الجمعة 3 يوليه 2026 — القاهرة

هنا "مقهى الصم والبكم".. لا صوت يعلو فوق صوت "الدومينو"

هنا "مقهى الصم والبكم".. لا صوت يعلو فوق صوت "الدومينو"
الأجواء هنا هادئة، لا تسمع غير صوت النرد أو أصوات هبوط كروت الدومينو على المنضدة، فالكل هنا يحافظ على هذا الجو الهادئ، فالقهوجى يستخدم عينيه بدلًا من أذنه للبحث عن يد زبون مرفوعة، فزبائن المقهى لا يتحدثون فإشارات اليد تتحدث عن طلباتهم ومشاربهم، لا صوت يعلو فى المقهى إلا صوت أم كلثوم، فهنا مقهى «نادى الهنا» ببولاق الدكرور، والذى يعتبره أصحابه أكبر تجمع للصم والبكم.

بدأت القصة فى 2012، حيث كان يقطن بالقرب من القهوة طبيب يدعى محمود زهران، المتخصص فى علاج الصم والبكم، ولهذا القرب ولضيق مساحة العيادة، جعل زائرى العيادة المقهى مستقرا لهم حتى يأتى دورهم فى الكشف، وبمرور الأيام أصبح المقهى خير مكان لهم، فالناس هناك اعتادوا على وجودهم، ولا يتم التعامل معهم على أنهم مختلفون فى أى شيء عن بقية الزبائن، التى اعتادت على وجود تجمعات تحرك أيديها طيلة الوقت دون أن يكون ذلك محل مشاهدة أو بحلقة -إن جاز التعبير- من المارة الذين اعتاد معظمهم على ذلك المشهد.

فهنا القهوجى لا يكف عن اللف والدوران بكل أرجاء القهوة، فهو لا ينتظر من يناديه، فالكل هنا يعتمد على الإشارة بدلًا من الصراع مع الكلمات التى لا تخرج من فمه إلا فى صورة صراخ غير مفهوم.

فى البداية يتحدث كمال السيد علوانى، صاحب المقهى والذى يبدأ حديثه عن المقهى بابتسامة ليقول: أنا لو كنت أعرف أن عيادة هذا الطبيب ستجلب كل هذا الرزق لفتحتها من جيبى الخاص، ولكن كل شيء له وقته، أنا كنت صاحب قهوة عادية جدًا، حتى ظهرت العيادة وبدأ الناس يستريحون من الوقوف على السلم فى انتظار العيادة التى لا تحوى أى مكان لانتظار المرضى دورهم، فلم يكن لديهم مكان غير السلم أو المقهى المجاور، ومع الوقت بدأ الناس يأتون إلى المقهى.

ويتابع: ظل الأمر هكذا حتى 2015، حيث توفى الدكتور وأُغلقت العيادة نهائيًا، حتى أصبحت القهوة بدون أن أشعر مكانا يتجمع فيه الصم والبكم يوميًا، وبصراحة الأمر مميز إلى حد كبير، فزبائن هادئة، لا تحدث أى نوع من الضوضاء، لا سيما إن حدث بينهم مشادات، فوقتها يمكن أن تقوم القهوة ولا تقعد أبدًا لأيام، هى نادرًا ما تحدث، ولكن حدثت منذ 4 أشهر وظلت القهوة متأهبة لطرد زبائنها حتى عادت الأمور إلى بدايتها مرة أخرى من السلام والهدوء.

ويتحدث عبدالحليم زين، قهوجى بالقهوة، طوال فترة عملى واقفًا ألف وأدور بعينى عليهم واحدًا تلو الآخر، لأن أى تأخير يعتبرونه تجاهلا، والتجاهل بالنسبة لهم شيء حساس ومؤذى جدًا، وبالتالى طالما رضيت العمل هنا يجب أن تظل واقفًا طوال ساعات العمل.

مصدر الخبر
البوابة نيوز

أخبار متعلقة