الجمعة 3 يوليه 2026 — القاهرة

"الدنجوان التائب".. حسين صدقي.. بدأ مشواره الفني منذ الطفولة.. وأوصى بحرق أعماله السينمائية بعد الاعتزال

"الدنجوان التائب".. حسين صدقي.. بدأ مشواره الفني منذ الطفولة.. وأوصى بحرق أعماله السينمائية بعد الاعتزال
صاحب الوجه الخجول، والصوت الهادئ، حفر أسمه في تاريخ السينما المصرية بأعماله الفنيه المميزة، التي سرعان ما أنقلب عليها، وحرق نسخ أفلامه تقربًا إلي الله، وأعتزل الفن من أجل التفرغ للعبادة.. إنه الفنان حسين صدقي، الذي تحل اليوم ذكري ميلاده ال99.

أثار حسين صدقي دهشة زملاءه في الوسط الفني بعدما دفعه حبه لحرق عدد من نسخ أفلامه السينمائية، التي تعتبر علامات وتاريخا للسينما المصرية، معتبرًا إياها تقلل من رصيده لدى الله كلما شاهدها أحد.

اشتهر الفنان الراحل بخفة ظله وأدواره المتنوعة ما بين التراجيدي والرومانسي في العديد من الأعمال السينمائية والمسرحية التي قدمها خلال حقبة الأربعينات والخمسينيات من القرن الماضي.

"نشأته"

ولد حسين صدقي في 9 يوليو عام 1917، بحي الحلمية الجديدة في القاهرة، لأسرة متدينة 
تربى فيها على أصول دينية، حيث أرادت والدته التركية بعد وفاة والده حين كان في الخامسة من عمره أن تجعل منه ابنًا صالحا يُكمل مسيرتها، فدفعت به للذهاب إلى المساجد، والمواظبة على الصلاة، وحضور حلقات الذكر، والاستماع إلى قصص الأنبياء، فنتج هذا الشخص الملتزم.

"بدايته الفنية"

درس صدقي، التمثيل في الفترة المسائية بقاعة المحاضرات، بمدرسة الإبراهيمية، وكان زملائه جورج أبيض، وعزيز عيد، وزكي طليمات، وغيرهم، ثم حصل على دبلوم التمثيل، بعد دراسة استغرقت عامين.

بدأ مشواره الفني عام 1937 من خلال فيلم بعنوان "تيتاوونج"، والتحق بفرقة ’’جورج أبيض’’ وبعدها انتقل من فرقة مسرحية إلى أخرى، ليصل إلى فرقة ’’فاطمة رشدي’’ التي أسندت إليه عدد كبير من البطولات، فقام ببطولة مسرحية ’’ألف ليلة وليلة’’، ليحصل على استحسان الجميع.

وحرص منذ دخوله عالم الفن في أواخر الثلاثينيات، على إيجاد سينما هادفة بعيدة عن التجارة الرخيصة ليعالج من خلالها العديد من المشكلات التي يواجهها المجتمع .

أسس شركة مصر الحديثة للإنتاج" لتخدم الأهداف التي كان يسعى لترسيخها في المجتمع، وكان يرى أن هناك علاقة قوية بين السينما والدين؛ لأن السينما كما يقول من دون الدين لا تؤتي ثمارها المطلوبة في خدمة الشعب .
حاول صدقي استغلال أفلامه في إصلاح المجتمع، لكي تكون سلاحا موجها للتربية والتعليم والإصلاح، ونشر الثقافة، فقدم مشكلة العمال في فيلم ’’العامل’’، ومشاكل تشرد الأطفال في فيلم ’’الأبرياء’’.

وبعد قيام ثورة يوليو، طالب صدقي بتطهير الساحة السينمائية من الفساد مثلما حدث في الكثير من المجالات بعد الثورة، ودعا للنهوض بالسينما المصرية واستخدام أحدث الطرق في تصوير وإنتاج الأفلام المصرية.

بلغ رصيده الفني حوالي 32 فيلماً سينمائياً، ومن أبرزها "العامل، الأبرياء، ليلى في الظلام، المصري أفندي، شاطئ الغرام، طريق الشوك، قلبي يهواك، الحبيب المجهول".

"بداية إعتزاله"

ارتبط بعلاقات قوية مع الشيخ محمود شلتوت الذي وصفه بأنه رجل يجسد معاني الفضيلة ويوجه الناس عن طريق السينما إلى الحياة الفاضلة التي تتفق مع الدين، وكذذلك مع الشيخ عبد الحليم محمود الذي كان يستشيره في كل أمور حياته مما جعله يعتزل الفن، واتجه إلى خدمة أهل منطقته عن طريق الترشح للانتخابات البرلمانية ولكنه لم يستمر طويلًا، نظرًا لتجاهل المسئولين للمشروعات التي يقدمها .

"خوضه البرلمان"

بعد اعتزاله للفن في الستينيات، وافق صدقي على الترشح لأحد المناصب في البرلمان بناءً على طلب جيرانه وأهل حيه، ونجح ناجحًا ساحقًا في الانتخابات.

ونجح في تمثيل أهل دائرته في البرلمان، وعرض مطالبهم، والعمل على حل مشاكلهم، ولكنه ابتعد ولم يكرر التجربة مرة أخرى، لأنه لاحظ تجاهل من قبل المسئولين للمشروعات التي يطالب بتنفيذها، والتي كان من بينها منع الخمور في مصر.

"حياته الخاصة"

كانت حياته الخاصة بعيدة عن الأضواء، حيث منع زوجته من الاتجاه إلى الفن رغم ما كانت تتمتع به من جمال، كذلك حرص على إبعاد أبنائه عن الفن وأوصاهم بحرق أفلامه.

"وفاته"

توفي الفنان المصري، يوم 16 فبراير عام 1976 في القاهرة، بعد أن أثري السينما المصرية بمجموعة من الأعمال الفنية المتميزة خلال مشواره الفني الذي امتد حوالي 20 عاماً والذي كرمته عنه الهيئة العامة للسينما عام 1977م.
مصدر الخبر
الدستور

أخبار متعلقة