ربما تكون الأحداث الدامية التي تشهدها ولاية "دالاس" الأمريكية منذ الجمعة الماضي وحتى الآن، هي بداية لانتقال رياح ثورة 25 يناير التي شهدتها مصر عام 2011، للولايات المتحدة الأمريكية، لاسيما أن الأيام الماضية أفرزت الكثير من المشاهد التي جمعت الثورة المصرية بالاحتجاجات الأمريكية.
ورغم أن الاحتجاجات الأمريكية لازالت في طورها الأول بالعاصمة واشنطن، ألا أنها تشهد كل يوم تطورًا جديدًا، يجمعها بمشاهد الثورة المصرية، التي بدأت مثلها باحتجاجات عنيفة تندد بأفعال الشرطة وانتهاكاتها، ولكن لم تلبث أن تحولت إلى ثورة قوية أطاحت بنظام الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك ومؤسساته.
ألا أن الأمر قد يختلف بعض الشيء بالولايات المتحدة الأمريكية، لاسيما أن من يتزعم هذه الاحتجاجات ليس الشعب الأمريكي بأكمله، ولكن المواطنون الأمريكان من السود ذوي الأصل الأفريقي، فضلًا عن أن ولاية الرئيس الأمريكي الحالي "باراك أوباما"، ستنتهي في نوفمبر المقبل مع الانتخابات الرئاسية الأمريكية.
المشهد الأول: «التنديد بعنف الشرطة»
كانت بداية الأحداث في الولاية الأمريكية "دالاس" مساء يوم الخميس، حينما اطلقت الشرطة الأمريكية النار على مواطن أمريكي أسود يدعى "فيلاندو كاتسيل"، في سيارته عندما كان يهم بإبراز رخصة القيادة، عقب مشادة كلامية وقعت بينه وبين الضابط الأمريكي، وفقًا لرواية صديقته التي بثتها في مقطع فيديو لها على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك".
وعلى الفور نظم المواطنون الأمريكان السود مظاهرات حاشدة جابت ولايات بلاد العم سام، تندد بعنف الشرطة وتهاجمهم، وتطالب بحياة كريمة للسود، يتساون فيها مع المواطنون البيض.
إلا أن الأمر اشتعل سريعًا، بعدما أطلقت الشرطة الأمريكية النار على رجل "أسود" من المتظاهرين في ولاية "مينيسوتا" فأردته قتيلًا، في الوقت الذي تواصلت فيه المظاهرات المنددة بولاية "لويزيانا"؛ احتجاجًا على مقتل الأمريكي الأسود في واقعة هي الثانية خلال 48 ساعة.
ووصفت هذه الاحتجاجات بأنها الأعنف والأكثر تعقيدًا في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية، بعدما أدت إلى هجمة مضادة على قوات الشرطة.
وتعيد هذه الواقعة للأذهان، قصة الشاب "خالد سعيد"، المواطن المصري الذي اشعل فتيل ثورة 25 يناير، بعدما قامت قوات الشرطة المصرية بقتله عقب عمليات من التعذيب والتنكيل به في محافظة الأسكندرية، لتخرج مظاهرات حاشدة في البداية، تندد بعنف الشرطة وتطالب بمحاسبة المسؤولين عن الواقعة.
المشهد الثاني: «الانفلات الأمني وسرقة المحلات»
هذه المشاهد المضطربة التي شهدتها بلاد العام سام، دفعت موجة الانفلات الأمني الوصول إلى ولاية "دالاس" وبعض الولايات الأمريكية الأخرى، التي أدت في النهاية إلى ظهور حالات نهب وسرقة للمحلات و"المولات" التجارية، ووفقًا لموقع "تونس الإخباري" فإن أشهر المحلات التي تم الاعتداء عليها وهو المتجر الشهير "تربيل إس فوود مارت".
نفس الأمر تكرر في العام الماضي بأمريكا وتحديدًا في ولاية "ميزوري" التي شهدت مقتل الشاب الأمريكي الأسود "مايكل بروان" برصاص قوات الشرطة بعد سرقته إحدى علب السجائر، الأمر الذي أدى إلى اندلاع احتجاجات واسعة استمرت عدة أدت إلى نهب المحال وحرق السيارات.
وهو ما أعاد للأذهان ما حدث خلال ثورة يناير، وتحديد يوم 28 منه أي بعد ثلاثة أيام من اندلاع التظاهرات، حيث شهد هذا اليوم الكثير من حالات السطو المسلح والنهب والسرقة، تعرضت العديد من المحلات التجارية الكبرى والمولات وتوكيلات السيارات ولاسيما البنوك والمصارف لعمليات من السلب كان أشهرها: "كارفور، وأركاديا مول، ومحلات شارع الهرم".
المشهد الثالث: «ظهور القناصة»
ولم يقف متظاهري أمريكا السود مكتوفي الأيدي، أمام سكوت السلطات الأمريكية عن بطش جهاز الشرطة، ولم تنحصر قوتهم في التظاهر والاعتراض فقط، ولكنهم خرجوا بأقوى رد فعل لم تتوقعه الشرطة الأمريكية، وهو قتل نحو 5 ضبابط أمريكان وإصابة 10 آخرين، ومن هنا ظهور ما يعرف بـ"القناص".
"مايكا جونسون".. الذي عُرف بأنه مُشعل العنصرية في ولاية "دالاس" الأمريكية، والذي استطاع قنص الضباط الأمريكان من فوق أحد المباني شاهقة الارتفاع، انتقامًا من بطشها، حيث اعتبر هذا الهجوم هو الأكثر دموية على الشرطة منذ هجمات سبتمبر 2001، كما أنه أعاد للأذهان ما ظهر في مصر إبان ثورة يناير وعُرف باسم "قناص العيون".
ورغم أن هذا المشهد يجمع الثورة المصرية بالاحتجاجات الأمريكية، ألا أنه مختلف بعض الشيء، فقد ظهر قناص العيون يعتلي مباني المحروسة، ليخطف أوراح الثوار في الميادين الواحدًا يلو الآخر، وليس انتقامًا من الشرطة مثلما حدث في أمريكا، وكان "قناص العيون" هو ضابط في جهاز الشرطة يدعى "محمود صبحي الشناوي".
المشهد الرابع: «جمعة الغضب»
وعقب تواتر الأحداث في بلاد العم سام، أطلق الكثير من الثوار الأمريكان، ونشطاء مواقع التواصل الاجتماعي العالمية، لقب "جمعة الغضب" على الأحداث التي شهدتها الولايات المتحدة الأمريكية يوم الجمعة الماضي، بعدما انتقلت عدوى الاحتجاجات من ولاية "الاس" إلى عدة مدن كبرى بأمريكا.
وامتلأت شوارع "نيويورك وواشنطن وأتلانتا وباتون روج فى لويزيانا"، بالمتظاهرين الذين رددوا هتافات منددة بعنف الشرطة ضد الأمريكيين من ذوى الأصول الأفريقية.
وقد أخذ هذا المصطلح من ثورة يناير التي كانت أولى ثورات الربيع العربي استخدامًا له، وانتقل سريعًا في بلاد العالم العربي، حتى وصل للعالمية على يد الولايات المتحدة الأمريكية.
وشهدت مصر في هذا اليوم حشود غفيرة من المتظاهرين، ووقعت خلاله أعنف مواجهات صادمة بين النظام مستخدمًأ جهاز الشرطة وبين الثوار.
رياح «ثورة 25 يناير» تصل «واشنطن».. 4 مشاهد جمعت مصر وأمريكا في أحداث «دالاس».. «القناص وسرقة المحلات وجمعة الغضب» أبرزها
مصدر الخبر
الدستور