الأزمات المتراكمة التي تشهدها وزارات حكومة المهندس شريف إسماعيل، ربما تكون هي شهادة الوفاة النهائية لها.. وإيذانًا باللجوء إلى تغيير وزاري جديد يعصف بالحكومة الحالية، لاسيما في ظل مُطالبات الكثير من نواب البرلمان بالإقبال على هذه الخطوة، مع وقوف الوزراء مكتوفي الأيدي أمام المشاكل التي تعج بها وزاراتهم.
ودفعت المشاكل المتنوعة التي تواجه الوزراء خلال الفترة الأخيرة؛ إلى عقد جلسات ومناقشات ساخنة أسفل قبة مجلس النواب، حتى وصل الأمر بالكثير من نواب البرلمان للمطالبة بسحب الثقة من الحكومة الحالية أو بعض وزاراتها.
واتفق عدد من النواب أيضًا، على، إلزام الحكومة بتقديم كشف ربع سنوي حول خطتها، وما تم إنجازه على أرض الواقع، والخطة المُستهدفة في الفترة المقبلة، متهمين إياها بالفشل وعدم القدرة على تنفيذ بيانها.
«شبح التسريبات يحيط الشربيني»
تعد وزارة التربية والتعليم أولى الحقائب التي بات مصيرها إلى «زوال»؛ بعدما شهدت أزمات كثيرة منذ أن وطئها الدكتور الهلالي الشربيني في آواخر العام الماضي.. ولعل آخر هذه الأزمات ما شهدت امتحانات الثانوية العامة لهذا العام.
وبسبب التسريبات المتتالية لامتحانات الثانوية العامة، وانتصار صفحات الغش الإلكتروني على وزارة التعليم في معركة التسريبات؛ طالب الكثير من النواب بسحب الثقة من الشربيني، بسبب فشله في تأمين الامتحانات.. ولاسيما أن الوزارة وقفت مكتوفة الأيدي أمام النجاحات المستمرة لصفحات الغش، ولم تلجأ سوى إلى حل تأجيل أو إلغاء الإمتحانات، الأمر الذي دفع البرلمان إلى تشكيل لجنة خاصة للتحقيق في هذه القضية.
«أزمة الدواء تحاصر عماد الدين»
جاء قرار وزير الصحة برفع أسعار الدواء- في مايو الماضي- ليفتح عليه أبواب من النقد والهجوم، بعدما قرر الدكتور أحمد عماد الدين، زيادتها بنسب تراوحت بين10 و40 %.
وأتى هذا الغلاء في أسعار الدواء، بعد شهور من مطالبات صناع الدواء المحلي لوزارة الصحة بضرورة الاستجابة إلى مطالبهم برفع سعر الدواء، لتعويض الارتفاع في أسعار المواد الأولية.
كما سبق رفع الأسعار، خطوة، لا تقل خطورة.. إذ امتنعت شركات الأدوية ومستودعاتها عن توزيع الدواء على الصيدليات، وحرمان المحتاجين منها؛ للاستفادة من هذا الرفع؛ ما اعتبره بعض النواب بمثابة كارثة جديدة تلقى على كاهل المواطن البسيط، وهو الأمر الذي أدى إلى مطالبة البعض بسحب الثقة من وزير الصحة على خلفية هذا القرار.
«القمامة.. كارثة سوداء تواجه فهمي»
جاءت وزارة البيئة ضمن الحقائب التي تواجه أزمات عديدة، على رأسها أزمة القمامة التي تعاني منها مختلف المحافظات، لاسيما مع تأكيد الوزير، الدكتور خالد فهمي، أن الحل في القضاء على القمامة هو عودة الخنازير مرة أخرى، وعدم ممانعته لذلك.
وأكد وزير البيئة أنه سيتم التنسيق مع المحليات والمحافظين في تطبيق منظومة القمامة الجديدة، وهو الأمر الذى دفع رئيس لجنة الإدارة المحلية بالبرلمان إلى تأكيده على التصعيد من أجل حل هذه المشكلة والقضاء عليها، منوهًا إلى أن اللجنة ستصعد أزمة القمامة والمخلفات إلى أعلى مستوى، وقد تصل إلى سحب الثقة من الوزير.
«القمح.. أزمة تؤرق ليل حنفي»
واجهت وزارة التموين عددًا من الأزمات أيضًا، كان أبزرها الارتفاع المفاجئ لأسعار الأرز، وفساد صوامع القمح، الذي تأخرت الوزارة في استلامه من الفلاحين، وحاولت زيادة سعر الإردب منه؛ حتى أجبرها النواب على شراء إردب القمح من الفلاحين بـ420 جنيهًا.
وشن أعضاء مجلس النواب- خلال هذه الأزمة-هجومًا على الوزير خالد حنفي، ووجهوا لهما اتهامات عديدة بالفشل والتخبط والارتباك.
كما كشفت لجنة تقصي الحقائق المُشكلة من أعضاء بمجلس النواب، حول إهدار المال العام خلال موسم توريد القمح بالصوامع، أمس السبت، عن العديد من جرائم الفساد حول عمليات التوريدات الوهمية للقمح، التي تمثل إهدارًا للمال العام وتلاعبًا في الكميات الموردة؛ وهو الأمر الذى أدى إلى مطالبة بعض النواب بسحب الثقة من الوزير.
وأقام المحامي بالنقض، الدكتور سمير صبري، دعوى مستعجلة أمام محكمة القضاء الإداري، يطالب فيها مجلس النواب النظر في سحب الثقة من وزير التموين.
مراقبون: «الحكومة كومبارس وتستحق سحب الثقة منها»
بات السؤال الذي يطرح نفسه على المشهد السياسي الآن: «هل ستطيح هذه الأزمات بحكومة شريف إسماعيل؟».. وهو ما تجيب عنه السطور التالية.
الدكتور أحمد دراج، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة.. أكد أن أي حكومة في العالم تعج بكل هذه الأزمات التي تواجهها حكومة شريف إسماعيل؛ لا تستمر في عملها لمدة ساعة واحدة.
واشار إلى أن وجود الأزمات في الحقائب الوزارية؛ هو أمر طبيعي يواجه كل حكومات العالم.. لكن أن يقف جميع الوزراء مكتوفي الأيدي أمامها فهو أمر غير طبيعي رغم مرور ثلاثة أشهر على الحكومة الحالية.
وقال إن الحكومة تستحق سحب الثقة منها، مؤكدًا أن الحكومة باتت أشبه بـ«الكومبارس»، ودفعت الرئيس عبدالفتاح السيسي إلى إعطاء كل المهام التنفيذية إلى القوات المسلحة، التي تحولت إلى المحرك الرئيسي لأعمال الحكومة.
ورأى ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي، أن هذه الأزمات هي نتيجة منطقية لاستمرار الحكومة في انتهاج نفس السياسات القديمة، والاختيارات السيئة للوزراء والمحافظين.
وتوقع أن تدفع حكومة شريف اسماعيل ثمن رفض الرأي العام لها، وتجديد مجلس النواب الثقة فيها، مشيرًا إلى أن الحل ليس في التغيير الوزاري؛ لأن المشكلة ليست في الأشخاص ولكن في استمرار نفس السياسات المنحازة للأغنياء على حساب الفقراء.