومي لكي يكون هناك مظلة صحية شاملة للمصريين يستفادون منها.
مصدر الخبر
البوابة نيوز

أخبار متعلقة